مصر وسوريا تعيدان فتح باب التعاون الاقتصادي.. كواليس أول ملتقي منذ 2012
بعد أكثر من عقد على توقف العلاقات الاقتصادية المباشرة نتيجة الأحداث التي شهدتها سوريا منذ عام 2012، شهدت دمشق لقاءً تاريخيًا جمع وفدًا من الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش «الملتقى الاقتصادي السوري – المصري».
الملتقي المصري السوري
حضر اللقاء عدد من كبار رجال الأعمال المصريين، إلى جانب قيادات اتحادي الغرف التجارية في البلدين، وعدد من الوزراء السوريين المعنيين بالقطاعات الاقتصادية والاستثمارية، ما أعاد فتح باب التعاون بين القطاع الخاص المصري ونظيره السوري بعد فترة طويلة من التحديات.
وفي تصريح خاص، كشف محمد سعده، السكرتير العام للاتحاد ورئيس غرفة بورسعيد، عن تفاصيل ما دار داخل الملتقى، مؤكدًا أن اللقاء كان مفتوحًا وصريحًا جدًا، وتناول مجموعة واسعة من القضايا الحيوية لتعزيز التعاون بين مصر وسوريا.
وأوضح أن المناقشات ركزت على فرص إقامة مشروعات مشتركة في مجالات التصنيع والخدمات والبنية التحتية، مع استعراض الخبرات المصرية في تنفيذ مشروعات ضخمة على مدار السنوات الماضية، مثل الطرق ومحطات المياه والتحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، بما يمكن أن يُشكل نموذجًا لتطبيقه في سوريا ضمن خطة إعادة الإعمار.
تسهيل حركة الاستثمارات المشتركة
وأضاف سعده أن الاجتماعات لم تقتصر على المباحثات الرسمية، بل شملت أيضًا مناقشات مباشرة بين رجال الأعمال المصريين والسوريين حول آليات تسهيل حركة الاستثمارات المشتركة ومتابعة تنفيذ المشروعات خطوة بخطوة، وأكد أن الطرفين اتفقا على تنظيم زيارات دورية لرجال الأعمال من كلا البلدين، ليتابعوا المشروعات على أرض الواقع ويضمنوا تحقيق النتائج المرجوة.
وأشار إلى أن هذه التفاصيل التي كشف عنها تمثل كواليس حقيقية للملتقى الاقتصادي السوري المصري، وأن ما تحقق خلال اللقاء هو بداية لمسار اقتصادي تصاعدي، يهدف إلى تقديم دعم حقيقي لسوريا في مرحلة النهوض الاقتصادي عبر شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص المصري، مستفيدين من الخبرات العملية التي اكتسبتها مصر خلال السنوات الماضية.
وعلى هامش الملتقى، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحادين التجاريين المصري والسوري، لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، حيث شملت الاتفاقية إنشاء آليات مشتركة لرصد فرص الاستثمار، وتنظيم زيارات متبادلة لرجال الأعمال، بالإضافة إلى عقد منتدى أعمال سنوي لمتابعة تنفيذ المشروعات وتبادل البيانات الاقتصادية والقوانين المنظمة للاستثمار.
وأكد سعده أن رجال الأعمال المصريين مستعدون للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار في سوريا، بدءًا من تطوير البنية التحتية والمرافق العامة، مرورًا بالمشروعات الصناعية والخدمية، ووصولًا إلى إقامة وحدات سكنية وتجارية جديدة، بما يتيح توظيف الخبرات المصرية في خدمة الاقتصاد السوري.
كما شدد على أن نتائج هذه الزيارة تمثل خطوة أولى في مسار طويل لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر وسوريا، وأن ما تم الاتفاق عليه داخل الملتقى ليس مجرد بروتوكولات رسمية، بل خطة عملية لتفعيل الاستثمارات المشتركة ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع بما يخدم التنمية والاستقرار في كلا البلدين.