روجت واشنطن له.. هل يمتلك رضا بهلوي قاعدة حقيقية داخل إيران؟
في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، برز اسم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، كأحد أبرز الأصوات المعارضة للنظام الديني القائم. وعلى الرغم من إقامته خارج البلاد منذ عقود، فإن رسائله الأخيرة التي بثها عبر منصات التواصل الاجتماعي أثارت أسئلة جديدة حول حجم التأييد الحقيقي الذي يحظى به داخل إيران، ومدى قدرته على لعب دور في مرحلة انتقالية محتملة، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
رسائل من المنفى
خلال الأسبوعين الماضيين، بعث بهلوي برسائل متكررة إلى الإيرانيين، رغم أن كثيرا منها لم يصل بسبب القيود الحكومية على الإنترنت. في هذه الرسائل، أعلن استعداده لقيادة مرحلة انتقالية، مؤكدا أن طهران وجهازها القمعي "البالي والهش"، وفقتا لعبارته، يجب أن يسقطا بالكامل. ويسعى بهلوي، البالغ من العمر 65 عاما، إلى تقديم نفسه كزعيم وطني، رغم أنه يعيش في الولايات المتحدة منذ ما قبل سقوط والده عام 1979.
صدى داخلي متباين
من الصعب قياس حجم الدعم الشعبي لبهلوي داخل إيران، إذ لم تطأ قدمه البلاد منذ عقود. لكن مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت بعض المتظاهرين يهتفون "يحيا الشاه"، في إشارة إلى تأثرهم برسائله. في المقابل، يرفع آخرون شعارات أكثر عمومية مثل "يسقط الديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، بينما يركز آخرون على المطالب الاقتصادية في ظل العقوبات الدولية الطويلة الأمد، والتي تفاقمت بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي إثر الغارات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.
الاقتصاد كمحرك رئيسي
كان الوضع الاقتصادي المتردي المحرك الأساس للاحتجاجات الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن التضخم، والعقوبات، وضربات الحرب الأخيرة كلها عوامل دفعت الإيرانيين إلى الشوارع.
تقول آزاده، وهي شابة من شمال إيران تبلغ 27 عاما: "كل ما تعلمه رضا بهلوي عن الحكم جاء من والده الذي فشل لأسباب متعددة. كانت لدينا عائلة بهلوي، وحان الآن وقت إقامة دولة ديمقراطية".
تاريخ طويل من الدعوات للتغيير
لم يغب بهلوي عن المشهد السياسي رغم وجوده في المنفى. فقد دعا مرارا إلى التغيير خلال فترات الاضطرابات، مثل احتجاجات عام 2009 التي اندلعت بسبب نزاع انتخابي، وكذلك احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها. ورغم ذلك، لم تظهر مؤشرات قوية على تزايد الدعم له داخل إيران، خصوصا أن البلاط الملكي في المنفى أعلن تنصيبه شاها عام 1980 بعد وفاة والده في القاهرة، وهو إعلان لم يلقى صدى واسعا داخل البلاد.
قيادة مرحلة انتقالية؟
على خلاف ثورة 1979 التي قادها الخميني من منفاه عبر خطابات مسجلة على أشرطة كاسيت، لا يوجد اليوم صوت واحد يوحد المعارضة. إلا أن بهلوي يحاول أن يلعب هذا الدور، معلنا استعداده لقيادة مرحلة انتقالية، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الشعب هو من يقرر من يحكمه. في خطاب له على منصة "إكس" في يونيو الماضي، قال: "لا يوجد سوى طريق واحد لتحقيق السلام، إيران علمانية وديمقراطية. أنا هنا اليوم لأقدم نفسي لأبناء وطني لأقودهم على هذا الطريق نحو السلام والانتقال الديمقراطي".
الخلفية التاريخية
ولد رضا بهلوي عام 1960، وأعلن وليا للعهد عام 1967 خلال تتويج والده في طهران. صور تلك الحقبة تظهره جالسا بجوار العرش المرصع بالجواهر مرتديا زيا ملكيا. أسلوب الحياة الملكي الباذخ آنذاك أسهم في تأجيج السخط الشعبي، إذ كان الإيرانيون يعانون من التضخم والفوارق الطبقية بينما كان الشاه يسعى إلى تحديث الاقتصاد النفطي. جهاز الأمن "سافاك" زاد من حدة القمع، ما أدى إلى سقوط النظام في نهاية المطاف.
وكان بهلوي الابن قد غادر إيران قبل تنحي والده، وتوجه إلى الولايات المتحدة حيث تلقى تدريبا ليصبح طيارا مقاتلا، لكنه لم يقبل في الحرب ضد العراق في الثمانينيات. ولاحقا درس العلوم السياسية، وتزوج وأنجب ثلاث بنات.
تأييد في أوساط المغتربين
في المنفى، حظي بهلوي بتأييد بين المغتربين الإيرانيين، خصوصا في الولايات المتحدة، بسبب انتقاداته المستمرة للنظام الإيراني. عام 2023، زار إسرائيل والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأيّد الغارات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الشعب الإيراني.
موقف الغرب
رغم نشاطه، لم يتمكن بهلوي من تحقيق دعم رسمي واسع من الحكومات الغربية. واشنطن، التي كانت حليفا مقربا لإيران في عهد والده، لم تمنحه تأييدا مباشرا، على الرغم من تواصل إدارة ترامب معه وتردد اسمه في أروقة الإدارة، وكذلك العواصم الأوروبية التي تنتقد إيران منذ سنوات بسبب برنامجها النووي. ومع تطور الاحتجاجات الأخيرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيدعم الإيرانيين إذا تعرضوا لإطلاق نار من قوات الأمن، لكنه أضاف أنه "غير متأكد من أن من المناسب" لقاء بهلوي.
يحاول رضا بهلوي أن يقدم نفسه كقائد بديل في مرحلة انتقالية محتملة، لكن حجم التأييد الشعبي له داخل إيران يبقى غامضا. وبينما يحظى بدعم بين المغتربين وبعض الأصوات داخل الشارع الإيراني، فإن المعارضة لا تزال منقسمة، والوضع الاقتصادي هو المحرك الأكبر للاحتجاجات. في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان بهلوي قادرا على لعب دور محوري في مستقبل إيران السياسي، أم أن دعواته ستظل محصورة في المنفى.