ترامب يدرس بجدية إصدار أمر بشن ضربة جوية ضد إيران
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران “تريد التفاوض” وإنه يجري التحضير لاجتماع مع مسؤولين من الجمهورية الإسلامية التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات عسكرية لها.
واعتبر ترامب في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، مساء الأحد، أن طهران بدأت تتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بشأن قتل المتظاهرين خلال الحراك غير المسبوق منذ ثلاث سنوات، موضحا أن الجيش الأميركي يدرس “خيارات قوية جدا”.
جاء ذلك بعدما أعلنت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” التي تتخذ مقرا في النروج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرا، لكنها حذّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ”مجزرة” و”جريمة… كبرى ضد الشعب الإيراني”.
وأكد ترامب أن طهران تواصلت مع إدارته السبت “للتفاوض”، وأنه “يجري الإعداد لاجتماع”. ومع ذلك، ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراء قبل انعقاد أي اجتماع.
وكان ترامب هدد مرارا بالتدخل في الأيام الأخيرة، وحذر حكام إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، كما حذر من العواقب المحتملة لسقوط قتلى بين المتظاهرين. وقال ترامب السبت إن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”.
فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن ترامب “يدرس بجدية” إصدار أمر بشن ضربة جوية على إيران، وسط تقارير عن حملة قمع دامية ضد المتظاهرين.
وفي المقابل، سبق أن أفادت قناة “سي إن إن” التلفزيونية، نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترامب لا يفكر في نشر قوات أمريكية في إيران في إطار تدخله المحتمل لحماية المتظاهرين.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه تم إطلاع ترامب على الخيارات المحتملة لشن هجوم على إيران وسط الاحتجاجات في البلاد، وأنه كان يفكر بجدية بتوجيه الضربات.
وأضافت القناة: “الخيارات التي يدرسها الرئيس (ترامب) لا تشمل نشر قوة عسكرية على الأراضي الإيرانية”.
وتشهد مدن إيرانية عدة منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، التي سرعان ما تحولت إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير النظام وتندد بالمرشد علي خامنئي والحرس الثوري.
ورغم قطع الإنترنت وتشديد القبضة الأمنية، تتواصل المظاهرات والإضرابات في طهران ومحافظات أخرى، في ظل سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعتقلين، وسط تحذيرات دولية من تصعيد أكبر وتلويح أمريكي بخيارات سياسية وعسكرية ضد طهران.
وتعليقا على الأحداث الجارية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل تصدران الأوامر لمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف توعد بأن إيران سترد على أي ضربة توجهها لها الولايات المتحدة باستهداف مواقعها العسكرية وسفنها في المنطقة.
وبدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع وإلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.
ردا على التظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” توقيف أكثر من 2600 متظاهر.
وحث رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع والشخصية البارزة في المعارضة الإيرانية، القوات المسلحة والأمنية على “الوقوف مع الشعب”.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة عبر منصات التواصل الاجتماعي “أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب”.
من جهتها، أعلنت الحكومة الإيرانية حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام على “شهداء المقاومة”، مشيرة تحديدا إلى أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات.
وبينما تؤكد السلطات أنها تتفهم المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، تتوعد “مثيري الشغب” الذين تحرّكهم وفقا لها قوى أجنبية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وحثّ الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين على المشاركة الاثنين في “مسيرة مقاومة” في أنحاء البلاد، للتنديد بأعمال العنف والتخريب التي نسبها غلى “مجرمين إرهابيين”.
وبثّ التلفزيون الرسمي صورا لمبانٍ محترقة من بينها مسجد، بالإضافة إلى جنازات لعناصر من قوات الأمن.
وحاول التلفزيون تصوير عودة الهدوء، وبثّ مشاهد لحركة مرور طبيعية. وأعلن محافظ طهران، محمد صادق معتمديان عبر التلفزيون أن “عدد الاحتجاجات يتناقص”.
لكن مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع الأحد أظهر متظاهرين يتجمعون مجددا في حي بوناك في طهران، وهم يهتفون بشعارات تدعم النظام الملكي السابق.
كما أظهرت مشاهد نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي على الأرجح عبر الأقمار الاصطناعية، حشودا كبيرة ليل السبت الأحد في عدة مدن إيرانية، من بينها العاصمة طهران ومشهد في شرق البلاد.
وأظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة فرانس برس الأحد عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها جثث ضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات.
وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.
وذكر “مركز حقوق الإنسان في إيران”، ومقره نيويورك، أن المستشفيات “ممتلئة” جراء تدفق المتظاهرين المصابين، وأن إمدادات الدم تتضاءل.
وأكد صحافي من وكالة فرانس برس في طهران أن المدينة تعيش حالة شلل شبه تام.
وشارك آلاف الأشخاص في تظاهرات تضامن الأحد في باريس ولندن وفيينا، بينما منعت الشرطة التركية تظاهرة أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول.
بدوره حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.
وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي “أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب”.
وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ”عمليات قتل واسعة” لقمع الاضطرابات.
كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة الإسلامية.
وقال “لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية”.