الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ملامح خطة أمريكية "عقابية" لاستهداف العمق الإيراني.. وترامب: "مستعدون للمساعدة"

الرئيس نيوز

في لحظة تاريخية تحبس أنفاس الدوائر الدبلوماسية العالمية، كشفت تقارير استخباراتية وعسكرية متواترة عن ملامح خطة أمريكية "عقابية" شاملة أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستهداف العمق الإيراني. 

وتأتي هذه التحركات كاستجابة مباشرة لموجة قمع تشنها طهران ضد المتظاهرين، أسفرت عن سقوط أكثر من 50 قتيلا في ليلة واحدة، ضاربة عرض الحائط بجميع التحذيرات "الوجودية" التي أطلقها سيد البيت الأبيض، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية.

استراتيجية "الردع الجوي": ضربات واسعة وأهداف متعددة

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مسؤولين رفيعي المستوى، أن البيت الأبيض بدأ مداولات جادة حول تنفيذ "ضربة جوية واسعة النطاق" تستهدف مصفوفة من الأهداف العسكرية والمنشآت الحساسة التابعة للحرس الثوري. ورغم أن القادة العسكريين في "البنتاجون" أشاروا إلى أن هذه الخطط تندرج ضمن "الخيارات الجاهزة" التي لم تدخل حيز التنفيذ اللوجستي الفوري بعد، إلا أن الأوامر الرئاسية بوضع "اللمسات الأخيرة" تعكس تحولا من استراتيجية "الضغط الأقصى" الاقتصادي إلى "الاستهداف المباشر". 

ويبدو أن نجاح القوات الأمريكية في اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل أيام قد منح "صقور" الإدارة، وعلى رأسهم ماركو روبيو وستيفن ميلر، الزخم اللازم لدفع ترامب نحو خيار الحسم العسكري في طهران.

ترامب وجراهام: رسالة "الخلاص" للمتظاهرين

لم يكتفي الرئيس ترامب بالتحركات العسكرية، بل خاض حربا نفسية عبر منصته "تروث سوشيال"، معلنا في تدوينة حاسمة: "إيران تبحث عن الحرية كما لم يحدث من قبل.. والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة"، وتعززت هذه اللهجة "التحررية" بتصريحات السيناتور ليندسي جراهام، الذي وجه خطابا مباشرا للشعب الإيراني قائلا: "كابوسكم الطويل أوشك على الانتهاء". 

جراهام، في تماهٍ تام مع رؤية ترامب، رفع شعار "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى"، مؤكدا أن العظمة الإيرانية لا تستقيم مع وجود نظام "الآيات الله" وأتباعهم الذين وصفهم بـ "النازيين الدينيين".

الميدان المشتعل: "أعداء الله" في مواجهة الرصاص

على الأرض، تحولت شوارع إيران إلى ساحات حرب حقيقية؛ حيث أكدت منظمة (HRANA)  الحقوقية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 65 قتيلا، بينهم 15 من أفراد الأمن، في حين تستقبل المستشفيات جرحى يعانون من إصابات وكسور ناتجة عن الضرب المبرح بالهراوات وإطلاق الرصاص الحي. وامتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل 220 مدينة في كافة الأقاليم الـ 31، في أكبر تحدي يواجه النظام منذ ثورة 1979. 

وفي خطوة عكست قلق السلطة، أعلن المدعي العام الإيراني أن كل من يشارك في المسيرات سيصنف كـ "محارب" أو "عدو لله"، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، في محاولة لوأد الحراك الذي فجرته الأزمات المعيشية الخانقة.

صراع الإرادات: خامنئي يتهم وترامب يلوح بالنموذج الفنزويلي

من جانبه، رد المرشد الأعلى علي خامنئي باتهام المتظاهرين بأنهم "إرهابيون يخربون بلدهم لإرضاء واشنطن"، واصفا يدي ترامب بأنها "ملطخة بدماء الإيرانيين". إلا أن هذا الخطاب لم يفت في عضد الإدارة الأمريكية؛ فالرئيس ترامب الذي تفاخر في اليوم نفسه بجعل فنزويلا "غنية وآمنة مجددا" بعد إزاحة مادورو، يبدو مصمما على استخدام القوة العسكرية لتغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي ورغبته في تحقيق "نصر استراتيجي" يصرف الأنظار عن التحديات الاقتصادية الداخلية. 

وتقف المنطقة الآن أمام سيناريوهات مفتوحة النهاية، حيث لا يفصل بين "الخطط الورقية" و"الضربات الصاروخية" سوى قرار رئاسي قد يصدر في أي لحظة إذا ما استمر نزيف الدماء في الشارع الإيراني.

وفي الأثناء، تناولت الصحافة الناطقة بالإنجليزية، بما في ذلك صحف نيويورك تايمز، وجيروزاليم بوست، والجارديان،  حالة الاستنفار القصوى في تل أبيب، حيث وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حالة "تأهب استراتيجي" غير مسبوقة تزامنا مع التهديدات الأمريكية المباشرة لإيران.