اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران: الجيش يتدخل وواشنطن تصعّد لهجتها| عاجل
تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، مساء الجمعة، لليوم الثاني على التوالي، في تظاهرات ليلية امتدت إلى مدن عدة، رغم انقطاع الإنترنت وتشديد الإجراءات الأمنية، في وقت دخل فيه الجيش الإيراني على خط الأزمة، محذرًا مما وصفه بـ«مخططات العدو»، ومتعهدًا بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية.
الجيش الإيراني: الاحتجاجات «صناعة عدو» واليقظة واجب وطني
وقال الجيش الإيراني، في بيان نقلته وكالات أنباء إيرانية شبه رسمية صباح السبت، إنه «تحت قيادة المرشد علي خامنئي سيواجه أي مؤامرة»، معتبرًا أن الاحتجاجات «من صنع العدو»، ومتهمًا إسرائيل بتأجيج الاضطرابات و«محاولة زعزعة الاستقرار» بعد حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي.
ودعا البيان الإيرانيين إلى «الحفاظ على اليقظة والذكاء الوطني»، والعمل في ظل «الوحدة والتماسك» لإفشال ما وصفه بالمخططات الخبيثة.
مدن مشتعلة رغم قطع الاتصالات
وبدأت موجة الاضطرابات الحالية في 28 ديسمبر الماضي، عقب احتجاجات لتجار البازار الرئيسي في طهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة وارتفاع التضخم، قبل أن تمتد التظاهرات إلى مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت مدن مشهد وتبريز وأرومية وأصفهان وكرج ويزد وهمدان، احتجاجات واسعة مساء الجمعة، بحسب شهادات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم انقطاع الإنترنت والاتصالات الدولية.
وأظهرت المقاطع مجموعات كبيرة تهتف ضد النظام، وسط حرائق وحاويات قمامة مشتعلة، مرددة هتافات من بينها «الموت للديكتاتور» و«عاش الشاه».
تراجع الوجود الأمني وتصاعد الخسائر
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مقاطع مصورة مشاهد لآلاف المتظاهرين في شوارع طهران، بينها منطقة سعادت آباد شمال العاصمة، فيما أفاد متظاهرون، نقلًا عن «بلومبرج»، بأن أعداد قوات الأمن بدت أقل مقارنة باحتجاجات سابقة.
وقالت وكالة أنباء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، إن أعمال العنف المصاحبة للتظاهرات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 65 شخصًا واعتقال أكثر من 2300 آخرين.
تهديدات ترامب ودعم أمريكي للمتظاهرين
وتزامن التصعيد الداخلي مع ضغوط وتهديدات من واشنطن، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، إن أي ضربة محتملة لإيران «لن تعني إرسال قوات برية، بل ضربات قوية في الأماكن المؤلمة».
وأضاف ترامب أن «إيران في ورطة كبيرة»، محذرًا القيادة الإيرانية من إطلاق النار على المتظاهرين. كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعم بلاده «للشعب الإيراني الشجاع».
رد خامنئي وتحذيرات بالقمع
ورد المرشد الإيراني علي خامنئي على التهديدات الأمريكية، معتبرًا أن أيدي ترامب «ملطخة بدماء الإيرانيين»، فيما توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي بعقوبات «حاسمة وقصوى» ضد المتظاهرين.
وفي السياق نفسه، حذّر مذيعون في التلفزيون الرسمي الإيراني المواطنين من النزول إلى الشوارع، محملين الأهالي مسؤولية أي إصابات قد تقع.
رسائل تحذير وقطع شامل للاتصالات
وشهدت البلاد، الجمعة، انقطاعًا شبه كامل في الإنترنت والاتصالات، مع توقف مواقع وكالات أنباء رسمية مثل «إرنا»، فيما واصلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري نشر تحديثات محدودة.
وتلقى مواطنون رسائل نصية من جهاز استخبارات الحرس الثوري تدعو إلى الإبلاغ عن «المشاغبين»، وتحذر من «عواقب التعاون مع عملاء إرهابيين»، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».
طهران تتهم واشنطن وتل أبيب بالتدخل
وحمل السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الولايات المتحدة مسؤولية «تحول الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف»، متهمًا واشنطن، بالتنسيق مع إسرائيل، بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران وتهديد السلم والأمن الدوليين، بحسب رسالة اطلعت عليها «رويترز».
أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات معيشية
وتأتي الاحتجاجات على خلفية أزمة اقتصادية حادة، مع انهيار العملة وارتفاع التضخم ونقص السلع الأساسية. وقالت الحكومة إنها أقرت منحة شهرية بقيمة 7 دولارات، لكن محللين اعتبروها غير كافية.
ونقلت «بلومبرج» عن الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز قوله إن «الحكومة تبدو عاجزة عن اتخاذ قرارات حقيقية»، في ظل تراجع صادرات النفط وارتفاع معدلات الفقر، حيث باتت نحو 20 مليون أسرة تعاني الفقر خلال السنوات الخمس الماضية.
بروز اسم رضا بهلوي في مشهد الاحتجاجات
وفي تطور لافت، برز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، مع هتافات داعمة له في بعض التظاهرات، في مشهد وصفته «وول ستريت جورنال» بأنه غير معتاد مقارنة بالاحتجاجات السابقة.
ورغم ذلك، يرى محللون أن ذكر اسم بهلوي يعكس حجم السخط الشعبي على النظام أكثر مما يشير إلى قبول واسع بعودة نظام الشاه، في ظل جدل حول علاقاته بإسرائيل وانتقادات داخلية وخارجية لدوره المحتمل.





