عاجل.. ارتفاع أسعار الصناعات المصرية المعتمدة على النحاس بين 15% و40%
أدى الارتفاع غير المسبوق لأسعار النحاس خلال عام 2025، إلى قفزة بأسعار الصناعات المعتمدة على هذا المعدن في مصر، بنسب تراوحت بين 15% و40%، بحسب 4 مصنعين تحدثوا لـ"الشرق".
قال أحمد عبد الجواد، رئيس "الشركة العالمية للأدوات الصحية" وعضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية لـ"الشرق"، إن سعر النحاس الأصفر الصناعي الذي يُستخدم في صناعات الخلاطات ومواسير المياه والموصلات الحرارية، ارتفع من نحو 330 جنيهًا للكيلو مطلع العام إلى نحو 410 جنيهات بنهاية ديسمبر.
عبد الجواد أوضح أن هذه الزيادة هي الأعلى على الإطلاق، مشيرًا إلى أن عدة شركات تتحمل فروق التكلفة من دون تمريرها بالكامل إلى المستهلك النهائي بسبب ضعف الطلب، ما يفرض ضغوطًا وخسائر مباشرة على المصنعين.
جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بقفزة الأسعار العالمية من نحو 8750 دولارًا للطن إلى 13 ألف دولار للطن في بورصة لندن للمعادن.
تتوج هذه القفزة القوية عامًا استثنائيًا للنحاس، تخلله توقفات مفاجئة في عدد من المناجم الكبرى، في وقت أثارت السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخصوصًا احتمال فرض رسوم جمركية على هذا المعدن، المزيد من التوترات للأسواق، ما دعم الأسعار.
الكابلات والأسلاك الأكثر تأثرًا
تُعدّ صناعات الكابلات والأسلاك الكهربائية من أكثر القطاعات تأثرًا بصعود النحاس، بحسب أسامة زكريا، مدير شركة "بي آي سي سي" المصرية للكابلات.
وأوضح لـ" الشرق" أن أسعار كابلات الجهد العالي، التي تمثل نسبة النحاس فيها ما بين 50% و80%، ارتفعت العام الماضي بنسب تراوحت بين 15% و40%، لافتًا إلى أن سعر الكيلومتر من هذه الكابلات يتراوح بين مليون و2.5 مليون جنيه، حسب سماكته وعدد طبقاته.
كما أشار إلى أن "الأسلاك الصغيرة المستخدمة في المنازل والسيارات، والتي تصل نسبة النحاس فيها إلى 90%، سجلت زيادات بين 15% و30%".
في سياق متصل، كشف متعاملون بالسوق لـ"الشرق" أن "مجموعة السويدي للكابلات"، المنتج الأكبر للكابلات في مصر، خفضت الخصومات الممنوحة للتجار من 34% مطلع العام إلى نحو 18% بنهاية ديسمبر، وذلك لمواكبة صعود أسعار النحاس.
ووفق المتعاملين، ارتفع سعر لفة النحاس المعزول 1 مليمتر من نحو 701 جنيه إلى 871 جنيهًا، كما قفز سعر اللفة الأكبر 16 مليمترًا من نحو 1034 جنيهًا إلى أكثر من 12590 جنيهًا بنهاية العام. ولم ترد الشركة على طلبات "الشرق" للتعليق.
التأثير على تنافسية المنتجات المصرية
من شأن ارتفاع الأسعار أن يؤثر على تنافسية الصادرات المصرية، إلا أن الشركات بدأت تلجأ إلى وسائل أخرى لتقليص الكلف.
وأشار زكريا إلى أن الشركات المصرية تعتمد على استيراد النحاس الخام من مناشئ متعددة تشمل البحرين والإمارات والهند وأوروبا، كما لفت إلى أنها تستخدم العقود الآجلة للتحوط من تقلبات الأسعار وتقليل الخسائر.
من جانبه، أكد شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية لـ"الشرق"، أن الزيادات الحالية لن تؤثر على تنافسية الصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن بعض الصناعات اتجهت بالفعل لاستخدام بدائل مثل الألمنيوم في الموصلات والكباسات، نظرًا لأنه أقل كلفة.
سلع خارج الزيادة
من جانبه، قال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار الأجهزة الكهربائية لم تشهد زيادات مباشرة بسبب النحاس، نظرًا لانخفاض نسبة المعدن في هذه الصناعات إلى أقل من 5%.
وأشار إلى أن الشركات تتحمل فروق التكلفة حاليًا، محذرًا من أن استمرار الصعود العالمي قد يفرض زيادات محدودة مستقبلًا، لكن من دون تأثيرات حادة على الأسعار النهائية.
من المقرر أن يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر في منتصف العام المقبل.
القرار الأميركي دفع كبار المتعاملين إلى شحن كميات ضخمة من النحاس إلى السوق الأميركية، تحسبًا لفرض أي رسوم، ما أدى إلى استنزاف المخزونات في بقية أنحاء العالم.