الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

أستاذ الأثار: عيد رأس السنة طقس يجمع المصريين عبر آلاف السنين|فيديو

الدكتور ميسرة عبد
الدكتور ميسرة عبد الله

أكد الدكتور ميسرة عبدالله، أستاذ الآثار المصرية، أن عيد رأس السنة في الحضارة المصرية القديمة يعتبر واحدًا من أهم الأعياد التي شكّلت جزءًا أصيلًا من الهوية الدينية والاجتماعية للمصريين القدماء، ولم يكن هذا العيد مجرد مناسبة احتفالية، بل كان بمثابة إعلان لبداية دورة جديدة من الحياة، ترتبط بالنيل والخصوبة والرخاء.

العيد القومي الأهم للقدماء

يوضح الدكتور ميسرة عبد الله، أن عيد رأس السنة كان العيد القومي الوحيد الذي يجمع المصريين كافة، بمختلف طبقاتهم ومناطقهم، فقد كان المصري القديم ينظر إلى هذا اليوم باعتباره لحظة تجدد الكون، وبداية مرحلة جديدة تتجدد فيها الآمال، وتُستعاد فيها البركة، منوهًا إلى أن مظاهر الاحتفال كانت تشمل الطقوس الدينية، وتقديم القرابين، وإقامة الاحتفالات في المعابد، إلى جانب مشاركة عامة الشعب في أجواء الفرح.

وتابع أستاذ الأثار، جاء توقيت عيد رأس السنة المصرية القديمة في الفترة من 17 إلى 19 يوليو من كل عام، وهو الموعد الذي يتزامن مع بداية فيضان نهر النيل، الحدث الذي مثّل شريان الحياة للمصريين عبر التاريخ، فبداية الفيضان لم تكن مجرد ظاهرة طبيعية، بل كانت رسالة حياة جديدة للأرض الزراعية، وبداية موسم الزراعة، ما جعل المصريين يربطون بين رأس السنة وبداية دورة العطاء.

بداية الحياة وتجدد الخلق

يشدد الدكتور ميسرة عبدالله، على أن عيد رأس السنة كان يرمز إلى بداية الحياة وتجدد الخلق في المعتقد المصري القديم، فالمصري كان يرى أن الكون يعاد ترتيبه في هذه اللحظة، وأن العام الجديد يحمل معه البركة والنماء، كما توضح النصوص القديمة أن هذا العيد ارتبط بمعتقدات دينية عميقة، تتعلق بعودة النظام بعد الفوضى، وبداية عهد جديد من التوازن بين الإنسان والطبيعة.

ويكشف أستاذ الآثار المصرية، أن أقدم النصوص التي تحدثت عن عيد رأس السنة تعود لأكثر من 5200 عام، وهو ما يعكس عمق الجذور التاريخية لهذه المناسبة، واستمراريتها عبر عصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وأن معرفة المصريين بهذا العيد كانت أقدم من النصوص المكتوبة نفسها، ما يعني أن الاحتفال به نشأ قبل أن تدونه الحضارة في نقوشها.

الدكتور ميسرة عبد الله

التراث واستمرار للتاريخ

واختتم الدكتور ميسرة عبد الله، بالتأكيد على أن ما بين فيضان النيل وبداية الزراعة وتجدد الحياة، شكّل عيد رأس السنة في مصر القديمة مناسبة جامعة تعبّر عن فلسفة المصري القديم في ارتباطه بالطبيعة واحترامه لدورة الزمن.