«كارثة تتفاقم».. أطباء السودان: شبح الجوع والمرض يحصد أروح الأطفال|فيديو
حذّرت الدكتورة نازك أبو زيد، رئيسة مكتب أطباء السودان، من الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه الأطفال داخل السودان، مؤكدة أن شريحة واسعة منهم تموت في صمت بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها بسهولة، لولا الجوع وسوء التغذية وانهيار الخدمات الصحية، وأن غياب التطعيمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة أدى إلى عودة أمراض خطيرة مثل شلل الأطفال والسل والحصبة، وهي أمراض لم تكن تشكّل تهديدًا كبيرًا في السابق، لكنها اليوم تحصد أرواح مئات الآلاف من الأطفال نتيجة نقص الرعاية واللقاحات.\
اللقاحات والمنظومة الصحية
وأشارت نازك أبو زيد، خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب توقف حملات التطعيم في مناطق واسعة، خلق بيئة مثالية لانتشار الأوبئة، فضًلا عن أن المستشفيات تعاني من تراجع حاد في الإمكانات، ما يجعل الكثير من الحالات الحرجة بلا علاج مناسب، لافتة إلى أن العديد من الأطفال يفارقون الحياة بسبب أمراض بسيطة يمكن علاجها في الظروف الطبيعية.
وتطرقت رئيسة مكتب أطباء السودان، إلى جانب آخر من المأساة، وهو انقطاع الأطفال عن التعليم، موضحة أن نحو 17 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدارس النظامية، مشدده على أن هذا الرقم يعكس أزمة وطنية عميقة، ليس فقط على المستوى التعليمي، بل على مستوى التنمية ومستقبل الأجيال، حيث يُحرم الأطفال من حق أساسي، وتُفتح أمامهم أبواب الانحراف والاستغلال والعمل القسري.
حروب وصراعات المعاناة
وأكدت نازك أبو زيد، أن تفاقم الأوضاع الإنسانية يرتبط مباشرة بالحروب والصراعات التي طالت مناطق واسعة من البلاد، مشيرة إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من النزاعات المسلحة، كاشفة عن توثيق ما يقرب من 41 ألف انتهاك بحق الأطفال خلال عام واحد، شملت إصابات مباشرة، ونقصًا حادًا في الغذاء، وتسربًا من المدارس، إضافة إلى اضطرابات نفسية حادة بسبب العنف والمشاهد القاسية التي يعيشونها يوميًا.
وأوضحت رئيسة مكتب أطباء السودان، أن النساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب، إذ تتعرض حياتهم وأمنهم واستقرارهم للتهديد المستمر، سواء بسبب النزوح، أو الفقر، أو فقدان الخدمات الأساسية، مشددة على أن استمرار هذا الواقع سيترك آثارًا كارثية بعيدة المدى على المجتمع السوداني، داعية إلى تحرك عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

النساء والأطفال.. الثمن للحرب
واختتمت الدكتورة نازك أبو زيد، رسالتها بالتأكيد على ضرورة تدخل المنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب المجتمع المدني، لتأمين الغذاء والدواء والتطعيمات الأساسية، وإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، معتبرة أن إنقاذ الطفولة السودانية هو أولوية إنسانية عاجلة لا تحتمل التأجيل.


