جائزة ترامب للسلام من الفيفا في قرعة كأس العالم تثير ردود فعل عنيفة
أثار الإعلان عن منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) "جائزة الفيفا الافتتاحية للسلام" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة واسعة من الجدل والغضب، ففي أثناء حفل قرعة كأس العالم 2026 الذي أقيم في مركز كينيدي للفنون الأدائية بواشنطن، منح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، "صديقه المقرب" ترامب، جائزة جديدة عبارة عن كأس ذهبية، وميدالية ذهبية، وشهادة.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، خلال الحفل، وقبل سحب الفرق إلى مجموعات كأس العالم، خاطب إنفانتينو الرئيس الأمريكي قائلًا: "هذه هي جائزتك، هذه جائزة السلام الخاصة بك".
وقد وصف ترامب الجائزة، في خطاب قبول مقتضب أمام نحو 2000 شخص، بأنها "حقًا واحدة من أعظم تكريمات حياتي. وبعيدًا عن الجوائز"، أشار إلى صراعات ساعد في إنهائها، قائلًا: "لقد أنقذنا ملايين وملايين الأرواح".
وقالت صحيفة "يو إس إيه توداي": "لم يكن الفائز بالجائزة مفاجئًا، حيث كان ترامب هو الفائز المفترض منذ أن أعلن الفيفا عن إنشاء الجائزة قبل شهر، والتي قال إنها "ستكافئ الأفراد الذين اتخذوا إجراءات استثنائية وغير عادية من أجل السلام".
وجاء الإعلان عن الجائزة بعد أسابيع من تجاهل لجنة نوبل النرويجية لترامب ومنحه الجائزة المرموقة في أكتوبر. وكان ترامب يسعى جاهدًا للفوز بالجائزة، التي قال مرارًا إنه يستحقها لإنهاء مجموعة متنوعة من الصراعات".
وأكد إنفانتينو دعمه القوي لترامب خلال تسليم الجائزة، حيث قال: "أنت بالتأكيد تستحق جائزة الفيفا الأولى للسلام لعملك، ولما حققته – بطريقتك – ولكنك حققته بطريقة لا تصدق".
وأضاف: "ويمكنك دائمًا الاعتماد، سيدي الرئيس، على دعمي، وعلى دعم مجتمع كرة القدم بأكمله، لمساعدتك في صنع السلام وجعل العالم يزدهر".
صداقة قوية وتواطؤ الفيفا
تُعد العلاقة بين ترامب وإنفانتينو محور الجدل، حيث وصفت بأنها علاقة "صداقة قوية". فقد ظهر رئيس الفيفا مع ترامب في أكثر من ست مناسبات في الفترة التي سبقت كأس العالم.
وقد حضر إنفانتينو تنصيب ترامب في يناير، وزار واشنطن عدة مرات منذ ذلك الحين.
وشوهد إنفانتينو في الصف الأمامي أثناء توقيع اتفاقية سلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية استضافها ترامب في واشنطن عشية القرعة.
كما حضر رئيس الفيفا حفل توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة الذي عقده ترامب في أكتوبر بمنتجع شرم الشيخ في مصر.
وفي ذلك الحدث، قال إنفانتينو إن ترامب "حطم الحواجز وبنى الجسور" نحو السلام العالمي.
كما شوهد إنفانتينو وترامب معًا في مناسبات رياضية عديدة، بما في ذلك جلوس ترامب في مقصورة مع إنفانتينو خلال نهائي كأس العالم للأندية، حيث صرح ترامب بأن الفيفا "قد أهدته الكأس الأصلية" للبطولة.
وفي أغسطس، استضاف ترامب إنفانتينو في المكتب البيضاوي للإعلان عن مركز كينيدي كمضيف للقرعة، حيث وقف رئيس الفيفا بينما صرح ترامب بإمكانية حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكأس العالم 2026، على الرغم من حظر بلاده من المنافسة.
أثارت عملية منح الجائزة شكوكًا حول دوافع الفيفا. فقد جاء إعلان إنشاء الجائزة دون موافقة مسبقة من مجلس الفيفا المكون من 37 عضوًا، ولم يتم استشارة أعضاء الكونجرس البالغ عددهم 211 عضوًا.
وقد أدت هذه السرية وغياب المعايير الواضحة إلى افتراض الكثيرين بأن الجائزة لم تُخلق إلا "كجائزة ترضية" لترامب.
وعندما سُئل إنفانتينو ضمنيًا عما إذا كان ترامب سيفوز بالجائزة الافتتاحية، أجاب بابتسامة: "حسنًا، في الخامس من ديسمبر، سترون"، وفي معرض دفاعه عن الجائزة، قال إنفانتينو إن ما فعله ترامب "هو ما يريده الناس من القائد. قائد يهتم بالناس. نريد أن نعيش في عالم آمن، في بيئة آمنة. نريد أن نتحد، هذا ما نفعله هنا اليوم، هذا ما نفعله في كأس العالم".
الأجواء الجيوسياسية للقرعة وتأثيرها
لم يقتصر الحدث على الجائزة، بل كان أشبه بحدث جيوسياسي. فقد شارك كل من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم في قرعة واشنطن.
ووقف ترامب على المسرح معهما، حيث شارك القادة الثلاثة، الذين يمثلون الدول المضيفة المشتركة، في سحب رمزي لمنتخبات بلادهم.
وبشأن علاقته بترامب، قال إنفانتينو: "إنه مفيد للغاية في كل ما نقوم به من أجل كأس العالم". وأشار إلى أن ترامب "منخرط جدًا. لديه طاقة لا تصدق. يفعل ما يقوله، ويقول ما يفكر فيه. ولهذا هو ناجح جدًا".
كما ذكر أن ترامب قد استضاف نجم كرة القدم العالمي كريستيانو رونالدو، الذي وصف ترامب بأنه "أحد الأشخاص الذين يمكنهم المساعدة في تغيير العالم".
ومن المتوقع أن بطولة كأس العالم، التي ستُقام في 16 مدينة عبر أمريكا الشمالية، هي الأوسع حضورًا في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 فريقًا.
وقد حضر ترامب على السجادة الحمراء قبل الحدث، وقال إن الولايات المتحدة "مستعدة للاستضافة"، وهنأ الفيفا على مبيعات تذاكر كأس العالم.
وفي رده على سؤال حول الجائزة، قال ترامب: "أنا لا أحتاج إلى جوائز. أنا بحاجة إلى إنقاذ الأرواح".