الأربعاء 08 أبريل 2020 الموافق 15 شعبان 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

الحرب الأمريكية الإيرانية.. أهداف متعددة واندلاعٌ مشروط

الأحد 19/مايو/2019 - 02:41 م
الرئيس نيوز
عبدالرحمن السنهوري
طباعة

حرب إعلامية مستعرة بين إيران وأمريكا تنبئ بحرب أكثر شراسة على الأرض، ولكن الطرفين يؤكدان أنهما لا يتطلعان لحرب في منطقة الشرق الأوسط.

القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء حسین سلامی، قال إن بلاده لاتسعى للحرب ولكنهم على أتم الاستعداد لها، واصفاً الولايات المتحدة بأنها عدوٌ  يحاول أن يظهر نفسه قوياً إلا أنه یعیش فیي حالة الاستنزاف، كما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في ختام زيارته إلى الصين أنه لن تندلع الحرب مشددا أنه لیس هناك من یتوهم مواجهة إیران.

 الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت في نشر قواتها في منطقة الخليج مطلع الشهر الجاري، بعدما أكد مستشارها للأمن القومي، جون بولتون، عن وجود تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الجمعة الماضي، أن الرئيس الأمريكي أبلغ مساعديه، عدم رغبته  في تحول حملة الضغط المكثف على إيران إلى صراع مفتوح، بينما نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية إن "ترامب" سعى إلى عدم الدخول في حرب مع إيران في الأيام الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء جمال مظلوم، قال لــ"الرئيس نيوز" إن: "إعادة انتشار القوات الأمريكية بعد انسحابها من سوريا والعراق، وقيامها الآن بحشد قواتها في منطقة الخليج استعداداً للمعركة التي قد تكون مع إيران، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة ترتيب قواتها بما يتناسب مع العدو المحتمل والذي تخطط لمواجهته وهو إيران، مضيفاً أن "القوات الأمريكية التي تم سحبها من غرب العراق وسوريا بعيدة عن مسرح المعركة.

وقال مظلوم: "نشر القوات الأمريكية في الوقت الحاضر للمعركة المنتظرة يأتي في إطار التهديد من أجل الضغط على إيران، لافتاً إلى أن احتمالية اندلاع الحرب لها سيناريوهان؛ الأول أنه لايوجد حرب وذلك نظراً لأن تكلفتها في منطقة الخليج ستكون باهظة كما أن تكلفتها ستكون باهظة على دول الخليج, والولايات المتحدة والمنطقة ككل، محذراً أنه في حال اشتعال المنطقة سيكون من الصعب التنبؤ بمآلات الأمور.

وأضاف مظلوم "ثانياً، أنه إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية جادة في تهديدها لإيران، في ظل الحشد الذي قامت به إضافة إلى عزمها إرسال حاملة طائرات أخرى، لافتاً أنه عند الحديث عن حاملة طائرات فإن ذلك يعني أنها تتضمن مجموعة قطع بحرية، إضافة إلى إرسال مستشفىً بحري لعلاج المصابيين فإن جميع ماسبق يعزز من إمكانية القصف الصاروخي إما بالطائرات أو القاذفات لاستهداف المواقع النووية أو العسكرية أو الدفاع جوي لإيران.

وتابع: "القرار الأمريكي المتعلق بإعادة انتشار قواتها في الخليج لاقى ترحيباً خليجياً بعد الإعلان عن نزول في قواعدها في الخليجي ودخول حاملة الطائرات منطقة الخليج وطائرات إف-35 وغيرها مما يتلائم مع الحشد للمعركة المنتظرة مع إيران".

وأوضح مظلوم أنه قد يكون الهدف من إعادة انتشار القوات الأمريكية في إطار تقويض التمددد الروسي دون رجاحة هذا الاحتمال، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية كانت موجودة بالفعل في العراق وسوريا قبل سحبها في ظل وجود القاعدة الروسية في طرطوس وحميمين، مؤكداً أنه كان بإمكانها الإبقاء على قواتها في سوريا أو العراق أو جمعهم في مكان واحد.

بينما رد الخبير العسكري والباحث مستشار في مركز الشرق للبحوث، موسى القلاب، على سؤال ما الذي غير الموقف الأمريكي بعد سحبها قواتها من سوريا والعراق وعلاقته بالتمدد الروسي في المنطقة قائلاً لـ"الرئيس نيوز": "الموقف الأمريكي من روسيا والخليج تحكمه معايير استراتيجية ثابتة، بغض النظر عن التوصيفات"، موضحاً أن الذي تغير هو الإدارة الأمريكية متمثلةً في إدارة الرئيس الأمريكي بمن فيها من "صقور" مثل مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، ووزير الخارجية الأمريكي، مايكل بومبيو واختلاف نظرتها لإيران عن ادارة اوباما السابقة،  فضلاً عن التبدلات الإقليمية الجذرية المتمثلة في علاقة ترامب الحميمة وصهره جاريدو كوشنر مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف.

ولفت القلاب إلى أن إسرائيل هي أكبر المستفيدين من كسر شوكة إيران عسكرياً واقتصادياً، إضافة إلى أن الأولويات الأمريكية ضمن استراتيجية إسقاط الأنظمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط بالقوة العسكرية كما كان يسميها بوش الابن "قطع الرأس" وقد حان الدور على إيران لإسقاط نظام الملالي بعد إسقاط نظام صدام حسين، موضحاً أن هذا لا يؤذي روسيا فحسب، وإنما أوروبا أيضا عدا فرنسا.

ويقول القلاب إنه قد تبين للرئيس الأمريكي أن العقوبات الاقتصادية والحصار العسكري قد يخلق ربيعاً إيران ياً عنيف يُسقط بدوره نظام الملالي الذي ما زال يعتقد أن التصعيد الأمريكي من شأنه أن يوحد الإيرانيين، قائلاً "هذا خطأ يرتكبه النظام الإيراني".

وتابع القلاب: "إذا وجد ترامب أن الربيع الإيران ي ضعيفٌ ولا يستطيع إسقاط النظام الديكتاتوري في إيران  فإنه لن يتورع عن ضرب إيران  لاسقاط النظام حتى ولو قبل النظام التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف القلاب أن حديث ترامب بأنه لايسعى لكبح جماح الحرب مع إيران لا يعتمد عليه وربما فيه مراوغة وتضليل استراتيجي، بينما التصريحات الإيرانية حقيقية حيث لا تريد الحرب لأنه ستكون نهاية النظام وتدمير ايران.

وتابع القلاب لا أحد يستطيع أن يجزم إذا كانت أمريكا تريد الحرب أم لا، مشيراً إلى أن ترامب وطاقمه فقط  يعرفون أنهم يريدون محاربة إيران حتى لو قبلت ايران التفاوض.

ورجح القلاب احتمالية اندلاع الحرب حيث إن ايران ليس بوسعها تفادي ذلك في حال قررت أمريكا ذلك، مشددا على أنه لا خيار أمام إيران على سوى قبول مفاوضات غير مشروطة مع الولايات المتحدة وسحب قواتها من العراق وسوريا والتوقف عن دعم حزب الله والحوثيين، متسائلا "هل بوسعها القيام بذلك؟.

وأضاف القلاب سبباً آخر يرجح اندلاع الحرب و هو الملف النووي والصاروخي الذي يصعب على النظام الإيراني التخلي عنهما لأنه سيفقد شرعيته أمام الشعب الإيراني، مشدداً على صعوبة الموقف في ظل تعدد عوامل اندلاع الحرب وقلة او انعدام تفاديها.

ولفت إلى أنه في حال أقدمت إيران على فتح صفحة جديدة ونظيفة مع دول الخليج، فسوف يحفر النظام الإيراني قبره بيده، لأن مصالحة إيرانية خليجية غير مرحب بها أمريكيا، مستشهداً عندما وقع شاه إيران اتفاقية تفاهم مع صدام حسين عندما كان نائب رئيس جمهورية العراق في الجزائر عام ١٩٧٥، فقد طار الشاه فوراً ولحقه صدام حسين بعد حين.

 


ads
ads
ads
ads