الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 03 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

اسلاميو السودان.. من الاستبداد إلى الاستبعاد

الأربعاء 01/مايو/2019 - 03:42 م
الرئيس نيوز
عبدالرحمن السنهوري
طباعة
Advertisements


 

ـ القوى المدنية تتهمهم بالتحالف مع البشير بينما يطالب الإسلاميون اليوم بمساحة للتكفير عن خطاياهم

 


 

ظلت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في السودان تمثل البيئة المثالية الحاضنة لتيار الإسلام السياسي منذ عقود طويلة، ولعل أبرز الفترات التي عرفت انتشار هذا التيار هناك، هي فترة الرئيس المعزول عمر البشير، الذي وصل إلى سدة الحكم بعد انقلاب سُمي بـ "ثورة الانقاذ" عام 1989 ضد حكومة الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان، ورئيس أول حزب إسلامي فيها، "حزب الأمة"، الذي تأسس عام 1945، وكان من أشد أحزاب المعارضة للرئيس المعزول.

التاريخ السوداني الحاضن للتيار الإسلامي، لا يعني بالطبع أنه التيار الوحيد الفاعل في الشارع هناك، فقد كانت هناك دائماً أحزاب قومية ومدنية، ذات تأثير متفاوت، بينما كانت القوى الضاربة في إسقاط نظام الرئيس البشير، خلال احتجاجات ديسمبر 2018، تتكون من جموع شعبية أغلبيتها غير مُسيسة، الأمر الذي يجعل القوى السياسية هناك، سواء أمام إرادة الجماهير وقدرتها على اختيار قادتها، في ضوء معاناتها مع النظام السابق والقوى التي كانت ممثلة فيه.

اليوم، وبعد زوال عهد البشير، وقيام سلطة المجلس العسكري الانتقالي، رفضت السلطات السودانية في الخرطوم التصديق على موكب مليوني دعا إليه تيار "نصرة الشريعة"، الاثنين الماضي، وهو تيار يجمع مجموعة من التيارات الإسلامية التي تؤمن بضرورة الدفاع عن الشريعة الإسلامية في مواجهة ما تظنه من "توغل العلمانيين"، ومحاولتهم الوصول إلى سدة الحكم، في إشارة إلى "قوى الحرية والتغيير" التي تضم بداخلها تيارات يسارية.

الدكتور سراج الدين عبدالغفار، الخبير في الشؤون الأفريقية قال لـ "الرئيس نيوز": "هنالك عدد من الجماعات الإسلامية متواجدة داخل الاعتصام، وعلى وجه الخصوص عدد كبير من شباب المؤتمر الشعبي وهي جزء من جماعات الاخوان المسلمين التابعين إلى الراحل صادق عبدالله عبد المجيد، وهنا مجموعة أخرى تنتمي إلى الجماعات و"الطرق الصوفية" وآخرون من الجماعات "الإسلامية السلفية".

وتابع عبدالغفار ":"كل هذه التيارات تحدثت في جميع بياناتها عن فترة انتقالية لا يشارك فيها أي من الأحزاب، وإنما تكون بمشاركة التكنوقراط أو الفنيين،  مضيفاً أن الجميع يحاول في مستقبل الحياة السياسية الرجوع الى الشارع والقواعد الشعبية في الولايات للتجهيز للانتخابات القادمة، وشدد عبدالغفار: "سيكون الدور الأساسي خلال الفترة الانتقالية للعمل وسط الجماهير وجلب أكبر عدد من المؤيدين، وترتيب أوراقهم الداخلية استعداداً للانتخابات.

وقال عبدالغفار بسؤال حول تقبل الشارع لمشاركة الحركات في الحياة السياسية: "هنالك تباين في وجهات النظر المختلفة حول مشاركة هذه الجماعات، هنالك المؤيد نظراً للدور الفعال خاصةً ما قام به شباب المؤتمر الشعبي في الاحتجاجات والاضرابات والمواجهات مع قوات الأمن، بينما هناك من ينظر إليهم بوصفهم شركاء للنظام السابق، مؤكداً أن الاعتصام بطول ساحاته وامتداد رقعته الجغرافية يسع الجميع الآن.

من جانبه، قال سمير شيخ ادريس، المحامي والناشط السياسي السوداني: "ليس للإسلام السياسي دور في الاعتصام الذي يتكون قوامه من قوى الحرية والتغيير، لافتاً إلى أنه رغم وجود جيوب بسيطة من تيارات الإسلام داخل الاعتصام لكنها معزولة وتخشي الثوار الذين أصبحوا لا يطيقون أية جماعة اسلامية".

ودلل ادريس على صحة وجهة نظر بواقعة لافتة للنظر، جرت مع أحد رموز التيار الإسلامي السياسي داخل أحد المحلات التجارية، الذي اضطر إلى الخروج تحت حماية الشرطة بعد التفاف الثوار حوله معلنين غضبهم عليه.

ورد ادريس بسؤال حول دلالات الغاء مليونية الشريعة: "النظام يخشى من حدوث احتكاك بين أنصار المليونية والثوار"، مشدداً على عدم رغبة السلطة في تنامي أي مد باسم الإسلام السياسي.

وفي السياق، أكد الدكتور محمد  علي الجزولي، رئيس حزب دولة القانون والتنمية الاسلامي على مشاركة القوى الاسلامية، التي ظلت ـ حسب رأيه ـ تعارض نظام الانقاذ منذ بداية الانقلاب، قائلاً: "كان أول اعتقالي لي في ١٩٩٠ بعد ٦ أشهر فقط من الانقلاب وكنت في الصف الأول الثانوي وقتها.

وأكد الجزولي أن الأحزاب والحركات الاسلامية جزء من قوى الاعتصام، وكحزب دولة القانون والتنمية نحن جزء أصيل من قوى الاعتصام وضمن الجبهة الوطنية للتغيير التي تضم ٢٢ وحزباً واغلبها احزاب اسلامية والتي يقودها الدكتور غازي صلاح الدين وهو إسلامي، وكانت من اولى المجموعات التي قاطعت الانقاذ واستقال جميع اعضائها في البرلمان واصدرت رؤية أطلقت عليها الرؤية الشاملة للحل وطالبت البشير بالتنحي في ١ يناير ٢٠١٩ وتسليم البلاد لحكومة انتقالية.

وشدد الجزولي أن بعض قوى الشارع من اليسار والقوى العلمانية وقوى الاعتصام تحمل الاسلاميين جميعا ما فعله البشير وهذا خطأ، فيجب التفريق بين الاسلاميين المعارضين للبشير والاسلاميين المشاركين في حكمه الفاسد.

 

 

 


Advertisements
ads
ads