الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

خاص.. هل تنجح مصر في إلغاء اتفاقية “عنتيبي” قريبا؟

الخميس 19/أكتوبر/2017 - 10:55 ص
الرئيس نيوز
طباعة
مصادر: الحكومة تجهز اتفاقية إطارية بديلة
محاولات دبلوماسية لعقد قمة جديدة لدول حوض النيل في القاهرة
خطة لتحلية المياه بـ 900 مليار جنيه.. وخريطة بخزانات المياه الجوفية

شيماء جلال
وسط تحذيرات علمية وسياسية من اقتراب مصر على الدخول فيما وصف بـ”مجاعة مائية”، تواصل القاهرة جهودها الدبلوماسية لحل أزمة سد النهضة، التي لم تفلح في استيعابها اجتماعات اللجنة الفنية الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، وآخرها الاجتماع الـ15، الذي عقد بمدينة عطبرة السودانية، في 14 سبتمبر الماضي، والاجتماع الذي بدأت أول جلساته أمس الأربعاء، في أديس أبابا، والذي يتوقع الخبراء أن ينته إلى مصير ما سبقه.
ومنذ توليه السلطة في يونيو 2014، يخوض الرئيس عبدالفتاح السيسي معركة سياسية ودبلوماسية للحفاظ على حصة مصر التاريخية من مياه النيل.
وكانت آخر محطات المعركة، التي يخوضها السيسي مشاركته في القمة الرئاسية لدول حوض النيل، التي عقدت في أوغندا، منتصف يونيو الماضي، والتي قالت عنها مصادر دبلوماسية لـ”الرئيس”، إنها لم تتطرق إلى التفاوض على اتفاقيات جديدة بين دول المنبع والمصب.
وأشارت المصادر إلى أن القمة هدفت إلى إذابة الجليد، الذي غلف المفاوضات بين دول الحوض، منذ تجميد مشاركة مصر فى اتفاقية “عنتيبي” في 2010، موضحة أن الحكومة المصرية تعمل الآن على الإعداد لقمة جديدة، ربما تحتضها القاهرة قريبا، لمناقشة تفاصيل مقترحا مصريا لاتفاقية إطارية جديدة بديلا عن “عنتيبى”.
وأضافت المصادر أن المقترح الذي تعده مصر حاليا، يشبه وثيقة التعاون التي تم توقيعها مع أثيوبيا، فيما يخص سد النهضة، وتتضمن الأسس المبدأية للتفاوض، المستند إلى قاعدة “عدم الإضرار بدول المصب”.
وقد تلقي السيسي منذ توليه منصبه، الكثير من التقارير السيادية والدبلوماسية، التي تحذر من خطورة الدخول في مرحلة الفقر المائي، بعد تشغيل سد النهضة، الذي يؤثر على الحصة المصرية من مياه النيل.
وتبلغ الحصة التاريخية لمصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، بينما تصل حصة السودان إلى 18.5 مليار متر مكعب.
الحصة المصرية من المياه معترف بها دوليا منذ مطلع القرن الماضي، فعندما كانت دول حوض النيل، مستمعرة أجنبيا، عقدت بريطانيا بصفتها ممثلا للسودان ومصر، في العام 1902 مع أديس أبابا اتفاقية تنص على عدم إقامة أي مشروعات على النيل الأزرق، تلتها في العام 1906، اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا، ثم ثالثة في العام 1929، تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وأن للقاهرة الحق في الاعتراض على أي محاولة من دول المصب لإنشاء مشروعات على النهر وروافده.
وتعود الأزمة إلى تحركات قادتها دول المنبع (أثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا)، لإلغاء الاعتراف بالاتفاقية التاريخية الموقعة في 1929، بزعم أنها تمت في الحقبة الاستعمارية.
وظهرت الأزمة فى عام 2007 خلال اجتماع وزراء مياه دول الحوض فى “عنتيبى”، والذى شهد خلافا حادا حول تعريف مفهوم “الأمن المائى”، ومدى علاقته بالموارد والاحتياجات، بالإضافة إلى نقطتين آخريتين، هما “الإخطار المسبق بأي مشروعات تقام على النيل أو أي خطط مستقبلية تتعلق بالنهر”، و”التصويت على قرارات دول الحوض بالأغلبية وليس بالإجماع”، ما يعطي لدول المنبع تمرير أي قرارات حتى لو كانت تضر بدول المصب.
ورد الرئيس الأسبق حسني مبارك، على هذه التحركات في أكتوبر 2010، بقرار تجميد عضوية مصر فى مبادرة حوض النيل، وذلك بعد توقيع دول المنبع على اتفاقية “عنتيبى”، قبل حسم الخلاف حول النقاط الثلاث، التي لا تزال قيد التفاوض.
خطة داخلية لمواجهة الفقر المائي

منذ صعوده إلى كرسي الحكم، وربما في أثناء توليه منصب وزير الدفاع، يحاول الرئيس عبدالفتاح السيسي الإشراف على ملف أزمة سد النهضة بنفسه، ويسعى في جميع الطرق إلى حل الأزمة.

ومع بداية تعامله رسميا مع الملف شكل الرئيس السيسي خلية عمل لإدارة الأزمة، ضمت ممثلين للجهات السيادية، وخبراء من وزارتي الخارجية والموارد المائية والرى.
وتتحرك الخلية عبر محورين، الأول سياسي دبلوماسي، يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من التوافق مع دول حوض النيل، والثاني علمي، لوضع خطة متكاملة لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات المائية لمصر، على مستوى الاستهلاك الآدمي والري والزراعة، بوصفها من محددات الأمن القومي.

أعدت الجهات المعنية استراتيجية كاملة لمواجهة الفقر المائي يستغرق تنفيذها 20 عاما من 2017 إلى 2037، تعتمد على معالجة مياه الصرف الصحى وتحلية مياه البحر وحفر آبار المياه الجوفية، عبر إنشاء محطات تنقية ثلاثية، تستهدف تنقية أكثر من 5 مليارات متر معكب سنويًا، بتكلفة ما بين 6 إلى 8 آلاف جنيه -وربما تصل إلى 10 آلاف جنيه في بعض المناطق- للمتر الواحد، وبتكلفة إجمالية تصل إلى900 مليار جنيه.
بالإضافة إلى مشروعات أخرى لتحلية مياه البحر، بما يضيف من 1 إلى 2 مليار متر مكعب سنويا لشبكة المياه، لمواجهة الزيادة السكنية المتزايدة.
ورسم قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والرى، خريطة متكاملة تضم جميع الخزانات الجوفية بمصر، والتي تم تحديدها وفقا للدراسات الجيولوجية، والخرائط المستخدمة فى وضع مخططات التنمية بالمناطق التى يتعذر نقل مياه النيل إليها.
كما تم إنشاء مركز التميز المصرى تحلية المياه في مصر والشرق الاوسط والذى تم إنشاءه بمركز بحوث الصحراء ، لمواكبة تواجهات الدولة للتوسع الافقي فى الزراعة والذي يتطلب تكاتف الجهود لتوفير المياه واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في التحلية لإستصلاح أراضى جديدة، ويشكل المركز المرجعية لتقنيات تحلية المياه فى المنطقة بهدف الوصول لمنتج مصرى لتحلية المياه بنسبة 100 %.
وكان لابد من الاستعانة بالعنصر الأجنبي لتنفيذ خطة توفير الاحتياجات المائية، فلجأت الدولة إلى الدول الأجنبية صاحبة التجارب الرائدة فى إنشاء محطات تحلية المياه، وفق المعايير التكنولوجيه الحديثة.
سنغافورة

في أثناء زيارته إلى سنغافورة مؤخرا، حرص الرئيس السيسي على زيارة إحدى محطات تحلية المياه، التابعة لشركة “هاي فلاكس”، الرائدة في مجال تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي على مستوى العالم، والتي تعمل على إمداد سنغافورة بنحو 40% من احتياجاتها من المياه العذبة، عبر محطات التحلية والمعالجة ذات التكنولوجيا الفائقة.
وعقد السيسى جلسة مباحثات مع الرئيس التنفيذي للشركة وعدد من كبار مسؤوليها، ناقشوا خلالها سبل إنشاء الشركة محطات لتحلية المياه في مصر، حيث ستشهد المرحلة القادمة تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى، ولاسيما في منطقة قناة السويس. وتم الاتفاق على تقديم الشركة العروض المتكاملة فور الانتهاء من إعداد الدراسات البيئية.
أسبانيا

نسجت القاهرة خطوطا للتعاون بينها وبين أسبانيا فى مجال تحلية المياه بما تملكه من خبرة طويلة من أجل تطوير تقنيات منخفضة التكاليف، وكذلك التعاون في تصنيع المعدات المستخدمة، وذلك لأن مصر ودول المنطقة تعتبر سوقا كبيرا لتقنيات تحلية المياه.
وتملك الشركات الأسبانية العاملة في مصر عددا من المشروعات في مجالات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، حيث أن أسبانيا لديها خبرات متميزة يمكن لمصر الاستفادة منها.
يذكر أن الدولة الأوربية كانت أول من أدخل تقنيات تحلية مياه البحر إلى قارتها، وبها حاليا أكثر من 900 محطة لتحلية مياه البحر.
وعُقدت عدة اجتماعات بين عدد من خبراء وزارة الموارد المائية والري وبين الشركات الإسبانية العاملة في المجالات المتعلقة بإدارة ومعالجة المياه في مصر، وذلك للتعرف على الخبرات المتاحة، وبحث سبل وآليات التعاون بين الجانبين.
محطة ياباني فى الفيوم
وقد أبرمت محافظة الفيوم والهيئة العربية للتصنيع اتفاقا مع الجامعة المصرية اليابانية للتكنولوجيا والمعلومات، لإنشاء أول محطة لمعالجة مياه الصرف الصحى وتنقيتها واستخدامها فى الرى، باعتماد تكنولوجيا مصرية يابانية، وذلك في عزبة “العادل”، التابعة لقرية منشأة طنطاوى بمركز سنورس.
ومن المقرر أن تعمل المحطة بطاقة 400 متر مكعب/يوم وبتكلفة إجمالية تبلغ 2 مليون و250 ألف جنيه، لتكون الفيوم صاحبة الريادة فى هذا النوع من محطات المعالجة التى تعتمد على استخدام الإسفنج المعلق لتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحى، لإنتاج مياه مطابقة للكود المصرى لاستخدامها فى الرى، لحل مشكلة نقص المياه، خاصة فى نهايات الترع والأبحر. وقد تم الانتهاء من إعداد التصميمات والرسومات الهندسية اللازمة.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads