الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

مصر وسوريا.. السيسي يُصلح ما أفسده الإخوان

الثلاثاء 17/أكتوبر/2017 - 01:23 م
الرئيس نيوز
طباعة
تفاصيل استعادة القاهرة لدورها فى دمشق
مصر وسوريا.. السيسي يُصلح ما أفسده الإخوان

شيماء جلال

بينما كانت مصر في فورة تداعياتها السياسية التالية لثورة 25 يناير، وتحديدا ما يخص استفتاء 19 مارس 2011 لتعديل الدستور، وصل قطار الثورات والصراعات السياسية إلى محطة سوريا.. القاهرة مشغولة في همومها الداخلية، وبعيدة نوعا ما عن جُلّ الملفات العربية، بينما كان واقع جديد ومغاير يتشكل في دمشق.
سوريا التي التأمت بمصر في وحدة سياسية كاملة بين العامين 1958 و1961، وحتى بعد فشل هذه الوحدة في ضوء تطلعات سياسية لبعض قيادات حزب البعث، ظلت حاضرة دوما على أجندة القاهرة، التي اعتبرتها طوال الوقت إقليمها الشمالي ونصفها الآخر، إلى حد أن جيوشنا الميدانية تبدأ بالجيش الثاني، لأن الجيش الأول هناك، في الشام، انفرطت الوحدة ولم ينفرط الرباط، وظلت مصر مخلصة لجيشها الشمالي.
بدأت موجة الصراع في سوريا شعبية سلمية، أو هكذا صُوّر الأمر وجرى الترويج له، ولكن هذه الصورة البسيطة لم تستمر طويلا، فسرعان ما تكشفت الأمور، جندت جماعة الإخوان الإرهابية أفرعها وعناصرها في دول شتى، كانت مصر في مقدمتها بالطبع، وتدخلت تركيا ورئيس وزرائها آنذاك، الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، وتدفق الإسلاميون وفلول الميليشيات من العراق وأفغانستان وغيرهما، ليتحول الأمر إلى حرب دينية راديكالية، تولت قناة الجزيرة القطرية الترويج لها ونقل صورة مغلوطة بشأنها، حتى تخيل المتابعون أن ثورة حقيقية تواصل الجريان والتدفق في تربة سوريا، بينما كانت الأمور قد تحولت إلى حرب أهلية قبل حلول خريف العام نفسه، أي قبل مرور ستة شهور على اندلاع الأزمة.

إسلاميو مصر يقطعون رحم “القاهرة دمشق”
سارت شهور الأزمة السورية الأولى بطيئة ودموية، لم تكن الصورة كاملة تحت بصر الإدارة المصرية وقتها، فبين صراعات ومناوشات ومحاولات استحواذ على الساحة السياسية ومفاصل الدولة داخليا، غرقت المؤسسات السياسية والتنفيذية والدبلوماسية المصرية في دوامة الداخل، فكان الموقف الرسمي المصري من تحولات سوريا محايدا طوال 2011 تقريبا.
بحلول نهاية 2011 تغيرت الصورة نوعا ما، لم تعد مصر غائبة عن المشهد بشكل كامل، ولكنها لم تحضر بصيغتها الرسمية، كان الحضور لفصائل وقوى التيارات الإسلامية، التي تدخلت في الملف وفق رؤية منحازة أيديولوجيا، باعتبار بشار الأسد شيعيا علويا، والحراك السوري سنيا محافظا في قلبه الصلب، ومن أرضية الانحياز المذهبي كان تدخل الإسلاميين المصريين لصالح دعم شركاء الفكرة نفسها في سوريا، وعلى هذه الأرضية كان الحضور المصري الطارئ حضورا سلبيا.
شاركت القوى الإسلامية المصرية بدخولها على خط الصراع السوري في تعميق الأزمة وزيادة سخونة الأوضاع، عبر اتصالات وتفاهمات مع تركيا وقطر وأطراف أخرى، ما وفر مزيدا من الدعم لخطط وبرامج الدول الراعية للإرهاب، ومزيدا من التمويل والتسهيلات اللوجيستية للقوى والميليشيات المسلحة في الداخل السوري، في شراكة واضحة ومباشرة في تدمير الشام، إذ تولت جماعة الإخوان، التي صعدت لرأس السلطة لاحقا، خط الإمداد الرئيسي بالمقاتلين المصريين، متورطة بشكل مباشر في محاربة الجيش العربي السوري، تحت زعم الجهاد لنصرة السنة في مواجهة الميليشيات الشيعية.

حكم الإخوان.. الإرهاب في خدمة أعداء سوريا
مع وصول جماعة الإخوان الإرهابية لسدة الحكم في مصر، وفوز مرشحها محمد مرسي بمنصب الرئاسة في يونيو 2012، عملت الجماعة على تسخير مؤسسات الدولة المصرية ومواردها في خدمة إرهابيي سوريا وتعميق الشقاق والشروخ بين القاهرة ودمشق، ولولا تدخل القدر واندلاع ثورة 30 يونيو 2013 ضد الجماعة الإرهابية ونظامها، لتورطت مصر في قتال رسمي مباشر ضد النظام السوري، وهو ما كان واضحا بعد مؤتمر “لبيك سوريا”، الذي عقده الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وسط جمع من مؤيديه من التيارات الإرهابية، في الصالة المغطاة باستاد القاهرة، وأعلن خلاله قطع العلاقات مع سوريا.
ساهم اندلاع ثورة 30 يونيو، واستعادة ثورة 25 يناير من بين أنياب الجماعات الإرهابية، في تصحيح طبيعة الدور المصري وحضور القاهرة في ملفات سوريا، وإن ظل ذلك الدور طي السرية والكتمان لفترة طويلة، ولم يخرج للعلن بما هو أكثر من تأكيدات مسؤولين مصريين في المحافل الدولية والإقليمية تمسك القاهرة بضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة بعيدا عن الصراع المسلح والاقتتال الداخلي، حتى أعلن الجانب الروسي هذا العام عن نجاحه فى رعاية توقيع اتفاق هدنة في منطقة الغوطة، تلاه اتفاق آخر لتوفير مناطق آمنة في حمص، ودخلت مصر على الخط ونجحت في تأمين اتفاقات تهدئة في أكثر من منطقة سورية.
بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي التحركات المصرية لحل الأزمة السورية منذ وصوله للحكم في 2014، وذلك في إطار خطة استعادة الدور الدولي والإقليمي لمصر عقب ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وما فرضتهما الثورتان من حالة تراجع للحضور المصري في ملفات المنطقة.
التحرك المصري لم يكن منزوعا من سياق عروبي متكامل، فالاقتراب من الصورة يؤكد أنه لا يمكن تفسير الدور المصري المتصاعد في سوريا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بمعزل عن التفاهم والتعاون والتنسيق بين السعودية والإمارات والبحرين، وهو ما تجلى لاحقا في تدشين جبهة عربية موحدة تضم الدول الثلاثة ومعها مصر، في وجه الدعم القطرى للإرهاب والتطرف وإثارة القلاقل فى دول مجاورة، ويُلاحظ في هذا الإطار رعاية مصر لاتفاقات مناطق تخفيف التوتر بوسط سوريا، وهي المناطق التي يسيطر عليها جيش الإسلام المدعوم من المملكة العربية السعودية، ما سهّل مهمة التفاوض عقب الوصول إلى تفاهمات واضحة مع الرياض.
التقارب المصري السعودي في ملف سوريا والموقف من صراعها الدائر سبقه إذابة الجيلد بين القاهرة والرياض، عقب تصويت مصر في مجلس الأمن لصالح القرارين الفرنسى والروسى المتعلقين بسوريا، وهو ما جاء تتويجا للجهود الأردنية التي قادها الملك عبد الله للجمع بين الرئيس السيسي والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، على هامش القمة العربية التي أقيمت في منطقة البحر الميت.

استغلت مصر حالة التفاهم والتقارب التي جمعتها بالسعودية، في إقناع المملكة بتبني خطاب الحل السياسي، بوصفه السبيل الوحيد القادر على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري، واستعادة وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، والقضاء على خطر الإرهاب والمنظمات المتطرفة، وتوفير الظروف المواتية لإعادة إعمار سوريا وبنائها من جديد، على أن يتم ترك تحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد لخارطة طريق سياسية تكون الكلمة العليا فيها للشعب السوري.
لم تثمر المحاولات المصرية تحولا سريعا في الموقف السعودي من الأزمة، إذ ظلت المملكة متمسكة بموقفها السابق بشأن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد قبل أي حديث عن تسوية، بل وتعنتت في هذا المطلب.
رغم التعنت السعودي، إلا أن موقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإدارته مع هذا الهدف السعودي، وإعلانه أن أولوياته القضاء على الجماعات المتطرفة وليس مصير الأسد فى حد ذاته، ساهم فى إقناع الرياض بوقف الدعم المادى واللوجستى للمعارضة المسلحة، للسيطرة على تمدد تنظيم داعش والجماعات الإرهابية، قبل أن يجلس الفرقاء على طاولة الحوار السياسي لتحديد مصير الأسد.

لم تكن الوساطة المصرية لتنجح بدون توافق كامل مع الجانب الروسى، باعتباره أحد الفاعلين الأساسين في الأزمة، وكانت القاهرة قد استضافت محادثات في 31 يوليو الماضي، بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية ووفد من فصائل من المعارضة السورية، ضم ممثلين عن جيش الإسلام وحركة أحرار الشام، علاوة على وفد رسمي يمثل النظام السوري، وشهدت المباحثات التوصل لاتفاق حول نظام عمل منطقة خفض التصعيد الثالثة، شمالي مدينة حمص، وتضم 84 بلدة ونحو 150 ألف شخص.
فكرة استضافة أطراف النزاع في سوريا بدأت مع وصول السيسي للحكم وتصديه للعب دور أكبر في الملف السوري، إذ أعلن وقتها استعداد القاهرة لتبني حوار بين ممثلي المعارضة والنظام، مؤكدا أن مصر تتمتع بقبول واسع لدى كل الفرقاء، مضيفا في حوار مع رؤساء تحرير الصحف القومية آنذاك، إن “موقف مصر في المنطقة ووزنها ووضعها كلها عوامل توفر لها فرصة جيدة لقبول دورها من قبل أطراف الأزمة السورية”.
منذ اللحظات الأولى لدخول مصر على خط التصدي للأزمة والبحث عن حلول عملية لها، بما يحقق استقرار سوريا ويصون وحدتها، وجد هذا الدور ترحيبا واسعا من الجانبين الروسي والسوري، خاصة مع الأسس التى اعتمدها السيسي في عدم التدخل في الشأن السوري، واحترام إرادة الشعب الشقيق، ومكافحة الإرهاب والعناصر المتطرفة، مع العمل على التوصل لحل سياسي للأزمة يحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية ويفسح المجال للبدء في جهود إعادة الإعمار.
أبرز ما مهد الطريق أمام جهود القاهرة للوساطة في الملف، عدم وجود صراع مباشر بين مصر وأي فصيل سوري فاعل في مناطق الاتفاقات، كما أنها أحد الأطراف الدولية التي لم تتورط في دعم أي طرف عسكريا، أو سفك الدماء أو تقويض الدولة السورية، لهذا فإن الشراكة والجلوس معها على طاولة واحدة كان أمرا بسيطا ومقبولا من الجميع، ولا يمثل حساسية أو حرجا لأى من أطراف الصراع.

دخلت مصر على الخط بقوة، والتقط الجانب السوري طرف الخيط، ليوفد الرئيس بشار الأسد في 18 ديسمبر2014 وفدا سوريا يضم 5 أفراد برئاسة ابن عمه عماد الأسد، وصل القاهرة على متن طائرة سورية قادمة من دمشق، تمهيدا لانطلاق مباحثات جادة حول الحل السياسي للأزمة السورية واستطلاع وجهات النظر والرؤى المصرية بشأن الملف.
جاء هذا الاجتماع تاليا لترتيبات روسية مصرية، فقبل وصول الوفد بيومين التقى الرئيس السيسي نائب رئيس الوزراء الروسي، وتناول اللقاء الأوضاع السورية الراهنة  وآخر المستجدات على الأرض، وكانت اللقاء وزيارة الوفد السوري بداية قوية للدور المصري، لتتجد زيارة عماد الأسد للقاهرة في مايو 2015 وفي نوفمبر 2016 زار القاهرة وفد أمني رفيع المستوى، ضم 6 من كبار المسؤولين السوريين، بقيادة اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، والتقى الوفد خلال الزيارة التي استغرقت يوما واحدا، اللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة، وعددا من المسؤولين الأمنيين المصريين، ولتفق الجانبان على تنسيق المواقف سياسيا بين سوريا ومصر، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان.
اللواء المملوك الذي اختاره بشار الأسد موفدا رسميا للتنسيق الأمني مع مصر، يشغل منصب رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، الذى يتبع الأسد مباشرة، كما يشرف على كل الأجهزة الأمنية منذ 2012، وهو أحد مؤسسى المخابرات السورية ويملك شبكة علاقات دولية واسعة، مكنته من زيارة عدة دول كموفد رسمي من جانب النظام، وكانت أبرز الزيارات واللقاءات، لقاءه مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وهو اللقاء الذى وصفته دوائر سياسية بـ”المعجزة”، وتم بوساطة روسية، كما شملت جولات المملوك الأردن وإيران وسلطنة عمان، وبين حين وآخر يُطرح اسم “المملوك” كأحد أبرز المرشحين لخلافة بشار الأسد في رئاسة سوريا.

مع اقتراب انتهاء العملية العسكرية في سوريا، ونجاح الجيش العربي السوري في دك معاقل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومحاصرته فى البادية و”الرقة”، فإن الحديث عن الأطروحات السياسية للمرحلة الانتقالية أصبح أكثر حضورا وتداولا بين الأطراف الدولية ذات الشأن.
في هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن ملامح المبادرة السعودية المطروحة للحل السياسي في سوريا، التي تناولتها القاهرة والرياض في القمة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز، بالعاصمة الرياض، وتقوم المبادرة على وضع خارطة طريق سياسية، وتتضمن مقترحا بمرحلة انتقالية يقودها مجلس عسكري مشكل من شخصيات وكوادر عسكرية، ينتمى أحدها إلى قوى المعارضة وآخرون لجيش سوريا الوطني، والتي يرجح أن يكون من قيادات عسكرية متقاعدة أو منشقة عن الأسد، على أن يتم إجراء انتخابات رئاسية مطلع عام 2019.
وأوضح المصدر، الذي تحفظ على كشف هويته، أن هذا المقترح قد يكون مثار رفض من النظام السوري الحالي برئاسة بشار الأسد، إذ إنه قائم على الاستبعاد الكامل له، فى حين أن مقترح تشكيل حكومة وفاق وطني تجمع فى تشكيلها الأطياف السورية، لتقود المرحلة الانتقالية، وهو أمر قد يكون أكثر مرونة فى المفاوضات، على أن يتم ترك تحديد مصير الرئيس الرسوري بشار الأسد في وقت لاحق، عبر انتخابات ديمقراطية حرة تكون الكلمة العليا فيها للشعب.
تتعدد الأطروحات السياسية لحل الأزمة السورية والوصول لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، والسيطرة على حالة الانفلات الأمني المتفشية في الداخل السوري، إحدى هذه الأطروحات تقوم على تعيين نائبين من المعارضة السلمية لبشار الأسد، ضمن مرحلة انتقالية تفضي في النهاية لانتخابات برلمانية ورئاسية لا يتم فيها استبعاد الأسد.
وتتبنى روسيا مبادرة تقوم على مرحلة انتقالية، تتضمن وضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تحت رقابة دولية، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الفيلم الوثائقي “لقاء مع بوتين”، إنه أجرى حوارا مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل اتخاذ قرار بدء العملية العسكرية في سوريا، متابعا: ” الأسد يفهم كثيرا من المشكلات، وهو ليس فقط على استعداد للحوار مع المعارضة، بما فيها المسلحة، بل على استعداد أيضا للعمل معهم على دستور جديد، ومستعد للموافقة على وضع الانتخابات الرئاسية المبكرة تحت رقابة دولية صارمة وشديد
رعاية مصرية لاتفاق تخفيف التصعيد بإدلب وحماة وحلب
وعن حدود الدور المصري على الأرض في سوريا، وما تقطعه القاهرة من خطوات لإنجاز مصالحة وتسويات بين نظام بشار الأسد والمعارضة، قالت مصادر دبلوماسية إن اتفاق الغوطة الشرقية وحمص يبشر بانتظار دور أكبر لمصر في حل الأزمة، ومن المنتظر أن ترعى القاهرة عدة اتفاقات أخرى، ومن المناطق المرشحة لتخفيف الصراع فيها خلال الفترة المقبلة، برعاية مصرية مباشرة، محافظة إدلب التي يسيطر عليها تحالف فصائل إسلامية وجهادية بينها جبهة فتح الشام، واللاذقية، وحماة وحلب.
وتحظى الرعاية المصرية بقبول واسع لدى الفصائل السورية المعارضة، إذ ترفض المعارضة السورية أن يكون لإيران أي دور في تأمين المناطق الآمنة، بحسب ما عبرت عنه الهيئة العليا للمفاوضات، بينما يرفض النظام السوري من جانبه أي تواجد تركي أو قوات دولية في مناطق تخفيف الصراع.
وبحسب المصادر، فإن الشروط التي ستطبقها مصر في الاتفاقيات المقبلة هي نفسها شروط اتفاق الغوطة الذي حدد مناطق خفض التصعيد وكذلك مناطق الانتشار، ويضمن الطرفان الدخول الحر لقوافل الإغاثة إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، و ينص على عدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية ما عدا المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي، كما يلزم روسيا بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا، خاصة الميليشيات ذات الطابع الطائفي، ولا يتضمن الاتفاق وجود اى قوات عسكرية مصرية على الأراضى السورية.

وجه الرئيس السيسى ببدء نسج علاقات تجارية قوية مع الجانب السوري، في إطار جهود إعادة الإعمار وتشجيع الاستثمار بين البلدين، وشارك وفد من غرفة القاهرة التجارية في افتتاح معرض دمشق الدولي بسوريا خلال أغسطس الماضي، في محاولة لإحداث طفرة في العلاقات الاستثمارية والتجارية المصرية السورية خلال الفترة المقبلة، وقد التقى الوفد خلال الزيارة عددا من المسؤولين السوريين البارزين، في مقدمتهم وزراء التجارة والخارجية والسياحة، ومفتى الجمهورية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون .
كما زار وفد كبير من اتحاد الغرف التجارية المصرية سوريا في أبريل الماضي، بهدف تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وبحث المشاركة الإيجابية الفعالة لرجال أعمال مصريين رسمياً فى إعادة إعمار سوريا.
في هذا الإطار، قال طارق قبيل، وزير التجارة والصناعة، إن الوزارة والجهات المصرية تدرس إنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة 500 ألف متر مربع، وذلك فى إطار الخطة الطموح التى تنتهجها الوزارة لتشجيع إقامة التجمعات الصناعية المتكاملة، بهدف تعميق هذه الصناعة وزيادة قيمتها المضافة.
وأكد “قابيل” حرص الحكومة على تقديم جميع أوجه الدعم للمستثمرين السوريين العاملين فى مصر، وتذليل كل العقبات التى يواجهونها لإقامة مزيد من الاستثمارات في مصر، موضحا أن المنطقة الصناعية السورية الجاري دراسة إنشائها، تضم عددا من المصانع المتخصصة في الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وهي الصناعات التى يمتلك المستثمرون السوريون مزايا تنافسية كبيرة بشأنها.
مصر وسوريا.. شراكة تصنع مستقبل بلدين
الآن تقف سوريا على أعتاب الخروج من أزمتها الممتدة منذ ما يقرب من سبع سنوات، بشار الأسد والجيش العربي السوري استعادا السيطرة على كثير من المدن، والفصائل السياسية المعارضة – من غير المتورطين في العنف – خاضت عدة جولات تفاوضية مهمة مع النظام في جنيف بسويسرا، وأقرت ضمنيا بقبولها شراكة بشار الأسد في ترتيبات التسوية والمرحلة الانتقالية، وهو الموقف الذي تدعمه الآن مصر والسعودية والإمارات والبحرين وغيرها.
هذه التغيرات السياسية الكبرى يتزامن معها إيمان مصري بأهمية تعميق الروابط الاقتصادية مع سوريا، بينما يُنتظر أن يدخل البلد العربي الكبير جولة إعادة إعمار واسعة عقب انتهاء المفاوضات والوصول لتسوية للأزمة، ويبدو أن هذا البُعد الاقتصادي حاضر في ذهن الإدارة المصرية، التي قررت تعميق مستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة ودمشق، وبينما يظل الحفاظ على وحدة سوريا خيارا استراتيجيا وحيدا لمصر، ونقطة مركزية على محيط دوائر الأمن القومي، فإن الدور المصري الإيجابي في سوريا خلال الفترة الأخيرة، واستعادة مشاعر الصداقة والأخوة مع دمشق، رغم ما أفسدته جماعة الإخوان منها، يبدو أننا بصدد مستقبل مشترك، أكثر ارتباطا وأعمق أثرا على البلدين، وأن سوريا التي تستعد للخروج من محنة طويلة، ربما تكون الشريك الأبرز والأهم لمصر في السنوات المقبلة.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads