الجمعة 19 يوليه 2024 الموافق 13 محرم 1446
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

مسلسل "بابا جه" يثير الجدل حول دور الأب في حياة الطفل.. وخبراء: دراما لا تقدم حلول

الرئيس نيوز

أثار مسلسل “بابا جه” للفنان أكرم حسني جدلًا واسعا في المجتمع المصري، وخصوصًا أنه تناول دور الأب في حياة الطفل وتأثيره على حياته الشخصية والتعليمية.

مسلسل “بابا جه” يعتمد على الكوميديا الاجتماعية، وذلك من خلال شخصية “هشام” وعلاقته بأسرته، خاصة بعدما أصبح عاطلًا عن العمل، بينما زوجته تتحمل جميع مسؤوليات المنزل.

أحداث مسلسل “بابا جه”

وتدور أحداث مسلسل “بابا جه” حول هشام، رجل في الأربعينيات من عمره والذي يجسده الفنان أكرم حسني، يعمل مديرًا تنفيذيًا في أحد الفنادق العالمية، وانقلبت حياته رأسًا على عقب، بعد الاستغناء عنه بسبب انتشار كوفيد – 19، ليبدأ في تدشين مشروع خاص به وهو "تأجير الآباء" ويصبح أب بالإيجار مقابل المال ثم تتوالى أحداث المسلسل بأن يلعب أكرم حسني دور الأب لبعض الأطفال والمراهقين ليعوض غياب آباءهم الأصليين.

ويعد ذلك هو العام الثاني على التوالي الذي يعرض فيه مسلسل خلال موسم رمضان يناقش الأمور التربوية والتعليمية بعد عرض مسلسل تحت الوصاية العام الماضي وقبله مسلسل دايما عامر بطولة الفنان مصطفى شعبان الذي عرض عام 2022، ومسلسل ولاد ناس الذي طرح في 2021 وقبلهم مسلسل فلانتينو للزعيم عادل إمام الذي عرض عام 2020.

وعن تناول الدراما الرمضانية وآخرهم مسلسل بابا جه للمشكلات التربوية والتعليمية، أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، إنه من الجيد أن توظف الأعمال الفنية للكشف عن المشكلات الاجتماعية وعلاجها في إطار تربوي صحيح، لأنه من الثابت والمعروف أن تأثير الأعمال الدرامية وخاصة المسلسلات ذات الحلقات المتعددة كبير جدا في نفوس المشاهدين وتسهم هذه الأعمال في تشكيل خبرات ومعارف ومعتقدات الأفراد بشكل كبير.

وأضاف حجازي لـ"الرئيس نيوز" أن بجانب الكشف عن المشكلات الاجتماعية يجب الأخذ في الاعتبار عدة أمور وهي ألا يقتصر الأمر على عرض المشكلات فقط وإنما يجب أن يحرص العمل على تقديم الحلول، ويجب أن تكون الحلول واقعية وصحيحة من كافة النواحي تربويا ونفسيا وغيرها وأن تتوافق مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده وأن تكون قابلة للتطبيق.

وتابع أنه "يجب الاستعانة  بالمختصين من الخبراء النفسيين والتربويين عند معالجة القضايا الاجتماعية لضمان تحقيق الأهداف التربوية للمسلسل بشكل جيد والأخذ في الاعتبار الرسائل المصاحبة للرسالة الأصلية للعمل الفني حيث إنه قد ينجح في تقديم حلول لمشكلة اجتماعية ما ولكنه يتسبب في وجود مشكلة أخرى تنبع من الأحداث أو يتعلمها المشاهد بشكل غير مقصود".

وزاد أن المسلسل أشار إلى وجود مشكلة حقيقية تعاني منها العديد من الأسر ولكن الحلول التي يطرحها لمعالجة هذه المشكلة ليست حلولا واقعية ولا تربوية ولا تتفق وغير قابلة للتطبيق وخاصة في مجتمعاتنا العربية بل إنها تؤدي إلى تشوهات معرفية حيث إن دور الأب لا يمكن أن يقوم به غير الأب.

وأكمل أن الأب هو الداعم الحقيقي لأبنائه وهو أحرص ما يكون على أن يكونوا في أفضل حال وغالبا يقف وراء ابتعاد الأب عن أبنائه سببان رئيسيان، أولهما العناد بينه وبين الأم بسبب المشكلات التي قد تكون بينهما، وثانيهما وهو الأهم ثقته في اهتمام الأم بالأبناء وأنها ستقوم على رعايتهم على أحسن وجه، وما عدا ذلك من حالات يترك فيها الأب أبناءه بدون أي اهتمام أو رعاية فهي حالات نادرة لا ينبغي أن تعالج كظاهرة.

وأتم أنه من المهم توجيه رسالة لكل من الآباء والأمهات أن دور الأب لا يقتصر على العناية فقط أي توفير المأكل والمشرب والمصروفات بل إن دوره  الأهم هو  تربية الأبناء ودعمهم وتقويم سلوكهم ومساعدتهم على حل مشكلاتهم وتنمية قدراتهم ومواهبهم  وتوفير الدعم العاطفي والاجتماعي والنفسي لهم وأفضل ما يمكن أن يساعده على ذلك هو القرب منهم والاستماع إليهم وأعظم ما يمكن أن يقدمه لأبنائه أن يحبهم وأن يحب أمهم وأن يكون متسامحا مع أفراد أسرته الأم والأبناء وأن يشعروا دائما أنه مصدر الأمان بالنسبة لهم يفزعون إليه عندما تقابلهم مشكلة من المشكلات ويرغبون في مجالسته والحديث معه في كل الأوقات.

وعن إمكانية تعويض الأب على طريقة مسلسل بابا جه، أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي والأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن الأب يلعب  دورا مهما في حياة أبنائه ولا يمكن لأى شخص آخر تعويض غياب دور الأب حتى إن كان من أقرب المقربين للأبناء مثل الخال أو العم بل وحتى الجد، ويتعاظم دور الأب في حياة الأبناء كلما كانوا أكثر تعلقا به.

وأضاف شوقي لـ"الرئيس نيوز" أن هناك بعض الوظائف الأساسية لدور الأب في الأسرة وحياة الأبناء تتضمن ما يلي: مساندة الأبناء في مواجهة صعوبات ومشكلات الحياة، تشجيع الأبناء على النجاح والتفوق في الدراسة والحياة، هو المثل الأعلى والقدرة للأبناء في السلوك والقيم والأخلاق مثل النجاج والشجاعة والاتقان والصبر والكرم والإيثار  وغيرها حيث يتأثر الأبناء بشدة بتلك الصفات في الأب ويقلدونها.

وتابع أن "الأب مصدر فخر في حياة الأبناء كلما كان شخصا ناجحا وهو أول من يقف في ظهر الأبناء في حال اخفاقهم أو فشلهم في أي أمر، وأول من يضحى بسعادته من أجل إسعاد أولاده كما أنه مصدر لاحتواء الأبناء ونقل الإحساس لهم بأنهم مرغوبين في الحياة وهو من يوفر كل الظروف والإمكانيات لتحقيق تفوق الأبناء في الدراسة والحياة فهو المعلم الأول للأبناء في الحياة".

وشدد على أن دور الأب في حياة الأبناء يكون أكثر تأثيرًا كلما كان الأبناء في مراحل عمرية صغيرة، ويظل هذا التأثير في كافة مراحل العمر سواء كان إيجابيا أو سلبيا.

وبدورها، أكدت أميرة يونس، ولية أمر ومؤسس جروب مصر والتعليم، أن المشكلات التعليمية التي تطرح بالدراما في الأغلب تخص التعليم الخاص أما المشكلات التربوية التي تطرحها الدراما تكون بعيدة عن الواقع مثل فكرة الأب الإيجار في مسلسل بابا جه فلا يوجد بديل للأب فهي فكرة مرفوضة لأنه لا يوجد شخص قادر على تعويض دور الأب ومهامه مع أبناءه.

وأضافت يونس لـ"الرئيس نيوز"، أنه إذا غاب الأب لا تبحث الأم عن بديل، فيجب أن تلعب الأم دور "الأب والأم" لتعويض ذلك النقص داخل الأسرة، معلقة: "لا أؤيد فكرة الأب البديل فلا بديل للأب بكل مشاعره تجاه أولاده".

وتابعت: "عندما نتحدث عن الأسرة نتحدث عن أب وأم وأولاد لكل منهم دور مهم لإسعاد البيت الذي يعيشون فيه ودائمًا الأب يكون في مقدمة الأمر ويطلق عليه عمود البيت بمعني أساس جدران المنزل وهو من يتحمل مسئولية الجميع حتي نفسه وهو الراعي المسئول عن كل كبيره وصغيره أمام الله وأمام الناس والأم هي ملكه البيت والأسرة ويمكن أن تتحمل المسئولية مع زوج ماديًا ولكن في الأمور الحاسمة الاب هو المسئول لأخذ أي قرار".

ومن جانبها، أكدت منى أبو غالي، مؤسس ائتلاف تحيا مصر بالتعليم وجروب حوار مجتمعي تربوي على تطبيق "واتس آب"، أن الدراما المصرية لا تناقش قضايا التعليم كما ينبغي وتعالجها بمشهد صغير أو آخر العمل الدرامي وتعتمد طوال العمل على السخرية والتصرفات الغير مسؤولة من الأبطال.

وأضافت أنها ترى أن الدراما سبب أساسي في انهيار التعليم فيما تقدمه من أفكار وأشياء غير مدروسة يقدمها الطلاب وأحيانا أولياء الأمور، خاصة أنها توضح في نهاية العمل أن تلك الأفكار  تؤدي إلى كوارث ويتم معالجة الأمر في مشهد أو إثنين فقط لا غير.

وتابعت: "حتى الآن رغم إننا كأولياء أمور ومسئولين عن جروبات تحتوي على عدد كبير من الطلاب والأهالي إلا أنه في بعض المسلسلات صوروا دورنا إننا ناس فاضية وبتعمل مشاكل وبتهتم بالشكليات على العكس تمامًا نحن عالجنا أمور كثيرة جدًا وكان لنا دور مهم في المجتمع.. لذلك أرجو من صناع الدراما الاهتمام بما يتم تقديمه من هذا النوع فالفن مؤثر ومؤثر جدا في الشباب وكل البيوت عموما". 

وقالت فاتن أحمد، ولية أمر ومسئول جروب حوار مجتمعي تربوي على تطبيق "واتس آب"، إن الطريقة التي عالج بها المسلسل غياب الآباء "غير منطقة" فمن الأفضل أن تؤدي الأم دور "الأب والأم" أفضل من البحث عن الأب البديل، لأنه سيكون غير قادر على أداء مسئولية الأب الفعلي.

وأضافت "في ولاد حظهم مكنش حلو ووالدهم توفي في سن صغير أو فقدوا والدهم  بالانفصال وعندما تبحث الأم عن الأب البديل قد تصبب وقد تخيب فالأفضل أن تلعب الأم دور الأم والأم مجتمعين ولا يتدخل أحد في العلاقة بين الأم والأولاد إلا في المواقف التي تسمح الأم بالتدخل فيها".

وتابعت: "دور الأب مهم جدًا في حياة الأسرة حتى إن اقتصر دوره على توفير نفقات المعيشة فيعتبر أب مثالي وله كامل التقدير والاحترام ولكن فتره المراهقة التي يمر بها الشاب سواء ولد أو بنت الفترة دي يجب تعاون الأب مع الأم فيها عشان تعدي بسلام.. الابن بيحتاج أبوه يبقي صاحبه يحميه من صديق السوء ونصحه بطريقه جذابه ليه بالبعد عن المخدرات وما إلى ذلك والبنت محتاجه والدها يشبعها من الناحية العاطفية ويعطيها ثقه بنفسها تواجه بيها المجتمع لكنه يحتاج أب ذكي في التعامل مع أبناءه".