مشاورات بين "الرقابة المالية" ولجنة الشريعة حول حلول تمويلات إسلامية جديدة
سلط تقرير لمنصة إسلاميك فينانس الضوء على المشاورات الجارية بين الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر واجتماعها مع اللجنة المركزية للرقابة الشرعية لمناقشة سبل تطوير المنتجات المالية الإسلامية غير المصرفية، بما في ذلك إصدارات الصكوك وتم خلال الاجتماع مناقشة العديد من المبادرات أبرزها إنشاء إطار رقابي لضمان تنفيذ الضوابط التي وضعتها الهيئة الشرعية علاوة على تطوير الأطر اللازمة لحوكمة الشركات (للمؤسسات المالية غير المصرفية)؛ وتشكيل لجان شرعية داخل تلك المؤسسات المالية يكون أعضاؤها بمثابة ضمانة للامتثال للشروط الخاصة بوسائل التمويل الإسلامي المتوافق مع الشريعة.
وأشار التقرير إلى أن الاهتمام بالتمويل الإسلامي ليس بجديد، فمنذ الأزمة العالمية في 2008، ارتفعت أصوات غربية بضرورة اللجوء لقواعد الاقتصاد والتمويل الإسلامي من أجل الخروج من الأزمات المالية التي تصنعها آلية سعر الفائدة كقاعدة للتمويل والمعاملات المالية وبالفعل، اتخذت خطوات مهمة من قبل دول ومؤسسات غربية تجاه الاقتصاد والتمويل الإسلامي، مثل الخطوات التي اتخذتها فرنسا بالسماح بعمل البنوك الإسلامية، وكذلك تدريس الاقتصاد والتمويل الإسلامي في مراحل الدراسة الجامعية وما بعد الجامعية ولكن هذه الخطوات لم تكن كافية لتمكين قواعد الاقتصاد والتمويل الإسلامية بشكل يسمح بحصاد نتائج التجربة، خاصة في ظل ضآلة قيمة التعاملات الخاصة بالتمويل الإسلامي مقارنة بالتمويل التقليدي، فلا تزال حصة التمويل الإسلامي لا تتجاوز 1% من إجمالي التمويل العالمي.
تجدر الإشارة إلى أن قيمة أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم تقدر بنحو 2.9 تريليون دولار، من خلال 1407 مؤسسات مالية، منتشرة في 131 دولة، وتنمو أصول التمويل الإسلامي سنويا بمعدل يصل إلى 3%، وهو ما يعطيها فرصا للنمو بشكل جيد.
أزمة مارس وإفلاس بنوك أمريكية عام 2023
في ظل استمرار العمل وفق آلية سعر الفائدة كقاعدة للتمويل، وجد العالم نفسه في مارس 2023 أمام ظاهرة انهيار بنوك كبرى في أميركا والغرب؛ مما أعاد إلى الأذهان حالة الهلع التي انتابت الأفراد والمؤسسات والدول التي حدثت عام 2008، فالإعلان عن إفلاس بنك "سيليكون فالي" في أميركا، وما تبعه من قرب انهيار 4 بنوك أخرى في الولايات المتحدة، ثم انتقال العدوى إلى أوروبا، خاصة في واحد من أكبر البنوك الألمانية "دويتشه بنك"؛ كان كفيلا بحدوث انهيار كبير، لولا تدخل الحكومة الأميركية، وإعلانها ضمان كامل الودائع، وليس فقط الوقوف عند حدود ضمان 250 ألف دولار كحد أقصى، وكذلك قيام البنوك الكبرى بضخ سيولة لصالح البنوك المنهارة، وباقي البنوك التي كانت على وشك الانهيار بنحو 30 مليار دولار.
يتمثل توصيف الأزمة في البنوك المنهارة بشكل رئيسي في أمرين -وإن كان كلاهما يعود للاعتماد على آلية سعر الفائدة للتمويل- والسبب الأول يرجع إلى سوء إدارة المخاطر التمويلية، التي اعتمدت على الاستحواذ على سندات طويلة الأجل ذات سعر فائدة منخفض لا يتجاوز 1.5% في أحسن الأحوال، بينما هناك سعر فائدة جديد قلب موازين التعاملات المالية؛ فمن جهة أصدرت الحكومات سندات لفترة 10 سنوات وبسعر فائدة يصل إلى 3.5% أو يزيد والأمر الثاني يتعلق بأسعار الفائدة التي أعلنها المجلس الفدرالي الأميركي، التي تراوحت مؤخرا بين 4.75 و5%؛ مما دفع المودعين في تلك البنوك المنهارة للسعي لسحب ودائعهم في أقصر وقت للاستفادة من أسعار الفائدة في بنوك أخرى وأصل الداء أن السياسة النقدية الأميركية لجأت في ظل أزمة كورونا إلى ما يعرف بالتيسير الكمي، حيث تم ضخ نحو 5 تريليونات دولار لتنشيط الطلب والخروج من حالة الركود، فأدى ذلك إلى زيادة معدلات التضخم، لتصل إلى 10% في أميركا، وهو معدل لم يتحقق منذ 40 عاما.
فكان العلاج -أمام صانع السياسة الاقتصادية بأميركا- رفع سعر الفائدة، من معدلات تتراوح بين صفر و0.25%، إلى أن اقترب مؤخرا إلى 5%، وكانت لهذه السياسة -بجوار عوامل أخرى- آثارها السلبية في إحداث موجة تضخم عالمية، اكتوت بها الاقتصادات المتقدمة والنامية على السواء.