السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

عاجل..عبد الله السناوي يقترح عدم تعديل الدستور لمدة 10 سنوات (حوار)

السبت 02/يوليه/2022 - 03:21 م
الرئيس نيوز
طباعة

عبد الله السناوي : لا يمكن الاستغناء عن الأمن ولكن لا يمكن مقايضته بكل شئ

_فى بلد مثل مصر ..لا يوجد "ضمانات" للإصلاح السياسي 

_يجب التعهد بعدم تعديل الدستور لمدة 10 سنوات على الأقل

_ليس لدينا برلمان حقيقى.. ويجب إجراء الانتخابات بنظام القوائم النسبية

_نحتاج إلى وزارة سياسية.. ومشكلة "مدبولى" اقتصار دوره على التنفيذ

 _الجمهورية الجديدة  تعني "الجمهورية الدستورية" وغير ذلك مصطلحات فارغة

 _من مصلحة الجميع عدم انفلات الأمور فى مصر ..وتظل البلد " واقفة على رجليها"

 

 

أيام قليلة تفصلنا عن الموعد المحدد لانطلاق الحوار الوطني الشامل الذى أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإفطار الأسرة المصرية، حيث تسود الأوساط السياسية على اختلاف توجهاتها حالة ترقب حذر لا تخلو من لمحة أمل وتفاؤل.

 يرى الكاتب الصحفى عبد الله السناوي، أن من رحم الأزمات تولد الفرص، وأنه من الضروري اقتناصها واستكشافها والرهان عليها، متمنياً أن ينتصر المفهوم السياسي للأمن ليعيد الاتزان لمعادلة الأمن والحريات، وإن كان يشترط لتحقق ذلك توافر إرادة رأس الدولة متمثلة فى الرئيس السيسي.

- من وجهة نظرك لماذا دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لحوار وطني فى ذلك التوقيت؟

فكرة الحوار الوطني الواسع ليست جديدة على مصر، وحدثت عدة مرات وعادة ما تأتى عقب أزمات، فعقب انفصال سوريا عن مصر دعا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى المؤتمر الوطني للقوى الشعبية، وحاول امتصاص الأزمة والانتقال خطوة للأمام، وشهد المؤتمر حوارا  ديمقراطيا واسعا أهم مشهد فيه كان المناقشة التى جرت بين عبد الناصر والمفكر الإسلامي خالد محمد خالد، وتم بثه عبر التلفزيون، وكان حصاد ذلك المؤتمر  "الميثاق الوطني"، وحاول الفريق الراديكالى الاشتراكي  السيطرة على  الحوار، و ذلك لم يمنع محاولة أجنحة داخل النظام تفسره بطريقة يمينية بخلاف رؤية عبد الناصر نفسه.

لذا فكرة الدعوة للحوار ومحاولة قوى داخل النظام عرقلته أو تحويل نتائجه لصالحها موجود طوال الوقت.

الرئيس الراحل محمد أنور السادات احتضن أيضا حواراً بعد حرب أكتوبر، أنتجت ما هو معروف بـ"ورقة أكتوبر" وطرحها للنقاش وكان هدفه من هذه الورقة تمهيد الأرضية للتوجهات السياسية الجديدة داخليا وخارجياً، لكنه لم يحترم الحوار وجرى القفز إلى أهدافه مباشرة.

أما الرئيس الراحل حسني مبارك، فله كذلك تجارب فى الحوار إذ دعا إلى مؤتمر اقتصادي عام 1982 ودشن مجموعة من الحوارات الديمقراطية وكان لها سقف عال من الحرية ومفتوحة للجميع، ولكن ذلك لم ينعكس فى السياسات.

والرئيس السيسي نفسه عندما شغل منصب وزير الدفاع،  اقترح على الرئيس الراحل محمد مرسي، آنذاك، إجراء حوار مع "جبهة الإنقاذ" وبالفعل تم توجيه الدعوة لكن الرئاسة تنصلت منها بإيعاز من خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان.

كما شارك الرئيس السيسي فى مستهل ولايته الأولى في حوارات مع المثقفين.

والدعوة إلى إجراء "حوار" هى اعتراف بوجود أزمة الاعتراف بها هو نصف الطريق إلى الحل، والأزمة الموجودة متعددة الأوجه اقتصادية واجتماعية، وهناك تخوف من تدهور الأمور، ونحن لا نتحدث عن "غضب سياسي" ولكن نشير إلى "غضب اجتماعي" ناتج عن ضغوط اقتصادية، وانسداد فى القنوات السياسية.

والجسد العام للبلد محتقن لا يحتمل أى أزمات كبيرة كما أن من مصلحة الجميع ألا تنفلت الأمور فى مصر، وأن تظل "واقفة على رجلها" ونتصالح إذا كان هناك فرصة للتصالح.

- ما الذى لفت نظرك فى دعوة الرئيس السيسي إلى الحوار؟

الرئيس تكلم في البداية عن حوار "سياسي"، وهو مصطلح لم يستخدمه من قبل، لأنه أكد أكثر من مرة  فى حوارات مذاعة أنه "ليس سياسياً"، رغم أنه في المنصب السياسي الأعلى حسب الدستور، كما أن استخدام كلمة السياسة "مش عيب"، والاعتراف بالأزمة "هو كمان مش عيب" لكن خطوة فى الاتجاه الصحيح.

والرئيس بإطلاقه الدعوة للحوار رد الاعتبار إلى السياسة، وهو ما يمثل عودة إلى المسار الطبيعي بمحاولة حل مشكلاتنا بالوسائل السياسية.

أرى أن هناك فرصة، لأن أى أزمة تطل بالمخاطر وتطرح فرصا فى الوقت نفسه، وأى نوع من الاعتراف بوجود أزمة تستدعى الحوار يعنى أن الحوار بالضرورة سيكونا مجديا، وفى جميع الأحوال هناك فرصة من الضرورى اقتناصها واستكشاف مداها والرهان عليها حتى لو لم تصل إلى النتائج التي نبتغيها.

- منذ عام ونصف قلت لو تم الإعلان عن وجود إصلاح سياسي محدش هيصدق.. ماذا تغير الأن بشأن جدية هذه الخطوة الإصلاحية؟

وقتها كان المجال العام مغلق، بجانب منع النخبة السياسية وعدم طرح قضايا حقيقية على المشاهدين، وتهجم على المعارضين ونظم أخرى فى الإقليم.

اليوم نحن أمام حوار مقدماته تدل على الجدية، إذ واكبها الإفراج عن محبوسين احتياطيا وآخرين صادر بحقهم أحكام قضائية، مع تخفيف القيود في المجال العام، كل هذا يعطى إشارة إيجابية، ورسالة مضمونها أن الحوار مسألة غير مرفوضة.

 - ما ضمانات استمرار هذه العملية الإصلاحية وعدم تحولها إلى موجة مؤقتة؟

لا يوجد فى بلد مثل مصر ضمانات من هذا النوع، ولكن نطالب بالآتى أولاً إحياء السياسة فى البلد، وهناك إشارات إيجابية لذلك فمجرد انخراط أطراف سياسية  فى التشاور، هو أمر صحي، وكذلك رفض بعض الأطراف وقبول أخرى ووجود فريق ثالث يطرح شروطا أو طلبات تجاوز الوضع الحالى، لأن من حق كل شخص أن يقول ما يشاء.

 وإذا سألتينى هل تحتاج مصر إلى جمهورية جديدة، سأقول لك نعم، ولكن ذلك يتمثل عندي فى "الجمهورية الدستورية" وكل من يعتقد أن البنية التحتية هى بناء للجمهورية الجديدة واهم.

ويجب تفعيل الدستور وعدم التدخل فيه لمدة 10 سنوات على الأقل، وأن يكون مرجعية واضحة للبلد باعتباره أساس الشرعية والتوازن بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية، خصوصا أن هذا الدستور هو الإنجاز الرئيسي لثورتى يناير ويونيو،

 - على مدار الـ6 سنوات الماضية.. توسعت مساحة الأمن على حساب الحريات كيف نعيد التوازن للمعادلة؟

لا يوجد مجتمع يستغنى عن الأمن ولكن لا يمكن استبدال الأمن مقابل كل شئ، نحتاج إلى حركة طبيعية، الأمن أمن والسياسة سياسة، كل حاجه تعود إلى وضعها الطبيعي، والمطالبة بضبط هذه العلاقة ليس عداء للأمن لأنه لا يمكننا العيش بدون أمن لا فى بيتي ولا فى الشارع ولا بالنسبة لأولادي، والمواطنون أنفسهم كانوا يصفقون للشرطة بعد استعادة الأمن لدوره عقب 25 يناير.

والناس عاوزه الأمن لكن تغول الأمن على الحريات والحياة العامة أمر غير صحيح.

هناك مدرستين فى وزراء الداخلية، الوزراء السياسين مثل شعراوي جمعة وحسن الألفي، ووزراء "الضرب فى سويداء القلب" مثل ذكى بدر.

أنا أتمنى انتصار المفهوم السياسي للأمن، بمعنى أن الحياة السياسية تكون نشطة وطبيعية، لأننا لا نعرف ماذا يوجد وراء الأكمة، مثل الجرائم الجرائم البشعة التى فوجنا بها لأن المعلومات عن المجتمع محدودة أو أمنية غالبا وليس مصدرها الدراسات العلمية.

هناك مشكلة فى معادلة الأمن والسياسة، ولبناء تصور جديد  يجب فتح المجال العام وإجراء نقاشات معمقة، وما يدعو للتساؤل وجود تصور أن الكلام معناه إلغاء الأمن؟!، وهو أمر غير صحيح فالمغزى هو تأكيد دور الأمن فى حدود دوره الدستوري.

وحتى ننتقل إلى الوضع الطبيعي يجب تنقية الأجواء، فليس هناك أحد يثق آخر، والكراهية متبادلة سواء معلنة أو غير معلنة، ونحتاج إلى مجتمع طبيعي ومتوافق مع نفسه.

 - من يملك إعادة التوازن لمعادلة الأمن والحريات؟

هذا يحتاج إرادة سياسية وقرار من جانب رأس الدولة، لدفع الإصلاح والحوار الوطني.

يجب وضع الأمور فى نصابها الطبيعى، لأن مفيش حد عاقل يكون ضد الدولة وكلنا مؤيدين لها، لأنها تضمنا جميعاً، ممكن نختلف مع الحكومة والنظام، وسياسات أو وقائع بعينها.

 - هل تعتقد بوجود صدى خارجى للحوار؟

بالطبع، ما يحدث فى البلد حاليا يلفت نظر المراقبين في الخارج، ومنذ أسابيع التقيت رئيس مجلس إدارة نيويورك تايمز وهو من أهم الشخصيات الإعلامية مؤثرة فى صناعة القرار بالولايات المتحدة، وكان سؤاله المباشر لى عن الحوار الوطني ومدى جديته وما الذى يحدث فى مصر؟، ونحن نتحدث عن صحيفة على الجانب الأخر من العالم ولها موقف سلبى من ثورة 30 يونيو ومن الرئاسة المصرية خلال الـ 9 سنوات الماضية، لكن مجرد طرح فكرة الحوار دفعه لطرح أسئلة وتقدم بطلب لمقابلة الرئيس السيسى، لأنه يرى أن هناك شيئ لافت يحدث فى مصر.

-  ماهى المخرجات المأمولة من هذا الحوار الوطني؟

المخرجات غير المنظورة أهم، أنتى وغيرك بتتكلموا عن الحاجة إلى رؤية شئ ملموس فى الحريات الإعلامية أو الإصلاح التشريعي وغيره، ولكن الأهم، القضاء على " مجتمع الخوف" أو على الأقل الحد منه، ولا يعقل أن مجموعة من الشباب تجتمع بهدف التنسيق لخوض الانتخابات البرلمانية فتكون النتيجة أنها تقضي 3 سنوات من عمرها خلف القضبان وأتحدث هنا عن المجموعة المعروفة بـ"قائمة الأمل"، يجب نزع الخوف من المجتمع، لأنه سلاح ذو حدين، يعطي سيطرة أمنية على المدى المنظور ولكنه يهدد بانفجار اجتماعي فى ظل غياب السياسة، يجب أن يثق الشباب أنه عندما يشارك ويقول رأيه لن يكون مصيره الحبس.

 - من وجهة نظرك أين يقف البرلمان فى معادلة الإصلاح السياسي؟

بعبارة صريحة، لا يوجد لدينا برلمان، ولا يوجد مواطن عاقل يقول أنه لدينا مجالس نيابية حقيقية، لذا يجب وضع قانون جديد للانتخابات يسمح للأحزاب بوضع قوائم نسبية، مع إلغاء بدعة القوائم المغلقة المطلقة، التى تعد بمثابة تعيين.

وهذا كان موجود فى عهدى مبارك والسادات ولم يكن يؤثر بشكل كبير على خطط الدولة نفسها وقراراتها ولكن كان يعطي مجال للتنفيس العام.

- هل نحتاج إلى حكومة جديدة فى هذة المرحلة؟

بشكل عام نحتاج إلى وزارة سياسية، لدى مشكلة مع رئيس الوزراء الحالي وهو رجل تنفيذ جيد، يعمل ما يطلب منه إنما منصب رئيس الوزراء بحسب الدستور شريك فى صناعة القرار مع رئيس الجمهورية.

ads
Advertisements
Advertisements
ads