الجمعة 17 سبتمبر 2021 الموافق 10 صفر 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

جودة المحتوى هي الحل.. خبراء: التحول الرقمي دون حريات خطوة نحو الإغلاق

الأربعاء 28/يوليه/2021 - 05:03 م
الرئيس نيوز
طباعة
التحول الرقمي غير مضمون النجاح.. ولا يصح أن نتعامل بنظرية التجربة في مؤسسات يمتلكها الشعب

لا تزال أزمة تحويل عدد من الصحف الحكومية إلى إصدارات إليكترونية تلقي بظلالها على الوسط الصحفي في مصر، خاصة في ظل موجة الاعتراضات الكبيرة حول قرارات الهيئة الوطنية للصحافة التي صدرت بشكل مفاجئ، في ظل إصرار العاملين في تلك الصحف التي خصتها القرارات أن معدلات توزيعها ومردوداتها الاقتصادية كان يستجوب معها أن تكون هناك مزيد من الدراسات والتأني قبل قرار تحويلها إلى منصات إليكترونية، وهو نفس ما اتفق عليه عدد من الخبراء والمهتمين الذين أكدوا على أن القرار غير مدروس وكان يستوجب مزيدأً من الدراسة بما لا يتسبب في إختفاء إصدارات صحفية تعملمنذ عشرات السنين، خاصة وان تلك الصحف بعضها لا يعاني اقتصادياً مقارنة بإصدارات اخرى لم يشملها القرار ، إلى جانب أن القرارات أختصت فقط الاصدارات المسائية " المساء والاهرام المسائي والأخبار المسائية"، بالاضافة إلى أن تدني التوزيع له أسباب كثيرة أبرزها ما تقدمه تلك الصحف من ماده صحفية وأن تكرار الأمر من الصحف الرقمية هو استمرار للأزمة وليس حلا لها، مطالبن بضرورة أن لاتكون هذه القرارات بمثابة إنهاء تام لوجود هذه المؤسسات ، وأن يكون التحول الرقمي مدروس بالشكل الذي يضمن استمرارية تلك لإصدارات في شكل الرقمي الجديد وبما لايستوجب تدخلات مستقبلية. 


خالد البرماوي : لا يوجد في العالم مطبوعات صحفية زاد توزيعها والتحول الرقمي خطوة على الطريق الصحيح
خالد البرماوي الكاتب المتخصص في الإعلام الإلكتروني، وأحد أبرز صناع المحتوى الرقمي في مصر، قال في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" : لا يوجد في العالم بأكمله مطبوعات تتبع الدولة زاد توزيعها، ومن الممكن أن تكون بعض الصحف المحلية زاد توزيعها ولكنها تقدم خدمة معينة للجمهورولا تتبع الدولة، والدولة الوحيدة التي كان بها نمو فى التوزيع هي الهند وذلك كان قبل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، وبعد كورونا انخفض المعدل بما يزيد عن 20% على أقل تقدير".

أضاف البرماوي، أنه كان يجب أن يكون هناك منطق في عملية التحول الرقمي ولا تتم بدون دراسات جادة والاستعانة بخبراء ومتخصصين، مع دراسة موقف وظروف كل مطبوعة والتأكد من أن بعضها يحتاج بالفعل للإغلاق من الأساس، وأخرى تحتاج تطوير وتدريب وتأهيل، ويجب أن يكون هناك هدف لكل موقع وخطة مستهدفة وشريحة من الجمهور، إضافة إلى معرفة مدى جودة الصحفيين الذين يعملون بكل مؤسسة، مضيفاً : "في عملية التحول الرقمي يتواجد 3 فرق ويتوجب تقسيمهم إلى أنماط هي (جاهز) وهو من لديه خبرات سابقة وطور من نفسه، و(متطور) وهو من لديه القدرة والنيه للتعلم واكتساب الخبرات والاضافة للمكان الذي يعمل به، وأخيرا النمط الذي لن يكون لديه نيه للتعلم ولا قدرة على التحول الرقمي، ومثل هؤلاء يجب ابعادهم تماما والاستغناء عن وجودهم لأنه سيكون عبئ على المؤسسات".

وأشار البرماوي، أنه لا يمكن تعويض الخسائر من هذا التحول، ولكنها محاولة لتقليل الخسائر وتخفيض النفقات وهي خطوة على الطريق الصحيح، ولكن يجب أن يتم استكمالها بطريقة سليمة، والابتعاد عن الاستسهال، خاصة أن الوضع الحالي لا يحتمل أصلا ظهور مواقع جديدة لا تأثير لها ولا جدوى من اطلاقها، موضحا أنه لا يمكن التعامل مع هذا التحول بطريقة التجربة، إلى جانب أن القرار من الأساس خاطئ لأنه ساوي بين الصحف المسائية الثلاثة خاصة أن جريدة المساء توزع أكثر من الجمهورية، ولذلك نتسائل عن المعيار الذي تم اتخاذ القرار بناء عليه"، واشار إلى أنه من الممكن الابقاء على مطبوعة مسائية واحدة فقط، مع تخفيض في عدد المطبوعات الصباحية أيضا، كما يجب أن تتم عملية التحول الرقمي على مراحل حتى تمتص الصدمات التي ستواجهها، ولا مانع من توفير وقت أطول لدراسة كافة جوانب القرارات.

 وتحدث البرماوي عن عملية التحول قائلا : "لا يصح أن كل مطبوعة يتم إغلاقها نصدر بدلا منها موقع إلكتروني، ويجب أن يكون المنتج في الديجيتال مختلف وبقواعد الإلكتروني، ومن أدوات معالجة الأزمة هو قرارات الدمج والإغلاق عن طريق تغيير الاستراتيجية الكاملة في الإدارة، لأننا في النهاية سنجد ظهور عدة مواقع لا تأثير لها ولا تنافس على الإطلاق"، مشيراً إلى  أن الصحافة الرقمية في مصر منتشرة بشكل كبير وهناك تجارب جيدة وأخرى رائدة ولكن في محيطنا المحلي وليس الإقليمي، وما اتابعه في عملية التحول يثبت أنها ليست منظمة على الإطلاق.

واستنكر البرماوي إغلاق بعض المواقع ثم فتح مواجع جديدة أخرى تتبع الدولة وتقوم بالصرف عليها ورعايتها دون وجود أى مردود منها أو عائد سواء مادي أو حتى عائد مهني أوتأثير، مؤكدا : "المطبوع ليس تهمة ولا يوجد مقارنة بينه وبين الإلكتروني، وستجد أن جهاز الراديو اختفى ولكن ظل المحتوى الصوتي موجود، والصحافة الورقية كانت منذ 10 سنوات توزع مليون و2 مليون نسخة وحاليا جميعها لا يصل إلى 200 ألف ، وهذا يثبت أن الصحافة الورقية انتهت بشكلها التقليدي، واذا قررنا الابقاء عليها فنبقي على ما يصلح فقط وله تأثير وهو قليل جدا ويكاد يكون منعدم".

محمد سعد عبدالحفيظ: الأزمة في المحتوى.. والجرائد تصدر متشابهة ولا يمكنها مناقشة بيانات المصادر الصحفية
تحدث أيضا الكاتب الصحفي محمد سعد عبدالحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين، في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز"، مؤكدا أن موقفه من القرار واضح تماما وأعلنه في أكثر من مناسبة، وأضاف أنه يتحفظ على قرارات الإلغاء والدمج التي حدثت مؤخرا، لأنها ليست السبيل لحل أزمة الصحافة المطبوعة التي تعاني بالفعل، وقال : "يجب أن نتحدث عن المشكلة الحقيقية وهي مشكلة محتوى ويجب أن نعيد النظر في المحتوى المقدم سواء في الالكتروني أو المطبوع، واذا اعتبرنا أن الالكتروني يستوعب الخبر العاجل والصورة والفيديو والجراف، فإن المطبوع يستوعب أن نقدم قصص صحفية مدققة ومعمقة،اوانهناك جمهور لا يتابع وسائل الاعلام الإلكترونية ولازال يتابع التفاصيل على المطبوع، وعلينا أن نقدم لهم وجبات صحفية تناسب المطبوع وتجذبهم".

وأضاف عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن الأزمة تتلخص في قضية الحرية، بغض النظر عن نوع المنصة التي تقدم المحتوى سوا إلكتروني أو مطبوع، قائلا : "هنشتغل إزاي ومفيش حرية لأننا لا نتمكن من تقديم معالجات صحفية بدون قيود أو حصار".

وحول أزمة التوزيع والمحتوى المقدم للمتلقي، قال : "بالطبع هناك أزمة محتوى"، وتسائل : كيف أبدع وأنا أنقل عن المصادر بيانات دون تدقيقها، كما أن كل الصحف أصبحت نسخة واحدة بعناوين متشابهة، فما الذي يجعل القارئ يشتري جورنال أو اثنين أو ثلاثة طالما كان المحتوى واحد ومتشابه، مطالبابضرورة أن تذهب الصحافة الورقية إلى ما هو أبعد من التليفزيون والمواقع الالكترونية، وأشار إلى أنه يجب إعادة النظر فيما ننتجه من محتوى بدلا من إغلاق ووقف المطبوعات، وإذا كنا سنستمر في طباعة كافة الجرائد مسائية وصباحية ومحلات بنفس القواعد المتبعة حاليا فلن تستمر الصحافة المطبوعة طويلا، خاصة أن المعلن لن يدفع في مطبوعة توزع 550 نسخة.

وكشف عبدالحفيظ أنه يجب علينا تقديم محتوى بذل فيه مجهود، موضحا أن قرار التحويل ينص على الحفاظ على حقوق العاملين المالية والإدارية، فلا ضرر مادي عليه، ولكن نريد أن نسأل أعضاء الهيئة الوطنية للصحافة لماذا اتخذوا القرار في بعض المطبوعات وتجاهلوا مطبوعات أخرى أكثر سوءا ولا توزع ولا تأثير لها، وقال : "سيظل الورقي مكلف أكثر بكثير من الإلكتروني ولكن العوائد الإعلانية لازالت تتجه حتى الأن إلى الورقي، واذا اتيحت فرص للعمل الجاد من خلال كوادر مهنية وتقديم محتوى محترم ومهني وأفكار جديدة فهذا سيعود بالايجاب على الصحف المطبوعة ويعيد لها بريقها".
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads