الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

رسائل الرؤساء في “المولد النبوي”: قليل من الاحتفال كثير من السياسة

الأربعاء 29/نوفمبر/2017 - 02:26 م
الرئيس نيوز
طباعة
شيماء جلال
جرت العادة أن يلقى رؤساء الجمهورية كلمة في مناسبة المولد النبوي الشريف، بحضور لفيف من رجال الدولة والمجتمع، وسط أجواء روحانية مؤثرة، تختلط فيها الرسائل بين الدين والسياسة والاقتصاد، وآخر هذه الكلمات ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مركز الأزهر للمؤتمرات، الأربعاء، أمام عدد من كبار مسئولي الدولة، مهنئا الأمة الإسلامية بذكرى الرسول الكريم، صاحب الأخلاق الحسنة والصبر الأكرم.
في كلمته، كانت “مواجهة الإرهاب”، على خلفية الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة في مدينة بئر العبد بشمال سيناء، الذي راح ضحيته 305 شهداء، وعشرات المصابين أثناء صلاة الجمعة، هي الرسالة الأقوى أمام الجمع الغفير المتواجد داخل قاعة المؤتمرات من جميع مؤسسات الدولة، الدينية أو العسكرية أو الأمنية أو السياسية. قال السيسي إن “الدولة حريصة على التصدي لكل من تسوّل له نفسه أن يهدد أمنها واستقرارها، وتتخذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن نفسها، وتطور قواتها المسلحة، وتحمي حدودها، وتثأر لأبنائها”، مؤكدا أن “دماء شهدائنا لن تذهب سدى، واسمحوا لي أن انتهز هذه الفرصة لتكليف الفريق محمد فريد حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بمسئولية استعادة الأمن والاستقرار في سيناء خلال ثلاثة أشهر، بالتعاون مع وزارة الداخلية”. وشدد على أن “رجال القوات المسلحة والشرطة عازمون على مواصلة الحرب على الإرهاب حتي اقتلاعه من جذوره، وواثقون في أن الله سينصرنا بإذنه تعالي”، كما جدد الرئيس دعوته لتجديد الخطاب الديني، وهو موضوع تبناه في خطبتي المولد النبوي السابقين، وشدد على ضرورة مواجهة المتأسلمين، وتحدث عن أسس التعايش السلمي التي أرساها الإسلام، وتحتاج لها الأمة الإسلامية في الآن أكثر من أي وقت مضى، لخروج جماعات تزعم أنها من بطن “الإسلام”. “الديمقراطية، التسامح” كانا أهم محاور خطاب الرئيس، وشدد في الكلمة على احترامه إرادة الشعب المصري الذي اختاره لتولي المسئولية، وأنه لن يستمر في المنصب إذا كان ذلك ضد إرادة الشعب، مشيرا إلى حرصه على التواصل مع المواطنين لشرح جميع القضايا بوضوح وشفافية، كما دعا النواب الجدد لأن تكون لهم تجربة جديدة ورائدة. الكلمة الوحيدة للرئيس المعزول محمد مرسي في احتفاله بالمولد النبوي، لم تكن مصر وهمومها هي الحاضر الأول فيها، وإنما كانت سوريا ومسلمي ميانمار هما الأهم بالنسبة له، كما تطرق إلى تعديل “الدستور” الذي من شأنه تقليص سلطات رئيس الجمهورية، إلا أنه عُزل عن الحكم في 3 يوليو 2013، قبل بعد احتجاجات شعبية حاشدة ضده، قبل أن يتمكن من تعديل المواد التي يراها مكبلة لسلطاته.
وفي عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، اكتفى بخطاب هو الأقصر، فلم يستغرق وقتها أكثر من 20 دقيقة، وكان المشهد الأبرز في كلمته خلال الاحتفال بالمولد النبوي، هو بكاء منصور والسيسي تأثرا، عندما قال الرئيس المؤقت إن العين تدمع للقوات المسلحة الباسلة التي تحرس الأرض، وأضاف “النصر قادم لا محالة”، ثم أشار إلى هناك من لم يعرف صحيح الإسلام، فاستحل على إثره سفك الدماء، ووعد باستعادة الأمن في الدولة. أما الرئيس الأسبق حسنى مبارك فاعتاد أن يلقي كلمة تقليدية بعيدة في الغالب عن أي رسائل ذات مضامين سياسية أو دينية أو اجتماعية، فكان يكتفي عادة بتهنئة الأمتين العربية والإسلامية بالمولد النبوي الشريف.
وتعد خطب الرئيس أنور السادات في المولد النبوي من أكثر المواد تعبيرا عن ملامح حقبته التاريخية، ففي خطبته الأولى بالمولد النبوي، عام 1971 ، وقبل عامين من حرب أكتوبر المجيدة، تناول الرئيس الوضع السياسي الداخلي، واستعدادات القوات المسلحة لخوض الحرب، محاولا رفع الروح المعنوية للمصريين، وسط أجواء روحانية مؤثرة. وقال السادات فى خطبته “حين نلتقى اليوم لنحتفل بذكرى مولد الرسول الكريم، علينا أن نقف قليلا لنتأمل، نتأمل الفترة التي نعيشها اليوم، فنرى امتحان رهيب، امتحان أول ما يكون لإيماننا، فقد حملنا الأمانة، أمانة الرسالة المحمدية، لكننا نمتحن اليوم أشد امتحان يمكن أن نتعرض له فى حياتنا”. وأضاف “أنهم يريدون أن يزلزلوا إيماننا، حرب نفسية علينا قوامها أننا لا نستطيع مواجهة الإسرائيليين، وأن علينا الاستسلام لهم ولشروط أمريكا، والخضوع لشروطهم، حملة يأس، ونسى كل هؤلاء، نست إسرائيل وأمريكا، أننا حملة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، نسو أن محمدا وأهله حبسوا سنين، ولم يستسلموا، وأنه أوذى وأعتدى عليه، وحاولوا كل المحاولات لزحزحته عن أهداف رسالته، لكنه صمد”. وشدد على أن “المصريين فى سبيل حريتهم وإعلاء كلمة الحق والحرية والإيمان لن يتزلزلوا، أو يحيدوا عن موقفهم”، مضيفا “قد يكون لديهم من السلاح الشئ الحديث، ونحن نستورد أيضا الشئ الحديث، وإنما الأمر فى أساسه ليس أمر السلاح، وإنما هو أمر الفرد المؤمن، نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى معنا، وسنصبر صبر المؤمن، المؤمن القوي وليس المؤمن الضعيف، سنصبر صبر المؤمن القوى، ونحن نعد الآن كل ما نملك، وكل ما نستطيع لنخوض معركة الشرف، إنه قدر علينا، وقدر علينا أن نحارب هذه المعركة لنحرر أرضنا، كي نحرر إلى جانب أرضنا أولى القبلتين وثالث الحرمين، يعتقد البعض أنهم يستطيعوا أن يساوموا، لكن القدس ليست ملكا لفرد، وإنما هى ملك لنا”.

وقبل السادات استغل عبد الناصر الخطب في المولد النبوي لحث المسلمين والعرب على العودة إلى الإله، والتمسك بالدين الحنيف، ليستطيعوا مواجهة الاحتلال وقوى الاستعمار، وفى كلمة ألقاها البكباشي جمال عبد الناصر أمام هيئة التحرير العامة في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بميدان الجمهورية، بتاريخ 18 نوفمبر 1953، قال “أيها المواطنون: السلام عليكم ورحمة الله.. الحمد لله نور السماوات والأرض، الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، أرسله الله رحمة وبشرى للعالمين، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم سواء السبيل”. “أيها المسلمون: إن كان للإنسانية يوم تفخر به على الزمان، وإن كان للبشرية عيد تحتفل به على مر الأيام، فإن أكرم يوم وأعز عيد في تاريخها هو يوم أن تطهرت الأرض من الشرك والوثنية، يوم أن تحررت الإنسانية من الذل والعبودية، يوم أن سمت البشرية فتخلصت من مادية الأرض لتعتنق روحانية السماء، هو يوم مولدك يا رسول الله”. “طبت حياً وطبت ميتاً، فقد كان مولدك بشيراً للناس، وكانت حياتك هدى للعالمين، وكانت رسالتك أعظم دستور للبشرية، فقد كانت هدى ونوراً للمؤمنين، وكانت وعيداً ونذيراً للمشركين، وكانت أمناً وسلاماً للخائفين، وكانت أملاً ورجاءً للتائبين، وكانت حرية وعزة للمستعبدين، وكانت قوة وكرامة للمستضعفين، وكانت إخاء ومحبة للمتباغضين، وكانت رحمة وعدلاً للمظلومين”. “أيها المسلمون: والله إن السماء لتبكى على ما صارت إليه أمور المسلمين من ضعف وهوان، (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، وتخلوا عن رسالته فحل عليهم غضبه، فاستبدت بهم قوى الشر وتحكمت فيهم يد الاستعمار، وأصبح بأسهم بينهم، (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وكثيرٌ منهم فاسقون)”. “أيها المسلمون: عودوا إلى الله مخلصين له الدين، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، (اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، واتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا فى سبيله، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون؛ قاتلوا أعداءكم (يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم)”.
ads
ads
ads
ads
ads