الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأول 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

جاء للعلاج فمات بـ"لعنة الفراعنة".. تفاصيل مثيرة من حياة ممول اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون

الإثنين 04/نوفمبر/2019 - 03:22 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة


 


في مثل هذا اليوم، 4 نوفمبر، عام 1922، توصل عالم الآثار البريطاني إلى سلم حجري أدى به إلى أعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين، وهو مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون.

لحظة تاريخية بالنسبة لـ"كارتر" ولمصر وللعالم كله، كلّلت مجهود 10 سنوات من البحث والتنقيب في صحراء مصر بالبر الغربي، الأمر الذي يثير التساؤل عن الشخص الذي سخّر أمواله ووقته وطموحه من أجل إخراج كنوز الملك توت إلى العالم.

لا نتحدث هنا عن مكتشف المقبرة، ولكن نقصد ممول الاكتشاف، وهو الثري البريطاني اللورد كارنرفون، الذي وفرّ الأموال لمواطنه هوارد كارتر، وأخذا يبحثان لسنوات في الصحراء.

هو جورج إدوارد ستانفورد مولينكس هيربرت، معروف باللورد كارنارفون، وُلد في ٢٦ يونيه ١٨٦٦ بمقاطعة هامبشير جنوب إنجلترا، وتلقى دراسته الجامعية في كلية الثالوث بكامبريدج.

في عام 1901، وهو في عمر الخامسة والثلاثين، بينما كان يقود سيارته بسرعة قصوى في ألمانيا، انقلبت به وكاد يفقد حياته، لكنه أصيب بشكل بالغ وعاد إلى لندن لتلقي العلاج، لكن جو "مدينة الضباب" كان له تأثير سلبي على صحته، فنصحه طبيبه المعالج بالسفر إلى مصر للهرب من شتاء العاصمة البريطانية، ولينعم بجو مصر الجاف، وهناك يستكمل العلاج.

جاء "كارنارفون" إلى مصر عام 1903، وفي القاهرة استكمل علاجه، لكنه سرعان ما ملّ أجواء العاصمة المصرية، إذ استهواه عالم الآثار والمصريات، فسافر إلى الأقصر.

في المدينة الجنوبية بدأ الثري الإنجليزي عمليات الحفر والتنقيب، لكنه سرعان ما يئس، فطلب نصيحه اللورد كرومر، المندوب السامي لمصر، والذي كان صديقه، فطلب الأخير نصيحة عالم المصريات الشهير جاستون ماسبيرو، الذي أشار على "كارنارفون" بلقاء عالم آثار شاب اسمه هوارد كارتر.

عام 1907 كانت اللقاء الأول الذي سيؤدي إلى الكشف العظيم، إذ وجد "كارنارفون" في الأثري الشاب عالما طموحا للكشف والتنقيب، ووجد الأخير فيه ثريا يملك المال ويسهل كل تصاريح التنقيب.

بدأ المشروع الثنائي للرجلين، وفي غضون 8 سنوات استطاعا بالفعل اكتشاف مقابر وآثار فرعونية ورومانية ويونانية، لكن الكشف المنتظر لم يأت بعد بالنسبة للشريكين.

كان هدفهما المجهول يرقد تحت رمال صحراء منطقة وادي الملوك، لكن "كارنارفون" لم يكن حصل على امتياز الحفر في هذه المنطقة بعد، إلى أن باعه له المستكشف الأمريكي تيودور ديفيس صاحق حق الامتياز قبيل أشهر من وفاته.

استغرقت أعمال التنقيب في وادي الملوك 4 سنوات، إلى أن جاء العام 1921 ليجد "كارنارفون" نفسه قد أنفق الكثير بلا طائل، ففتر حماسه للاكتشاف المنتظر، وعزم على إيقاف المشروع، لكن الشريك الثاني استطاع اقناعه بمد التمويل لعام واحد آخر.. عام فقط.

ذلك العام حدثت فيه المعجزة، ففي الرابع من نوفمبر 1922، وبعد ثلاثة أيام من التنقيب بأمل ضعيف، توصل "كارتر" إلى سلم حجري يقود إلى قبو يقود إلى مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون.

على الفور أرسل "كارتر" إلى "كارنارفون" الذي كان في القاهرة، وطلب منه القدوم على وجه السرعة. وفي يوم 26 نوفمبر كان المكتشف ينتظر الممول على رصيف محطة الأقصر.

ذهبا الشريكان إلى مكان الاكتشاف وبدءا العمل الأهم في حياتيهما، وانفتحت لهما المقبرة على أشياء مبهرة وأسرار كبرى، وبينما كان "كارتر" مبهورا ومهتما بالاكتشافات العلمية، كان "كارنارفون" يفكر كيف يحقق أقصى مكسب من كل هذا، حتى أنه اتفق مع جريدة التايمز أن تكون صاحبة الحق الحصري في نشر صور وأخبار الاكتشاف، مقابل المال.

بعد إعلان الكشف الكبير، قال "كارنارفون" لنفسه "لا بد أن أستجم قليلا بعد كل هذا العناء.. لأذهب إلى أسوان"، ليتثنى لكه التفكير على مهل في كيفية التصرف في الكنوز الرائعة.

لكنه تعرض لحادث غريب، إذ لدغته بعوضة في موضع جرح بوجهه، فأصيب بالتهاب رئوي ظن الجميع أنه سيشفى منه، لكن المرض تملك من جسده وتوفي في 5 أبريل 1923، بعد أشهر من اكتشاف المقبرة، ما عزز من أسطورة "لعنة الفراعنة".

وفي الصور التي ننشرها هنا، يظهر اللورد كارنرفون أثناء خروجه من محطة القطار، وفي صورة أخرى يقف من اليسار إلى جانب زوجته ثم هيوارد كارتر المكتشف.

ads
ads
ads
ads
ads
ads