الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

قصة أول محاولة لبناء "سد النهضة": أمريكا ساعدت إثيوبيا ضد السد العالي

الأربعاء 23/أكتوبر/2019 - 05:50 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

60 سنة هي عمر محاولات بناء سد النهضة الإثيوبي، منذ أن بدأ التفكير في إنشائه إلى اللحظة الحالية، التي يقترب فيها على اكتمال البناء في المشروع الذي يهدد حصة مصر من نهر النيل.

في الخمسينيات، دعا هيلا سيلاسي، إمبراطور إثيوبيا آنذاك، الولايات المتحدة الأمريكية للمساعدة الفنية في إنشاء سدود لأديس أبابا على النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لنهر النيل.

بناءً على الدعوة، تولى ما يُسمى "مكتب استصلاح الأراضي" التابع للحكومة الأمريكية المهمة وأجرى عمليات مسح للنيل الأزرق، دون الرجوع إلى دول المصب، مصر والسودان، بخلاف ما تنص عليه اتفاقية عام 1929 بين بلدان نهر النيل.

وفي كتابه "نهر النيل: نشأته واستخدام مياهه في الماضي والمستقبل"، يقول العالم الراحل د. رشدي سعيد، عالم الجيولوجيا، أن أول دراسة لإنشاء سدود إثيوبية على النهر الأزرق كانت "بواسطة مكتب استصلاح الأراضي بالحكومة الأمريكية فيما بين 1959 وسنة 1964. لبحث إمكانية تنمية حوضه بعد أن اتخذت مصر قرارها ببناء السد العالي".

ويلفت "سعيد" إلى نقطة في غاية الأهمية، قائلا إنه "ربما كان قبول الحكومة الأمريكية القيام بهذه الدراسة مدفوعا بموقف مصر في ذلك التاريخ التي كانت تنتهج سياسة مستقلة عن أمريكا".

ومن الجدير بالذكر أن امتناع الولايات المتحدة عن تمويل بناء السد العالي، لاعتبارت سياسية أبرزها رفض مصر سياسة الأحلاف العسكرية واتباعها سياسة عدم الانحياز، استدعى القاهرة لطلب مساعدة الاتحاد السوفييتي.

وفي إشارة إلى خطورة مثل هذا السد في كل الأوقات، يشير المؤلف بشكل عابر إلى أن "الكابوس الأكبر لمصر خلال التاريخ كان هو أن يقوم أحد بمنع وصول مياه النيل الأزرق عنها".

ويستكمل رشدي سعيد: "قام المكتب الأمريكي بدراسة هيدرولوجية حوض النيل الأزرق وجيولوجيته وتضاريسه ونوعية مياهه وثروته المعدنية وقياس تصرفاته وبتصوير الحوض من الجو ورفع الخرائط له، وقد نشر المكتب نتائج أبحاثه في تقرير وخمسة ملاحق".

ويتابع: "ركز التقرير على إمكانيات استخدام مياه النيل الأزرق لتوليد الكهرباء. ويسقط النيل الأزرق خلال رحلته من بحريرة تانا إلى الحدود الأثيوبية- السودانية والبالغة 900 كيلو متر، حوالي 1350 مترا، يسقط منها 500 متر في المائة كيلو متر الأولى من مجراه، وقد اقترح التقرير بناء أربعة سدود كبيرة في الجزء الأخير من المجرى".

لكن نتيجة الدراسة توصلت إلى أن تكلفة المشاريع المطلوبة كانت مرتفعة للغاية، لذلك "اقترح المكتب الأمريكي أن تقوم إثيوبيا بالتركيز خلال سني القرن العشرين على بناء السدود الصغيرة.. أما مشروعات السدود الكبيرة على النيل الأزرق فقد اقترح تأجيلها إقامتها إلى القرن الواحد والعشرين".

التوصية الفنية الأمريكية نفذتها إثيوبيا بالفعل، عندما أجرت مسحا جديدا للموقع بين أكتوبر 2009 وأغسطس 2010، ثم أنهت تصميمات السد في نوفمبر من نفس العام، وبعد ذلك تم وضع حجر الأساس لسد النهضة في 2 أبريل 2011.

ads
ads
ads
ads
ads