الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأول 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

طلاق بائن بين "حماس" ودمشق بعد تأييد الحركة لـ"نبع السلام" التركية

الثلاثاء 15/أكتوبر/2019 - 10:08 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة

بعد نحو أسبوع من انطلاق عملية ما تسمى "نبع السلام" التركية، التي أدانتها الجامعة العربية، واعتبرتها عدوانًا ومحاولة لاحتلال مزيد من الأراضي السورية، أعربت حركة "حماس" عن تأييدها للعملية، وزعمت في بيان رسمي عممته خلال وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، أن الهجمة التركية تناهض في المقام الأول التواجد الأمريكي والصهيوني في المنطقة، بحسب وصفها.

وقالت الحركة، إنها "تتابع الأحداث في شمال شرق سورية، باهتمام بالغ، وأنها تتفهم حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي"؛ وبررت الحركة ذلك الموقف، باعتبار أن عملية "نبع السلام" تواجه ما تعتبره "عبث جهاز الموساد الصهيوني في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي"، وفق ما جاء في البيان.

واختتمت الحركة بيانها بتأكيدها على مدى حرصها وتمسكها بوحدة أرض سورية، مع رفض الوجود الصهيوني والأمريكي في المنطقة، مشددة على ضرورة استكمال الانسحاب الأمريكي من المنطقة.

من جانبه، برر الباحث الفلسطيني في مركز "القدس" للدراسات السياسية والاستراتيجية، عماد أبو عواد، بيان "حماس" بالقول إن الحركة تنظر إلى أن أي أدوار تركية في المنطقة ستصب في مصلحة القضية الفلسطينية، وتابع في تصريحات لـ"الرئيس نيوز": "حماس ترى في الأكراد حليفًا لإسرائيل، وهو ما يبرر حجم الغضب الاسرائيلي من العملية التركية".

وعن احتمالية نسف ما يتبقى من علاقات بين "حماس" ونظام الأسد، الذي لطالما تداخل مع الحركة في كثير من المواقف ودعمها في تحركاتها، قبيل اندلاع الحرب الاهلية في سورية العام 2011.

قال الباحث الفلسطيني: "علاقة حماس بدمشق، لا تزال متوترة، ولم تشهد أي تحسن منذ نحو 8 سنوات، والحركة كانت دقيقة في اختيار مرادفات البيان، إذ أنها لم تنحاز لأي طرف، لكنها عبرت عن تفهمها لمخاوف تركيا على أمنها القومي، وفي الوقت ذاته شددت على ضرورة وحدة الاراضي السورية، وبهذا تركت مجالا للرد على انتقاد السوريين إن حدث".

وأعرب الباحث في شؤون الحركات الأصولية، مصطفى أمين، عن عدم دهشته لبيان حركة "حماس"، وقال لـ"الرئيس نيوز": "البيان طبيعي ويتماهى مع مواقف الإخوان المسلمين من الغزو التركي لسورية"، مشيرًا إلى أن الحركة تعد فرع تنظيم الإخوان في فلسطين، وتجمعها علاقات غير محدودة بالنظام التركي الذي يمثل الحاضنة الأولى للإخوان في الوقت الحالي بعد انهيار مشروع الجماعة في مصر العام 2013.

تابع أمين: "كان حرى بالحركة عدم تحديد موقفها من عملية (نبع السلام) مثلما فعل إخوان مصر الذين اكتفوا بالصمت، لكنهم عبر قنواتهم الإعلامية التي تبث من تركيا يعلنون تضامنهم اللامحدود مع العملية العسكرية". مرجحًا أن تصل العلاقة بين حماس ودمشق إلى طريق مسدود بسبب موقفهم الأخير.

وعن أسباب توتير العلاقة بين حماس ونظام الأسد، أوضح أمين أنه منذ البدايات الأولى للإقتتال في سورية وتنظيم الإخوان يقف في مقدمة صفوف الجماعات المسلحة التي تقاتل قوات الأسد، موضحًا أن أساليب عمليات "التشريك" و"التفخيخ" التي تعلمتها "حماس" من قبل "حزب الله" وتحديدًا من القيادي عماد مغنية؛ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، استُخدمت في عمليات ضد الجيش السوري، ما يعني أن "حماس" إن لم تشارك في ذلك الاقتتال، فإنها نقلت تلك الأساليب للجماعات في سوريا.

وسجلت العديد من دول العالم رفضها العملية التركية، واعتبروا أنها ستساعد على عودة تنظيم "الدولة"، فيما سجلت تقارير من الإدراة الذاتية الكردية في شمال شرق سورية، فرار نحو 750 من عوائل تنظيم "داعش" في أعقاب عمليات قصف نفذتها مقاتلات تركية على منطقة "عين عيسى".

وتحتل تركيا الشمال السوري منذ فبراير 2018، حيث أطلقت عملية "غصن الزيتون" التي تمكنت خلالها من السيطرة على مدينة عفرين، ومن قبل سيطرت على مدينة "جرابلس" في أعقاب انطلاق عملية "درع الفرات" العام 2016.

وتسجل تقارير حقوقية، وجود سياسية ممنهجة تتبعها تركيا في الشمال؛ بهدف إحداث تغيير ديموغرافي؛ إذ يتم تهجير السكان الأصليين للمنطقة، واستبدالهم بأخرين موالين لأنقرة، فضلًا عن نشر اللغة والليرة التركية هناك، إلى جانب رفع العلم التركي على جميع المؤسسات السورية.

ads
ads
ads
ads
ads