الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

شيماء جلال تكتب: غنائم وخسائر "موقعة محمد علي"

الأحد 29/سبتمبر/2019 - 01:58 م
الرئيس نيوز
طباعة

انتهت موقعة " محمد على" إن جاز إطلاق هذا التعبير على تلك الزوبعة التى انطلقت منذ أسابيع.

ورغم الهزيمة الساحقة التى مني بها المقاول الفاشل ومن وراءه ومن استغله من جماعات إرهابية أو أجهزة مخابرات أو تيارات سياسية، إلا أنها خلفت وراءها خسائر كما حصدت غنائم.

أحد أهم غنائم تلك الموقعة هي اختبار دقة وصلابة الأجهزة الأمنية، والتى بدا واضحا استعادتها لعافيتها بشكل كامل، بعد ما واجهته من استنزاف خلال السنوات الماضية.

والثانية اختبار حالة الوعى الجمعى الذى رفض الانصياع وراء أكاذيب وترهات الجماعة الإرهابية وأنصارها.

ولكن يجب ألا تنسينا نشوة النصر، ثغرات المعركة، والتي لم يكن من الملائم الحديث عنها وقت الأزمة ولكن الوقت الآن أصبح مواتيا، للوقوف على أسباب ما حدث، ونتائجه.

1-  سقوط ورقة التوت عن الإعلام

أول ما يلفت الأنظار هو نجاح شاب جاهل (باعترافه) أن يجذب شريحة ليست قليلة من الجمهور مستخدما كاميرا موبايل، رغم ما يعانيه نفس الجمهور من حالة الملل لوسائل الإعلام المحلية والتى تستهلك ميزانيات ضخمة، بل نجح فى أن يخلق حالة من التشكيك، لم تكن الأدوات الإعلامية مؤهلة لمواجهتها فى حينها.

وهو ما يعد اختبارا حقيقيا أسقط ورقة التوت التي يستر بها الإعلام نفسه منذ سنوات، اختبار كشف هشاشته.

2-  اتساع الفجوة بين الدولة والمعارضة

بدا جليا أن الأمر لن يخرج عن كونه جولة هزلية من جولات الجماعة المنبوذة، إلا أن ذلك لم يمنع حالة "الشماته السياسية" من قبل التيار والأحزاب المعارضة في الأحداث، تلك الحالة التي اعتبروها  حقا مشروعا وصرخة فى وجه الانسداد السياسى بينهم وبين الدولة.

صحيح أن تلك الأحزاب لم تدع أنصارها إلى النزول للشارع استجابة لدعوات التظاهر، ولكن فى المقابل لم يصدر عنها ما يعلن رفضها لتلك الدعوات، بل على العكس بشكل ما أعطت إشارات بالمباركة للمشاركين، من خلال بيانات تحمل إشارات غاضبة، أحدها بيان لحزب تيار الكرامة يلوح فيه بتجميد نشاطه الحزبي، والثاني بيان لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي يطالب فيه بحماية المتظاهرين.

حالة "التهويش السياسى" لم تعطهم أي أوراق تفاوضية مع الدولة خاصة أنهم لم يكونوا محركين للأحداث أو فاعلين فيها، على العكس فإن الفجوة اتسعت عن ذى قبل.

وغلق الباب بشكل كامل فى وجه المعارضة ليس فى صالح الطرفين.

3-   "الشباب" ضحايا التهويش السياسى

خسائر هذا التهويش السياسي دفع ثمنه صغار الشباب الذين خدعتهم أكاذيب الجزيرة، وفخ السوشيال ميديا، والإشارات الخاطئة التى لوح بها التيار المعارض.

شباب وقع بين سندان التغرير ومطرقة القانون، والقانون لا يحمي المغفلين والدولة لا تعرف حسن النوايا.

البحث عن أسباب غضب أولئك الشباب أصبح "فرض عين"، فمن المؤكد أن هناك ما يشكون منه دفعهم لتلبية نداء ذلك البائس المقيم فى إسبانيا.

4- المزيد من الإجراءات الاحترازية والممنوعات الإعلامية

الإجراءات الاحترازية أمر مشروع لأي دولة ولكن التدقيق فى تلك الإجراءات وتطبيقها أيضا إلزامي، حتى لا ينجح التيار المضاد فى إفساد مجهود رأب الصدع بين الدولة والشباب والتى انطلقت منذ أكثر من خمس سنوات.

 المزيد من الممنوعات الإعلامية، التى قد يستغلها الطرف الآخر فى الحرب المضادة، هى أيضا من خسائر تلك الموقعة، التى من المؤكد أنها تزيد من إضعاف حد سيف الإعلام.

 

 

 

ads
ads
ads
ads