الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

"يوم النار".. ماذا كان يفعل جورج بوش لحظة تفجيرات 11 سبتمبر

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 08:55 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

"يوم النار".. هكذا وصف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دابليو بوش، الابن، ما جرى في 11 سبتمبر 2001، عندما انفجرت عدة طائرات بمنى التجاري العالمي في نيويورك.

كواليس "اليوم الأسود" في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية رواها بوش بالتفصيل بعد سنوات في مذكراته "قرارات مصيرية"، إذ خصص فصلا كاملا لأحداث ذلك اليوم منذ بدايته، وكيف تصرف عند سماع الخبر.

يحكي بوش الابن: "استيقظت قبل الفجر في الجناح الخاص بي، في منتجع كولوني بيتش، قرب ساراسوتا، في ولاية فلوريدا. بدأت نهاري بقراءة الكتاب المقدس، وبعد ذلك ذهبت لأمارس رياضة الركض. عندما بدأت أهرول حول ملعب الجولف كان الظلام لا يزال يخيم على المكان. تعود العملاء السريون على روتين تمريني، لكن السكان المحليين وجدوا هرولتي في الظلام أمرا غريبا".

عندما عاد "بوش" إلى الجناح الخاص به استحم على عجل، ثم تناول وجبة إفطار خفيفة، وبعد ذلك ألقى نظرة سريعة على صحف الصباح. وفي حوالي الساعة الثامنة صباحا، تلقى "الموجز الرئاسي اليومي"، وهو تقرير يجمع "معلومات استخباراتية سرية جدا مع تحليل معمق لسياسة العوامل الجغرافية والاقتصادية والبشرية"، وفي ذلك اليوم، كان التقرير يروي معلومات عن روسيا والصين والانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بعد أن انتهى جورج بوش من قراءة التقرير الاستخباراتي، ذهب إلى المكان الذي سيتلقى فيه الخبر الصادم، وهو مَدرسة ابتدائية تدعى "إيما أي بوكر"، إذ كان يرغب في "تسليط الضوء على الإصلاحات في مجال التعليم".

في المدرسة، بينما كان "بوش" متوجها إلى أحد الفصول المدرسية، جاءه مساعده كارل روف وقال إن طائرة تحطمت في مركز التجارة العالمي. يكمل الرئيس الأمريكي الأسبق الذي لم يخمن طبيعة الحادث في البداية: "بدا الأمر غريبا. تصورت أنها طائرة مروحية صغيرة تاهت بشكل مريع".

اتصلت كونديليزا رايس، مستشارة الأمن القومي، التي يسميها الرئيس في المذكرات وتحدث معها "بوش" من هاتف آمن في أحد الصفوف التي تم تحويلها إلى مركز للاتصالات لموظفي البيت الأبيض الذين كانوا يرافقونه: "قالت لي إن الطائرة التي ضربت مركز التجارة لم تكن طائرة خفيفة بل طائرة تجارية".

يواصل "بوش" معتقدا حتى تلك اللحطة، أنه حادث عادي: "ذهلت. لابد أن الطيار كان الأسوأ في العالم. كيف أمكنه الاصطدام بناطحة سحاب في يوم قليل الغيوم؟ ربما أصيب بنوبة قلبية. طلبت من كوندي السيطرة على الوضع وطلبت من مدير الاتصالات، دان بارتليت، تحضير بيان يعد بالدعم الكامل لإدارة الطوارئ".

قرر "بوش" مشاركة الطلاب في حصة قراءة، فطلب منهم إحضار كتب، لكنه أحس بوجود شخص وراءه، وكان آندي كارد، رئيس موظفي البيت الأبيض، الذي همس في أذن الرئيس: "طائرة ثانية ضربت البرج الثاني.. إن أمريكا تتعرض للهجوم".

يقول "بوش" إن رد فعله الأول كان "الغضب": "لقد تجرأ أحدهم على مهاجمة أمريكا. سيدفعون الثمن".

ويتابع: "رأيت صحفيين في القسم الخلفي من الغرفة، وكانت الأخبار تصلهم عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الاستدعاء (البايجر). حركتني غريزتي فأيقنت أن رد فعلي سوف يسجل ويبث في جميع أنحاء العالم. ستكون الأمة في حالة صدمة، ولكن لا يجوز أن يكون الرئيس كذلك. لو انسحبت على عجل، لخاف الأطفال وترددت موجات من الذعر في جميع أنحاء البلاد".

كان الخبر لا يزال سرا بين "بوش" ورجاله، لذلك استمر درس القراءة الذي كان يحضره الرئيس، ولكن ذهنه كان بعيدا عن الطلاب تماما، إذ أخذ يتساءل: "من فعل ذلك؟ ما مدى سوء الأضرار؟ ماذا يجب أن تفعل الحكومة؟".

قبل أن يغادر "بوش" الفصل الدراسي، وقف وزير إعلامه آري فليشر بيني ورفع له لافتة كتب عليها "لا تقل أي شيء الآن"، لمنعه من الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين، ومن جهته كان بوش لا يرغب في ذلك: "لم أكن أريد الكلام. كنت قد قررت أفعل التالي: عندما ينتهي الدرس، أخرج من الصف بهدوء، ثم أجمع الحقائق وأتحدث إلى الأمة".

بعد ذلك دخل "بوش" إلى غرفة اعدت لموظفي البيت الأبيض بالمدرسة، حيث استطاع إجراء عدة اتصالات وشاهد لقطات سريعة للتفجيرات، ثم خرج إلى الصحفيين ووسائل الإعلام، وأعلن من نفس المكان بالمدرسة، الخبر.

 

ads
ads