الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

بولتون ينسحب.. أحد الصقور الأمريكية ضد إيران يغادر رقعة الشطرنج

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 01:07 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة

صعد الرئيس ترامب مفاوضات السلام مع حركة طالبان أملاً في إنهاء حرب يائسة وقرر إقالة مستشار الأمن القومي الذي شكل الكثير من سياسته الخارجية في آسيا والشرق الأوسط. فإلى أين تذهب السياسة الخارجية لإدارة ترامب من هذه النقطة؟.

قالت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية "إن بي" آر" إنه حتى مطلع الأسبوع الجاري، بدا مسار واحد، على الأقل ، واضحًا: كانت واشنطن تقترب من نوع من الاتفاق مع طالبان لإنهاء الصراع المستمر منذ 18 عامًا في أفغانستان. وفي الوقت نفسه، على الرغم من أن إدارته كانت تتخذ موقفا رسميا صارما ضد إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية وروسيا – حرص ترامب في بعض الأحيان على أن يرافق الخط الرسمي المتشدد خط آخر شبه رسمي ناعم اتخذه ترامب نفسه.

ثم أعلن ترامب يوم السبت أنه سيلغى قمة كان يعتزم عقدها سرًا في كامب ديفيد مع الحكومة الأفغانية وقادة طالبان، وأعلن الاثنين أنه يعتبر محادثات السلام "ميتة".

في تلك الليلة، تحدث ترامب مع مستشار الأمن القومي جون بولتون، فقال بولتون إنه أدى إلى تقديم استقالته، ليقول ترامب بعد ذلك إنه هو من طلب من بولتون الاستقالة.

تأثير هذه التطورات على السياسة الخارجية لإدارة ترامب

أصبح بولتون أحدث مسؤول كبير يعلن إنهاء خدماته في تغريدة رئاسية بسبب خلاف مع الرئيس، مع عواقب غير مؤكدة على إدارة السياسة الأمريكية الرئيسية.

في الماضي، أدت هذه الاستقالات إلى انتصارات كبرى، ولكن معطيات اليوم مختلفة. وفي كامب ديفيد، غازل ترامب الإنجازات التاريخية واراد أن يسجل باسمه إنهاء الحرب وإحلال السلام في أفغانستان، ولكن أفغانستان مختلفة.

وعندما استقال وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس، صاحب مقولة: "الأمم بالحلفاء تزدهر، والأمم دون الحلفاء تذبل"، ومبعوث الرئيس آنذاك بريت ماكجورك في نهاية عام 2018 اعتراضًا على انسحاب ترامب الكامل من سوريا، بدا أنهم يغلان يد الإدارة عن الانسحاب العسكري الكامل الذي كان ترامب يفكر فيه، ويفضلان انسحابًا تدريجيًا مخطط له، أي أنهما غادرا الإدارة، ولكن أمريكا عملت برأيهما.

لذا فإن السؤال المطروح الآن هو إلى متى ستستمر سياسة بولتون، بدون بولتون نفسه، داخل الإدارة، لقد أراد ترامب لسنوات الحد من الطعن في الحرب في أفغانستان ويبدو أنه من غير المرجح أن يترك محادثات السلام ساكنة لفترة طويلة. يبدو أن المبعوث الخاص الذي يواصل المفاوضات مع طالبان، زلماي خليل زاد ، ما زال في منصبه الإداري.

عوامل وراء مغادرة بولتون رقعة الشطرنج

لكن توقيت متى يمكن استئناف المحادثات ومتى تظهر النتائج أمر مهم، وقد تم التشكيك في كل ذلك. أحد الأسباب هو الانتخابات الرئاسية في أفغانستان المقرر إجراؤها هذا الشهر.

يُعتبر الرئيس أشرف عبد الغني المرشح المفضل لفترة ولاية أخرى، ولكن طالبان تتهم حكومته بأنها أجنبية لعلاقتها بالأميركيين. وكلما اقتربت الانتخابات، كان من المحتمل أن يكون هناك عنف يؤخر استئناف المفاوضات.

هناك عامل آخر يتمثل في الدور الرئيسي الذي تلعبه باكستان في محادثات طالبان الأمريكية، فقد كان هجوم طالبان الذي أسفر عن مقتل عضو في الخدمة الأمريكية هو السبب الذي أعطاه ترامب لإلغاء المفاوضات، على الرغم من أنها ربما بدأت في التراجع قبل إعلانه المفاجئ يوم السبت.

عامل آخر هو الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام المقبل. فالرئيس ترامب يدعم سحب الآلاف من القوات الأمريكية من أفغانستان، واعتراضات الصقور الذين يقولون إن على واشنطن المثابرة حتى النصر النهائي. واستجاب ترامب في هذا الطريق لوزير الدفاع السابق ماتيس - لفترة من الوقت. فوافق على زيادة الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، وتجاهل الكثير من التقارير العلنية حول الصراع، وناقش أي حديث عن الجداول الزمنية لنهاية الحرب.

ويبدو أن الرئيس قد نفد صبره، وقد أوضح أنه لا يهتم بالاستمرار في نشر القوات الأمريكية بشكلها الحالي لفترة أطول مما يستطيع. إن إقالة بولتون تزيل شكوكاً داخلية حول هذا النهج. وأياً كان اسم مستشار ترامب الذي سيحل محل بولتون، فيجب أن يكون متوافقًا مع رؤية الرئيس. ولكن مع المسار الدبلوماسي نحو إنهاء اللعبة في أفغانستان، وأيضًا حلحلة الموقف الأمريكي من كل من إيران، وكوريا الشمالية.

كما يتسبب خروج بولتون من معادلة السياسة الخارجية في فتح آفاق أخرى كانت صعبة في سياسة الأمن القومي الأمريكي، فقد ساعد بولتون في صياغة التكتيكات التي استخدمها ترامب ومستشاريه لإلغاء مشاركة أمريكا في الاتفاق النووي الإيرانية الذي تفاوض عليها الرئيس باراك أوباما آنذاك. ما تلا ذلك هو حملة "الضغط الأقصى" على طهران التي أوصلتها إلى شفا نقطة اشتعال مع الولايات المتحدة.

الكلمات المفتاحية

ads
ads