الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

من سعد إلى مبارك.. رأي نجيب محفوظ في حكام مصر

الجمعة 30/أغسطس/2019 - 11:44 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

حياة مديدة عاشها نجيب محفوظ، الأديب المصري والعربي الوحيد الحائز على جائزة "نوبل" في الآداب، والذي نحيي اليوم الذكرى الثالثة عشر لرحيله في 30 أغسطس 2006.
في بدايات القرن العشرين وُلد "محفوظ"، في 11 ديسمبر 1911، فعاصر أيام السلطنة والملكية والجمهورية، مع كل التحولات السياسية التي عاشها، إذ عاصر ملكين وأربع رؤساء للجمهورية، وشهد ثورتين كبيرتين في تاريخ مصر.
لهذه الآسباب، تأتي أهمية رأي "أديب نوبل" في حكام مصر الذين عاصرهم، مع الوضع في الاعتبار إلى الاتجاه المحافظ الذي كان ينحاه نجيب محفوظ في حياته العامة، إذ لم يفضل خوض معارك سياسية، مدخرًا كل جهده إلى الأدب الذي كان يوجه فيه الانتقادات اللاذعة للأوضاع السياسية والاجتماعية.
في السطور التالية، نستعرض رأي نجيب محفوظ في 4 حكام مصريين، هم سعد زغلول، جمال عبد الناصر، أنور السادات، حسني مبارك، من واقع ما ذكره في كتاب صفحات من مذكرات نجيب محفوظ"، الصادر عام 1998، للكاتب الراحل رجاء النقاش.

سعد زغلول.. الأكثر قربًا إلى النفس
على الرغم من أنني لم ألتق بسعد زغلول، ولم أره رأي العين، فإنه أكثر زعماء مصر المعاصرين قربا من نفسي. وفي اعتقادي أن الشعبية الكبيرة، والحب الجارف الذي ناله سعد زغلول يرجع إلى إحساس الناس آنذاك بان هذا الشيخ العجوز ضحى بنفسه من أجلهم، ومن أجل حقوقهم ومصالحهم.
يوم جنازة سعد زغلول من الأيام التي لا أنساها أبدا. خرجت مع شلة العباسية وانتظرنا موكب الجنازة في ميدان الأوبرا. كان المنظر مهيبا، وسرنا على الأقدام مع الجماهير الحاشدة التي رفعت نعش الزعيم على أكتافها حتى مدافن الإمام.

جمال عبد الناصر.. باعث الأمل والسخط
رغم أخطاء عبد الناصر الكبيرة، ورغم أن هناك قدرا من السخط الذي كان يعتمل داخلنا ضده، إلا أن رحيله كان مؤثرا للغاية، لأن الرجل أعطانا من الآمال والأحلام ما لم نشعر به من قبل.
والحقيقة أن مبادئ ثورة يوليو وأهدافها إنسانية وعظيمة، وطالما حلم بها وتمناها كل المصريين، ولكن ما حدث هو أن الثوار لم يكونوا على مستوى الثورة ومبادئها. وكانت المسألة أشبه بطبيب امتياز (حديث التخرج) أسندت إليه عملية جراحية خطيرة لمريض أشرف على الموت، فكان من الطبيعي أن يؤدي جهل الطبيب إلى وفاة المريض.

أنور السادات.. من "أضحوكة" إلى "داهية"
لقد كنت في بيتي عندما أعلن عن تولي أنور السادات مسئولية الحكم بعد عبد الناصر، وضربت كفا بكف وأنا غير مصدق، وقلت لزوجتي: هذا "الأضحوكة" هل سيصبح رئيسا لمصر؟!َ
ظلت فكرتي عن السادات سيئة، واقتناعي بأنه غير كف لتولي المسئولية بعد عبد الناصر ثابتا، حتى اكتشفت مدى دهائه وحنكته في أحداث 15 مايو 1971.
ومن تحليلي لسلوكيات وأفعال السادات، توصلت إلى أنه شخصية غريبة الأطوار تدعو إلى الحيرة والدهشة، فأحيانا يغضب من تصرف أو رأي ويعاقب صاحبه، ثم لم يلبث أن يقوم هو بنفس التصرف.

حسني مبارك.. رجل عاقل لا يثير المشاكل
شخصية ممتازة جدا، ورجل نظيف، ومخلص، ومهتم بمشاكل البلد، إلى جانب أنه مستوعب تماما للتجربتين اللتين سبقتا حكمه. ومن هنا ركز الرئيس مبارك جهوده على الإنتاج والتطوير في الداخل، وعلى السلام والعلاقات الحسنة مع الجميع في الخارج.
ومن أبرز ما يميز حسني مبارك أنه رجل عاقل لا يحاول إثارة المشاكل وافتعال الأزمات، خاصة في سياسته الخارجية. فهو يحكم العقل قبل العاطفة، ويدرك أن سياسة رد الفعل والعصبية لها تأثير سي دفعنا ثمنا غاليا بسببها من قبل.
ads
ads