الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

هيلا سيلاسي.. الرجل الذي لم يقترب منه عبد الناصر

الثلاثاء 27/أغسطس/2019 - 02:12 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

 


 

في مثل هذا اليوم، 27 أغسطس، عام 1975، توفي إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي، عن عمر ناهز 83 سنة.

كان هيلا سيلاسي حاكماً لإثيوبيا لأكثر من نصف قرن، إذ أصبح ملكا للبلاد عام 1928، صم أصبح إمبراطوراً بعد سنتين، لتبلغ فترة بقائه في السلطة نحو 47 سنة.

ارتبطت إثيوبيا في فترة الحكم المديدة للإمبراطور بعلاقات وثيقة مع مصر، لم تؤثر فيها كثيراً اختلاف النظم السياسية، وكان الملك فاروق ثم الزعيم جمال عبد الناصر هما الحاكمين الأكثر تعاملا مع "سيلاسي"، على التوالي في ظل نظامين مختلفين، الأول ملكي والثاني جمهوري.

ورغم معاداة جمال عبد الناصر لكل أنظمة الحكم الرجعية في الوطن العربي وإفريقيا والعالم الثالث، فإنه كان يدرك حساسية العلاقة مع هيلا سيلاسي بسبب وجود منابع نهر النيل في بلاده، وهو شريان الحياة لمصر.

ويكشف الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، في حلقة مع الإعلامية لميس الحديدي على فضائية "سي بي سي"، أبريل 2015، طبيعة العلاقة بين الرجلين، قائلا: "رغم أن عبد الناصر كان معاديًا رئيسيًا للرجعية، هناك شخص واحد فقط لم يقترب منه وهو الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي، فقد أدرك أنه مهما كان رأيه فيه، فإن هذا الإمبراطور لا يمكن الاقتراب منه".

يتحدث "هيكل" عن إمبراطور إثيوبيا قائلاً: "كان رجلاً يعيش في العصور الوسطي، رأيته وتحدثت معه كثيراً، وأول مرة ذهبت إلى هناك كنت برفقة أسقف مصري، ورأيت موكبه يعبر وكل الجماهير تسجد في الأرض حتى لا تنظر إليه".

يلفت "هيكل" إلى أن الملك فاروق أيضاً كان قد أدرك هذه الحقيقة بضرورة التعامل الحذر مع حاكم إثيوبيا بغض النظر عن الرأي الشخصي في نظامه السياسي، وهي السياسة التي انحرفت بعد ذلك عدة سنوات، في حكم الرئيس الراحل أنور السادات.

وفي حلقة أخرى في أكتوبر من نفس العام، يشرح هيكل أكثر: "إثيوبيا تحت أي ظرف من الظروف لا يمكن أن نتصارع معها، فماء النيل نعيش منه"، مشيرًا إلى أن مصر في عهد الرئيس عبد الناصر، وافقت على نقل مقر منظمة الوحدة الإفريقية إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، إرضاءً لهيلا سيلاسي، الذي كان من الآباء المؤسسين للمنظمة القارية التاريخية في مايو 1963.

ونظرًا للمكانة الدينية المسيحية التي تحظى بها أديس أبابا بحكم وجود الكنيسية الإثيوبية العريقة، فإن عبد الناصر دعا هيلا سيلاسي إلى مصر في افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في يونيو 1968، وهي المقر الرئيسي لبابا الأقباط الأرثوذكس.

 

ads
ads