الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

ماكرون يُغضب أمريكا.. ويدعو ظريف إلى هامش اجتماعات "السبعة الكبار"

الأحد 25/أغسطس/2019 - 07:40 م
الرئيس نيوز
طباعة

حمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مفاجأة مدوية لضيوفه زعماء دول مجموعة السبعة في منتصف القمة، بدعوة وزير الخارجية الإيراني لزيارة مفاجئة في خطوة تنطوي على المخاطرة بإثارة غضب إدارة دونالد ترامب.

توجه وزير الخارجية الإيراني إلى بياريتس، المنتجع السياحي الفرنسي الذي يستضيف القمة، اليوم الأحد عندما كان قادة مجموعة السبعة في اجتماع بمكان قريب. وأصرت الحكومة الفرنسية على أن ظريف لم يحضر للانضمام إلى مجموعة السبعة، ولكن بدلاً من ذلك لعقد جولة مباحثات مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في إطار محاولة من جانب ماكرون لنزع فتيل الأزمة القائمة بين واشنطن وطهران.

ومع ذلك، فقد كان وصول ظريف بمثابة تطور مذهل، ويبدو أن العديد من الوفود قد انتبهت لذلك ورفض الأمريكيون والكنديون تحديد ما إذا كانوا قد تلقوا إشعارًا مسبقًا، بينما اكتشف الإيطاليون حضور ظريف من الصحف الفرنسية.

وبذلك سيطرت إيران بالفعل على المناقشات التي جرت في قمة مجموعة السبع، وكان ظريف في باريس الأسبوع الماضي، حيث التقى مع ماكرون حول مستقبل الاتفاق النووي التاريخي للعام 2015. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية أن ظريف وصف المحادثات بأنها كانت "بناءة وجيدة".

ويعتبر ظريف من الشخصيات ذات الحساسية الشديدة لدى إدارة ترامب، التي فرضت عليه عقوبات شخصية في الآونة الأخيرة وفرضت قيوداً مضاعفة على تحركاته خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى نيويورك. وأراد ماكرون أن يفاجئ القمة والعالم، مخاطرًا بإغضاب الجانب الأمريكي، الذي اتهمه بمحاولة التلاعب بالأجندة لإحراج ترامب.

وحاول الرئيس الفرنسي إثبات أنه حقق شيئًا في القضايا الجيوسياسية التي يتصدى لها، وقاد الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، بعد انسحاب ترامب منه عام 2018، ساعيًا لوقف إيران عن تطوير أسلحة نووية وتسببها في زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها في سوريا ولبنان واليمن، وإجبارها على الدخول في مفاوضات جديدة تشمل برنامج الصواريخ البالستية، رغم أن ذلك كان هو الوضع قبل بدء المحادثات.

كما تحدث ماكرون عن اتفاق على إرسال رسالة مشتركة من مجموعة السبع إلى إيران باعتبارها أحد انتصاراته في حفل عشاء بين القادة. وقال صباح اليوم في مقابلة تلفزيونية فرنسية "لقد اتفقنا على رسالة مشتركة، وأرى أنها ذات قيمة كبيرة".

لكن ترامب رفض على الفور فكرة أن ماكرون كان يتحدث نيابة عن مجموعة السبعة بأكملها، وبالتالي عن ترامب أيضًا. وقال في وقت سابق عندما سئل عن جهود الوساطة التي تقوم بها باريس ويقودها ماكرون "سنفعّل كافة جهودنا الخاصة للتواصل ولكن لا يمكنني منع الآخرين من المحاولة".

وقال مصدر مطلع على الموقف لإذاعة كيه إف جو الأمريكية إن ترامب لا يوافق على قيام ماكرون بنقل رسالة من مجموعة السبع إلى إيران، لأن الزعماء لم يتوصلوا إلى صياغة بشأن ما يجب أن تكون عليه تلك الرسالة.

وقاد ترامب حملة "الضغط الأقصى" ضد إيران، مستخدمًا العقوبات لخفض مبيعات طهران من النفط بطريقة تضر بالاقتصاد الإيراني. ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن دول مجموعة السبع اتفقت على أن حملة ترامب للضغط على إيران لها تأثير، وأنه يجب أن تستمر وفقًا لراديو فردا الأمريكي الرسمي.

ومع ذلك، في خطوة دبلوماسية مثيرة أثناء قمة مجموعة السبعة، حل وزير الخارجية الإيراني ضيفًا على منتجع بياريتس الجنوبي الغربي، مما أخر رحلة مخططة له إلى بعض العواصم الآسيوية.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز "ظريف سينقل رد القيادة الإيرانية على اقتراح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الهادف لانقاذ الاتفاق النووي". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ظريف سيعود إلى طهران يوم الأحد قبل التوجه إلى الصين.

كان ترامب قد بدا في وقت سابق أنه تجاهل الجهود الفرنسية للتوسط مع إيران، قائلاً إنه بينما كان سعيدًا لماكرون بالتواصل مع طهران لنزع فتيل التوترات، فإنه سيواصل مبادراته الخاصة.

كان الرئيس الفرنسي قد أخذ بزمام المبادرة في أوروبا في محاولة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني وتجنب أزمة أعمق في الشرق الأوسط،. وناقش ماكرون مع ظريف المقترحات الرامية إلى تخفيف حدة التوترات بين واشنطن وطهران، بما في ذلك تخفيف بعض العقوبات الأمريكية أو تزويد إيران بآلية تعويض اقتصادي لخسائرها من عائدات النفط بموجب العقوبات الأمريكية الأخيرة. بينما يريد حلفاؤه الأوروبيون أيضًا إجراء محادثات جديدة، فإنهم يعتقدون أنه يجب دعم الاتفاق النووي، نظرًا لأنه يفرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للإذاعة الأمريكية: "هذه مبادرة غير مسبوقة وبالنظر إلى السياق الدولي، فهي جريئة للغاية."

ads
ads