الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

تنظيم "الإخوان" الإرهابي أبرز عوامل "تعميق الصدع" بين طرابلس والقاهرة

الأحد 18/أغسطس/2019 - 06:33 م
الرئيس نيوز
طباعة

نشر موقع "آراب ويكلي" اللندني تقريرًا أعده "ميشيل كسنز" المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ذكر فيه أنه "في السياسة، يمكن أن تعني نفس العبارة أشياء مختلفة تمام الاختلاف إذا صدرت عن أشخاص مختلفين، وليبيا ليست استثناء، من هذه القاعدة، ففي اليوم الأخير من عطلة عيد الأضحى، دعت مصر إلى إنهاء التدخل الأجنبي في ليبيا".

وأضاف الكاتب: كما رحبت القاهرة بالجيش الوطني الليبي والقوات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً والموافقة في اللحظة الأخيرة على وقف إطلاق النار في العيد. ودعت بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا (UNSMIL) إلى العمل أكثر مع مجلس النواب (HoR) لبحث مخرج وطريقة لإنهاء الأزمة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن القضاء على الإرهاب والتطرف وإنهاء الدعم للميليشيات المسلحة كانا جزءًا من الطريق شديد الوضوح لإنهاء الأزمة الليبية. ورحب مجلس النواب الليبي بالبيان المصري، لكن حكومة الوفاق الوطني، وكذلك مجلس الدولة الذي يتخذ من طرابلس مقراً له، تبنى وجهات نظر مختلفة تماماً.

وأدان مجلس الدولة الذي تهيمن عليه جماعة "الإخوان"، البيان المصري باعتباره شكلاً من أشكال التدخل في الشؤون الليبية، متهماً القاهرة بتزويد الجيش الوطني الليبي بالأسلحة.

واستغرق الأمر استثناءً خاصاً للدعوة المصرية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) للعمل مع مجلس النواب. كما كان جزءًا من الإطار السياسي الليبي بموجب اتفاقية الصخيرات لعام 2015، وفقًا لما قاله الإخوان.

وأشار كاتب التقرير إلى أن دعوة وزارة الخارجية المصرية لعدم التدخل في ليبيا لم تكن جديدة. ففي محادثة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 4 أغسطس، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضه لجميع أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الليبية.

ولم يكن هناك شيء جديد في اتهام الإخوان لمصر بالتدخل في ليبيا، وقد فعلوا ذلك في يوليو، متهمين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا كذلك. الفرق هذه المرة هو أن حكومة الوفاق الوطني سارت في فلك الإخوان دون تحفظ.

كان هذا أعنف هجوم على مصر من قبل السلطات في طرابلس منذ عهد القذافي. حتى الآن،  على الرغم من أن فايز السراج التقى الرئيس السيسي في عدة مناسبات، وكان آخر مرة في مصر خلال فبراير الماضي.

ووصف التقرير تصرف القاهرة بأنه كان دبلوماسياً بشكل كامل، فمصر اعترفت بالحكومة الوطنية بصفتها الحكومة الليبية وحاولت التوسط في السلام بين الجانبين. وفي فبراير 2017، كان هناك جهد لتحقيق مفاوضات مباشرة بين حفتر والسراج أثناء وجودهما في القاهرة، وأفسده الإخوان بطرقهم الملتوية.

وقام المسؤولون المصريون بتوجيه محادثات في محاولة لإعادة توحيد الجيش الليبي. كانت هناك سلسلة من الاجتماعات التي تم خلالها إحراز تقدم من قبل ضباط من الشرق والغرب، لكن الشيطان كان دائمًا في التفاصيل فاختلف بين الجانبين على من يتولى قيادة الجيش الموحد.

ومنذ بداية الهجوم الذي شنه الجيش الوطني الليبي على طرابلس في بداية شهر أبريل، كانت مصر داعمة إلى حد كبير. بعد وقت قصير من بدء الهجوم، قال الرئيس السيسي إنه "أكد دعم مصر للجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين الليبيين"، واستمرت مصر في الدعوة إلى الحوار السياسي ووقف إطلاق النار. وشدد السيسي على ضرورة ذلك في مكالمة هاتفية مع ماكرون.

من الممكن أن يواصل السراج إلى جانب الإخوان تلك المناورات والاتهامات والمزاعم، خاصة بعد إخفاقه في تأمين الدعم السياسي الفرنسي ضد حفتر أثناء زيارته لباريس في مايو، فكان رد طرابلس إنهاء التعاون الأمني مع فرنسا وطرد عدد من الشركات الأوروبية، والفرنسية بشكل أساسي، بمبررات قانونية وتقنية. وسرعان ما تم تخفيف الطلب إلى الشركات واستأنف التعاون الأمني مع فرنسا، والذي تضمن تدريب الحرس الرئاسي، رسميًا في يونيو - على الأقل على الورق. أدركت حكومة الوفاق الوطني أنها لا تستطيع أن تبقي على علاقات سيئة مع باريس.

ومع ذلك، في حالة مصر، وقد أصبح السراج مقيد الإرادة بسبب حلفائه الإخوان، فإن الخلاف مع القاهرة تحركه أيديولوجية الإخوان من خلال تغلغلهم في مؤسسات طرابلس وبعض القوات التي تقاتل لصالحهم.

ولفت التقرير إلى أنه من غير المرجح أن تتخلى القاهرة عن محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية سياسية، لكن من المحتمل أن يؤدي الخلاف إلى تشديد دعمها للجيش الوطني الليبي.

وأضاف أن المأزق العسكري في جنوب طرابلس مستمر. ولوحظ أن وقف إطلاق النار في العيد انتهى سريعا بمجرد انتهاء العطلة. وكانت هناك غارات جوية على معيتيقة، وهو المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة لانطلاق طائرات بدون طيار زودت بها تركيا طرابلس. وأعلن الجيش الوطني الليبي مسؤوليته عن الهجوم الأخير. وكانت النتيجة تقريرا انتقاديا للغاية من مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة.

وكرر "سلامة" دعوته التي أطلقها قبل العيد إلى هدنة دائمة يمكن خلالها عقد اجتماع للدول المعنية لضمان عدم امتلاك أي من الطرفين للوسائل الكفيلة بمواصلة القتال، ثم العودة إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء النزاع. ودعت فرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى وقف دائم لإطلاق النار والعودة إلى الحوار بقيادة سلام. كما ألقت روسيا بثقلها وراء وقف إطلاق النار الجديد.

وبالنظر إلى العداء على الأرض، والالتزام الإيديولوجي بمواصلة القتال، والاعتقاد لدى الطرفين بأنه بإمكانهما الفوز واستعداد اللاعبين الخارجيين لمواصلة دعم الجانب الذي اختاروه، فإن فرص وقف إطلاق النار الدائم تبدو بعيدة.

ads
ads