الجمعة 06 ديسمبر 2019 الموافق 09 ربيع الثاني 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

السيد البدوي في "الوفد".. قصة عضوية بدأت "مجمَّدة" وانتهت "ساقطة"

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 04:22 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة


 

في تلك السنة الضبابية التي كان حزب "الوفد الجديد"، يدور فيها على قاعات المحاكم ليعيد نشاطه من جديد، انضم خريج الصيدلة الثلاثيني، السيد البدوي شحاته، إلى "بيت الأمة" في نسخته "السراجية"، تحت قيادة الزعيم التاريخي الثالث للحزب، فؤاد سراج الدين.

36 سنة منذ ذلك التاريخ شهدت صعودًا متأنيًا لـ"البدوي" الذي سيصبح قطبًا في صناعة الأدوية، وصل إلى ذروته عندما ظهر الرجل على الساحة بقوة، في خبطتين متتاليتين، الأولى سياسية بتوليه رئاسة الحزب، والثانية إعلامية، عندما أقدم على شراء إحدى أشهر صحف المعارضة، ثم انتهت الرحلة اليوم بإعلان الحزب رسمياً إسقاط عضوية رئيسه السابق.

في العام 1950 وُلد السيد البدوي شحاتة في طنطا، وتخرج في كلية الصيدلة في جامعة الإسكندرية عام 1973، في السنة التي شهدت حرب أكتوبر، التي ستفتح الباب، وفق ترتيبات الرئيس الراحل أنور السادات لـ"البيت الداخلي"- لعودة النشاط الحزبي في مصر، منذ إلغاء الأحزاب بعد قيام ثورة 23 يوليو.

بعد 5 سنوات على "أكتوبر"، قرر القيادي الوفدي سراج فؤاد الدين، الذي تتلمذ على يد القيادي التاريخي الثاني لـ"الوفد"، مصطفى النحاس، استغلال فرصة إعلان السادات السماح بالتعددية الحزبية وفق "شروط وترتيبات مسبقة"، وقرر إعادة الحزب لنشاطه السياسي، تحت اسم "الوفد الجديد"، عام 1978.

لم تكن "العودة الوفدية" سهلة، إذ قوبل قرار "سراج الدين" بحملة عارضت إعادة إحياء "حزب ينتمي لما قبل ثورة يوليو"، ما اضطره لتجميد عمل الحزب طواعية بعد أشهر، ثم جرت في النهر مياه اعتقالات سبتمبر الشهير التي ألقت بفؤاد سراج الدين نفسه في السجن، قبل أن يخرجه الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد توليه الحكم، إثر اغتيال السادات.

في "العهد الجديد"، سُمح لـ"الوفد" بالعودة للعمل السياسي، بعد معركة قضائية انتهت عام 1984، ليتولى فؤاد سراج الدين رئاسة "بيت الأمة" حتى وفاته في أغسطس 2000.

في "فترة التجميد" إذن انضم السيد البدوي للحزب رسميا، وفي السنة التي توفي فيها "الزعيم الثالث" كان رجل الأدوية قد أصبح سكرتيرًا عاماً للحزب، لمدة 5 سنوات، حتى 2005.

خسر "البدوي" السكرتارية العامة أمام منير فخر عبد النور، لكنه أصبح عضوًا في الهيئة العليا للحزب في الفترة من 2006 إلى 2010، وهي فترة التصدع الشهير في جدران الحزب الذي رمَّمه "سراج الدين".

في تلك الفترة شهد الحزب صراعًا على الرئاسة بين محمود أباظة ونعمان جمعة، لكن "البدوي" فيما بدا، ترك الجميع يلهوون، ليقفز في لحظة إلى القمة الوفدية، عندما اُنتخب رجل الأعمال رئيساً للحزب في مايو 2010.

بعد 5 أشهر فقط، وجّه السيد البدوي ضربته الجديدة بصفقة "إعلامية" من العيار الثقيل، عندما اشترى في أكتوبر 2010 "جريدة الدستور" من مالكها عصام إسماعيل فهمي، في ذروة تألق الجريدة التي اتخذت خطًا سياسيًا معارضًا لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الصفقة التي قُدرت قيمتها آنذاك بـ18 مليون جنيه، حامت حولها شبهة "المؤامرة" لتعطيل الجريدة، صاحبة الصوت المعارض المؤثر، مع تكهنات بعلاقة بين رئيس "الوفد" وبين صفوت الشريف، أحد مهندسي المشهد الإعلامي، ورئيس مجلس الشورى في أخريات عصر مبارك، وعزّز من ذلك أن "البدوي" باع حصته بعد أيام إلى شريكه في الصفقة، رجل الأعمال رضا إدوارد.

تنامى حضور البدوي على الساحة، فبخلاف ملكيته لشركة أدوية شهيرة، كان رئيسًا لشعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، وأنشأ شبكة تليفزيون "الحياة"، التي شهدت انطلاقة قوية لها قبل أن يبيعها بعد ترهل في الأداء والأرباح، كما أنه كان عضوا باللجنة التأسيسية لوضع الدستور ف 2012، قبل أن ينسحب منها على خلفية تصاعد الاحتجاجات ضد نظام "الإخوان".

8 سنوات قضاهما "البدوي" رئيسًا لحزب الوفد، على دورتين، إذ ترشح مجدداً وفاز بالمقعد عام 2014، على حساب منافسه فؤاد بدراوي، إلى أن انتهت دورته الثانية العام الماضي، وهي السنة التي شهدت محاولة من رئيس الوفد للترشح لانتخابات الرئاسة الأخيرة قبل أن ترفض الهيئا العليا الاقتراح.

وبعد صعود الفقيه الدستوري بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب، لقمة "بيت الأمة"، في انتخابات مارس 2019، بدأت رحلة النهاية للسيد البدوي، فبعد أشهر من توليه المنصب، أحاله "أبو شقة"، في نوفمبر الماضي، إلى لجنة تحقيق على خلفية مخالفات مالية، ليخرج الرئيس السابق بعد شهر ويقرر تجميد عضويته، على خلفية الأزمة.

توارى السيد البدوي وأخباره تقريبًا عن الحزب والإعلام لأكثر من ستة أشهر، حتى أعلن الحزب اليوم إسقاط عضوية رئيسه السابق "استناداً إلى اجتماع الهيئة العليا في 19 يونيه الماضي، والتي أمهلت "البدوي" شهرًا لتسديد مديونيات شخصية به، صدر بسببها أخكام قضائية بحقه، لكنه لم يسددها.

قرار أنهى قصة صعود السيد البدوي، التي بدأت مطلع الثمانينيات، بعضوية "في حالة تجميد"، وانتهت بـ"إسقاط عضوية"، ربما تكتب فصلاً جديدًا من الجدل في "بيت الأمة"، والأغلب أنها ستكون كلمة النهاية للمسيرة السياسية للرجل صاحب الصعود المثير للجدل.

ads
ads
ads
ads