الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
رئيس التحرير
شيماء جلال

حوار ساخن بين "عبد الناصر وهيكل" قبل الثورة بـ5 أيام: "الجيش لن يتحرك"

الإثنين 22/يوليه/2019 - 04:50 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

"كانت الأيام الخمسة السابقة على قيام الثورة صباح 23 يوليو 1952 أياما لا تنسى".. هكذا يقول الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل عن الأوقات التي شهدت ذورة التخطيط للثورة التي تحل ذكراها الـ67 غدا.

ويحكي هيكل في كتابه "بين الصحافة والسياسة"، أنه التقى، يوم 18 يوليو، بالمصادفة، البكباشي جمال عبد الناصر والصاغ عبد الحكيم عامر، في منزل اللواء محمد نجيب.

ويقول: "فجأة دخل جمال عبد الناصر ومعه عبد الحكيم عامر فاجتمعا به وحدهما ثم خرجا وبقيت بعدهما بضع دقائق- وعند خروجي وجدت الاثنين مرة أخرى وتواصل الحديث".

كانت الأوضاع في مصر خلال تلك الأيام ملتهبة، ومنها أوضاع الجيش، إذ ألغى الملك فاروق في 12 يوليو نتيجة انتخابات نادي الضباط وحل مجلسه المنتخب برئاسة اللواء محمد نجيب، مرشح تنظيم "الضباط الأحرار" – "السري" آنذاك - والذي هزم مرشح القصر.

لذلك سيطر الموضوع على مناقشة هيكل وعبد الناصر في يوم 18 يوليو في منزل محمد نجيب: "دار بيننا نقاش ساخن حول ما يجري في البلاد ودور الجيش فيه، وتحمست أثناء المناقشة وقلت لجمال عبد الناصر ما معناه، "أن الجيش عاجز عن رد كرامته إزاء عدوان الملك عليه".

كان رد جمال عبد الناصر على هيكل في صيغة تساؤل، يبدو أنه أراد منه دفع الصحفي لشرح وجهة نظره أكثر: "أوليست أي حركة من جانبه يمكن أن تؤدي إلى تدخل بريطاني يعيد فيه الملك فاروق تمثيل دور الخديوي توفيق ويعود فيه الجيش إلى مأساة عرابي؟".

يكمل هيكل: "تطوعت فقلت إن الإنجليز لن يتدخلوا لأنهم لا يملكون وسائل التدخل، وأحسست أن عبارتي رنت جرسا في رأس جمال عبد الناصر لأنه التفت إليّ وسألني عن الأسباب التي تدعوني إلى القول بذلك.. كيف أستطيع أن أقطع على هذا النحو بأن الإنجليز لن يتدخلوا".

استفهم عبد الناصر أكثر فراح هيكل يشرح وجهة نظره باستفاضة: "إذا أرادوا التدخل ضد أي حدث يجري في القاهرة فليس أمامهم غير احتلال مصر كلها وهم لا يملكون القوات الكافية لذلك، فمعلوماتي أن كل ما لديهم في منطقة القناة هو فرقة واحدة وهي على وجه القطع لن تستطيع احتلال مصر. ثم إن ونستون تشرشل عاد إلى الحكم في بريطانيا بعد وزارة للعمال رأسها آتلي، وهو يدرك أن الرأي العام البريطاني يريد سلما ولا يريد حربا. ثم إن المناخ الإقليمي للمنطقة لا يسمح لبريطانيا – وهي تواجه مشكلة في إيران بسبب تأميم البترول – أن تخوض معركة مسحلة في مصر".

كانت حجج هيكل دافعة لجمال عبد الناصر أن يلح في طلب تفاصيل أكثر: "شعرت أن اهتمامه به أكبر مما يحتمله حديث عابر بين صحفي وبين ضابط في الجيش".

ويعقب هيكل بين قوسين: "أعتقد أنه كان قد حزم أمره ورتب خطته لما ينوي عمله، وراح يدير في رأه كل المحتملات، وإذا صحفي يثير أمامه علنا كل ما كان يدور في أعماق تفكيره".

بعد أن طالت المناقشة العابرة، سأل عبد الناصر، هيكل: هل نستطيع أن نواصل الحديث لأن الموضوع يهمه، فاقترح عليه الصحفي أن يذهبا إلى مكتبه في جريدة "أخبار اليوم"، لكن عبد الناصر رفض الاقتراح على الفور: "لا.. ليس في أخبار اليوم.. لماذا لا نذهب إلى بيتك؟".

وبالفعل، ذهبا إلى منزل هيكل وتحدثا طويلا، واتفقا على لقاء آخر، لكنه كان لقاء في عهد جديد، رغم أنه جاء بعد 5 أيام فقط.

يروي هيكل: "في الساعة الثانية والنصف من صباح الأربعاء 23 يوليو كنت في مقر هيئة أركان حرب الجيش وكان قد أصبح مقرا لقيادة حركة جديدة قامت بها مجموعة من الضباط الشبان للاستيلاء على السلطة فيه. وباستيلائهم على السلطة فيه فإنهم استولوا على السلطة في الوطن كله".

ويضيف: "بدأوا يتحركون في منتصف الليل، وبعد ساعتين اثنتين كانوا قد حققوا ما أرادوه. وبعد دقائق كنت في وسطهم. ورأيت بعيني تاريخ مصر يتغير في فجر يوم صيف".

ads
ads