الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
رئيس التحرير
شيماء جلال

قريبا.. اكتشاف الآثار بالليزر والأقمار الصناعية

الجمعة 19/يوليه/2019 - 03:04 م
الرئيس نيوز
طباعة

 

استعرضت عالمة الآثار والمؤلفة سارة باركاك بعمق الآفاق والإمكانات غير المسبوقة التي تتيحها تكنولوجيا الفضاء والتصوير عبر الأقمار الصناعية للعمل الأثري في كتابها الجديد الذي يحمل عنوان: "علم الآثار من الفضاء".

فلم يعد عالم الآثار بحاجة إلى أزميل وعدسة مكبرة فحسب، فربما يتطلب عمله كذلك صاروخًا ومكوكًا و بدلة رائد فضاء. بالإضافة إلى ذلك سيحتاج في المستقبل القريب تقنيات الليزر وفي بعض الأحيان كاميرات الأشعة تحت الحمراء والأقمار الصناعية.

 

وسلط موقع "لايف ساينس" الضوء صباح اليوم الجمعة على عالم سارة باركاك، عالمة الآثار وأستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة ألاباما في برمنجهام، فقد تصدت طوال مشوارها المهني لرسم خرائط المواقع الأثرية في جميع أنحاء العالم من الفضاء. إنها تفعل ذلك باستخدام الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية - من وكالة ناسا ومن الشركات الخاصة التي لديها أقمار صناعية تدور حول الأرض.

من هذه المرتفعات السامية، يمكن للأدوات الحساسة أن تكشف عن تفاصيل غير مرئية للعلماء على الأرض، مما يشير إلى مواقع الجدران والمعابد أو حتى مدن أثرية بأكملها دُفنت منذ آلاف السنين بفعل الرياح واهيلت عليها تلال من الرمال. وكشفت باركاك كيف لفتت تقنيات الفضاء نظر العاملين والمتخصصين في علم الآثار ، في كتابها الجديد "علم الآثار من الفضاء: كيف يصور المستقبل ماضينا".

تقوم الأقمار الصناعية بتحليل المناظر الطبيعية واستخدام أجزاء مختلفة من الطيف الضوئي للكشف عن بقايا الحضارات القديمة المدفونة. لكن دراسة المواقع الأثرية من الأعلى كانت بداياتها متواضعة للغاية وذات تقنية منخفضة، وترى باركاك أن الباحثين في البداية كانت لديهم آمال في أن يتمكنوا ذات يوم من النظر من ارتفاع كبير إلى مواقع تاريخية قبل أكثر من قرن، عندما قام أحد أعضاء فيلق المهندسين الملكيين بتصوير النصب التذكاري "ستونهنج" الذي يرجع تاريخه إلى 5000 عام من بالون ساخن.

وقالت باركاك "يمكنك أن ترى - من هذه الصورة المبكرة والمبهمة إلى حد ما ما يدل على أن هناك ملامح مدفونة هناك".

خلال الستينيات وحتى السبعينيات، استمر التصوير الجوي في لعب دور مهم في علم الآثار. لكن عندما أطلقت ناسا أول أقمارها الصناعية، فتحت "عالماً جديداً بالكامل"، أمام علماء الآثار في الثمانينيات والتسعينيات، في الواقع، ساعدت الصور التي رفعت عنها السرية من برنامج "كورونا" للتجسس التابع للحكومة الأميركية، والذي تم تشغيله من 1959 إلى 1972، علماء الآثار في التسعينيات على إعادة بناء تصوراتهم حول المواقع المهمة في الشرق الأوسط التي اختفت منذ قرون بفعل التوسعات العمرانية.

واليوم، أصبحت الصور الجوية أو الصور الملتقطة بواسطة العدسات الضوئية والكاميرات الحرارية والأشعة تحت الحمراء عبر الأقمار الصناعية والكشف عن الضوء والمدى، وهو نوع من أنظمة تصوير الليزر جزءًا مهمًا من مجموعة أدوات عالم الآثار. ويحتاج علماء الآثار إلى أكبر عدد ممكن من الأدوات؛ وأضافت باراكاك أنها تعتقد أن هناك ملايين المواقع حول العالم لم يتم اكتشافها بعد.

لكن الاستشعار عن بعد ليس بحجم واحد يناسب الجميع؛ هناك تضاريس ذات طبيعة مختلفة تتطلب تقنيات علم الآثار الفضائية المختلفة. على سبيل المثال، في مصر ، فقدت طبقات من الغطاء الرملي للأهرامات والمدن. في هذا النوع من المناظر الطبيعية، تكشف الأقمار الصناعية الضوئية عالية الدقة عن اختلافات دقيقة على السطح يمكن أن تشير إلى بنى تحت الأرض.

وأوضحت باراكاك أنه في المناطق التي بها نباتات كثيفة، كما هو الحال في جنوب شرق آسيا أو أمريكا الوسطى، يعمل الليزر على انبعاث ملايين النبضات من الضوء لاختراق الأشجار واكتشاف المباني الخفية.

في أعمالها الخاصة، أدى تحليل باراكاك لصور الأقمار الصناعية إلى إنشاء خريطة جديدة لمدينة تانيس الأسطورية في مصر، والتي ظهرت في فيلم "غزاة السفينة المفقودة". وقالت إن صور الأقمار الصناعية لتانيس كشفت عن شبكة واسعة من مباني المدينة، والتي لم يتم اكتشافها من قبل حتى عندما كان الموقع قيد الحفر. كشفت صور الأقمار الصناعية لمدينة تانيس المصرية القديمة المدفونة أسوار المدينة التي كانت غير مرئية لعلماء الآثار على الأرض.


الكلمات المفتاحية

ads
ads