الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

التخلص من اليورانيوم المخصب.. هل تتخلى إيران عن أقوى أوراقها؟

الرئيس نيوز

سلطت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الضوء على الإجراءات التقنية للتخلص من اليورانيوم الإيراني المٌخصب بعيدا عن شبح القنبلة الذرية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة التخصيب ومساراته التقنية، ومسألة نقل اليورانيوم أو تحييده، وتحديات الرقابة الدولية وخيارات التصعيد أو الاحتواء، وصولًا إلى الأخطار الفعلية في حال فقدان السيطرة على جزء من هذا المخزون، وغيرها من الزوايا المفصلية في هذا الملف.

 

ما هو اليورانيوم المخصب؟

في قلب هذا الاشتباك السياسي، يبرز البعد العلمي والتقني بوصفه المفتاح لفهم حقيقة الأخطار وحدودها، ويسأل كثيرون ما هو اليورانيوم المخصب؟ ولماذا تشكل نسب التخصيب المختلفة، وخصوصًا عتبة 20 في المئة وما فوقها، نقطة تحول حساسة؟ ولماذا يثير مخزون 60 في المئة الحالي قلقًا متصاعدًا؟ وما مدى صعوبة مراقبة هذه الأنشطة حتى بوجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟". 

الأبعاد التقنية والسياسية لملف اليورانيوم المخصب

تناول تقرير «الإندبندنت البريطانية»، الأبعاد التقنية والسياسية لملف اليورانيوم المخصب، مشيرًا إلى أن الإجراءات الفنية للتخلص من هذا المخزون تهدف أساسًا إلى تحييد خطر القنبلة الذرية عبر مسارات تشمل النقل أو المعالجة المحلية، تأتي هذه القضية في توقيت دولي بالغ الحساسية، حيث يتحول الملف النووي الإيراني من مجرد مسألة فنية إلى ساحة صراع معقدة في ظل التوترات العسكرية الحالية في المنطقة. 

شروط أمريكية لنقل المخزون إلى دولة ثالثة

بينما تضع الولايات المتحدة شروطًا أمنية مرتفعة تطالب بنقل المخزون إلى دول ثالثة كضمانة لمنع الوصول إلى "العتبة النووية"، ترفض طهران عبر متحدث خارجيتها إسماعيل بقائي هذا الطرح، معتبرة إياه مساسًا بسيادتها، ومقترحةً "خفض التخصيب" محليًا كبديل يحفظ مكتسباتها التقنية التي راكمتها عبر السنوات.

يتمحور الجوهر العلمي للأزمة حول نظائر اليورانيوم، وتحديدًا "اليورانيوم-235" الذي يشكل أقل من 1% في الطبيعة ولكنه يمتلك القدرة على إنتاج طاقة هائلة أو إحداث انفجار نووي إذا جرى تخصيبه بنسب عالية.

تكمن الخطورة التقنية في أن الوصول إلى عتبة 20% يتطلب جهدًا شاقًا، ولكن بمجرد بلوغها، يصبح الانتقال إلى نسبة 60% ثم 90% (الدرجة العسكرية) أمرًا يسيرًا لا يحتاج سوى لأسابيع قليلة. ويثير المخزون الإيراني الحالي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قلقًا كبيرًا، إذ يكفي تقنيًا لإنتاج قنبلة نووية خلال شهر واحد إذا اتُخذ القرار السياسي، رغم أن أنظمة الرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تعتمد على المفتشين والكاميرات، تجعل من سرقة المواد المعلنة أمرًا شبه مستحيل، ويبقى التخوف محصورًا في احتمال وجود منشآت سرية.

 التعامل مع المخزون الإجمالي البالغ 10 أطنان

وفيما يخص التعامل مع المخزون الإجمالي البالغ 10 أطنان، يبرز خيار «التحييد»، كبديل تقني للإتلاف، وذلك عبر خلط اليورانيوم المخصب بيورانيوم طبيعي لإنتاج وقود للمفاعلات السلمية بنسبة (3-5%)، ونظرًا لنقص اليورانيوم الطبيعي في إيران، فإن الحل الأكثر واقعية قد يكون شحن المخزون إلى روسيا أو كازاخستان لتحويله إلى وقود لمفاعل بوشهر، وهو مسار له سوابق تاريخية كما حدث مع العراق في التسعينيات. 

تؤكد المعطيات الفنية أن عملية النقل لا تشكل خطرًا إشعاعيًا كبيرًا، كما أثبتت حوادث استهداف منشآت فوردو ونطنز في يونيو 2025، وفي النهاية، يظل الحل مرهونًا بمفاوضات تتبنى مبدأ التدرج، حيث يتم التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب خطوة بخطوة مقابل رفع موازٍ للعقوبات، بعيدًا عن سياسة الإملاءات المباشرة.

الملف النووي الإيراني

في لحظة دولية بالغة الحساسية، يتقدم الملف النووي الإيراني مجددًا إلى الواجهة كاختبار حاسم لإعادة رسم توازنات القوة في المنطقة والعالم. فبينما تتكثف الجهود لإنهاء الحرب واحتواء تداعياتها، تتحول طاولة التفاوض الأمريكي - الإيراني إلى ساحة صراع معقد تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالاعتبارات السياسية، ويبرز اليورانيوم عالي التخصيب بوصفه العقدة الأكثر استعصاء في أية تسوية محتملة.

 العتبة النووية العسكرية

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع هذا الملف من زاوية أمنية صارمة، واضعة سقفًا مرتفعًا لشروطها، يتقدمها مطلب واضح بنقل مخزون اليورانيوم إلى خارج إيران، كضمانة فعلية لمنع أي انزلاق سريع نحو العتبة النووية العسكرية، فبالنسبة إلى واشنطن، لا يكفي تجميد التخصيب أو خفض نسبه، بل لا بد من إزالة «مادة الخطر»، نفسها من المعادلة، عبر إخراجها إلى دول ثالثة أو إخضاعها لرقابة دولية مشددة خارج الأراضي الإيرانية.

في المقابل، تنظر طهران إلى هذا الطرح بوصفه مساسًا مباشرًا بسيادتها، رافضة فكرة نقل اليورانيوم إلى الخارج، وبالتحديد إلى أمريكا، وتؤكد أن أي اتفاق يجب أن يحفظ «الإنجازات التقنية»، التي راكمتها من دون المساس بجوهر برنامجها.

وفي السياق أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن نقل اليورانيوم إلى الخارج، وبالأخص إلى الولايات المتحدة، ليس خيارًا مطروحًا، وتطرح طهران بديلًا يتمثل في "خفض درجة التخصيب" محليًا تحت رقابة دولية.