الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

ياسر محجوب: الاتفاق بين العسكري و"قحت" يقترب من تقاسم "المجلس السيادي الانتقالي"

الخميس 04/يوليه/2019 - 04:28 م
الرئيس نيوز
عبد الرحمن السنهورى
طباعة

في كل مرة يقترب المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى الحرية والتغيير "قحت" من الاتفاق حول المرحلة الانتقالية، تخرج بعض الأصوات للحديث عن بطلان هذا الاتفاق باعتباره لا يمثل جميع أطياف الشعب السوداني.

وعلى الرغم من أن عدم اتفاق الأطراف على خطة للمرحلة الانتقالية، يصب أولاً وأخيراً في صالح السلطة القائمة في البلاد، وهي سطلة المجلس العسكري الانتقالي بقيادة الفريق أو عبدالفتاح البرهان، والذي تطالبه قوى الحرية والتغيير مدعومة بأطراف إقليمية ودولية، بسرعة تسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

"تيار نصرة الشريعة" أعلن في أكثر من مناسبة رفضه سياسة الإقصاء والمفاوضات الثنائية والاتفاق الأول بين العسكري وقوى الحرية والتغيير، بينما طالب ‏مني أركو مناوي، رئيس الجبهة الثورية السودانية والتي هي جزء من "نداء السودان" أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، ضرورة تخصيص نسبة 35% من المجالس الانتقالية" السيادي والتنفيذي والتشريعي" ليتسنى للأجهزة بناء هياكل الدولة وإزالة آثار الحرب بعودة اللاجئين والنازحين وترتيب أمر إعادة بناء هيكلة المؤسسات المدنية، فهل يدخل السودان مرحلة انتقالية متوترة في حال تم الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير؟

المحلل السوادني، الدكتور ياسر محجوب الحسين، قال في تصريحات لموقع "الرئيس نيوز" إن هناك تسريبات على أن يكون المجلس السيادي الانتقالي يتكون من (5 مدنيين + 5 عسكريين) إضافة إلى شخصية مستقلة يتم التوافق عليها من قبل الطرفين، وتكون الرئاسة "دورية" تبدأ برئاسة المجلس العسكري.

إنه قد ينجح المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير "قحت" هذه المرة في الاتفاق، ولكنه سيكون توافقاً محكوم بعدم رغبة الطرفين في التصعيد في الوقت الحالي على الأقل، وأضاف "محجوب" قائلاً:

"ستظل الخلافات بين "العسكري" و"قحت" وعدم الثقة قائماً، ومن المتوقع أن تنفجر الأوضاع مستقبلاً خلال الفترة الانتقالية".

 وأوضح المحجوب: "الجبهة الثورية، برئاسة أركو مناوي الشهير بـ"مني"، تأسست في نوفمبر 2011، في جنوب السودان، وكانت مشكّلة من الحركة الشعبية قطاع الشمال وهي جزء من الحركة الشعبية الأم التي كانت تقاتل في جنوب السودان، والآن تحكم في الجنوب".

وأضاف المحجوب إنه عند انفصال جنوب السودان في يوليو 2011، تم تكوين الجبهة الثورية واعتبارها جزءاً من الشمال لتكون وكأنها فرعاً للجبهة الشعبية في جنوب السودان بعد أربعة أشهر من الانفصال، وهي مكونة من حركات مسلحة في النيل الازرق وولاية كردفان المحاذيتين لجنوب السودان، وحركات مقاتلة في دارفور تحمل السلاح وهي حركة تحرير السودان جناح "مناوي"، وحركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد نور وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم .

وأشار المحجوب: "تشكيل الجبهة الثورية كان لإسقاط "البشير" بالقوة واستخدام السلاح، ولكن فيما بعد قامت الجبهة الثورية بتوقيع اتفاق مع أحزاب مدنية من داهل السودان مثل "الأمة" و "الاتحاد الديموقراطي" وعدد من الأحزاب اليسارية بما فيه "الحزب الشيوعي" وتكوين ما يعرف باسم "نداء السودان" في ديسمبر 2014، وبقت الجبهة الثورية داخل هذا النداء بأهدافها وخططها القائمة على استخدام السلاح حتى اللحظة.

المحلل السياسي السوداني، الدكتور ياسر محجوب الحسين، قال إنه بعد سقوط نظام "البشير"، وقعت الجبهة الثورية على ميثاق قوى الحرية والتغيير وظلت تشعر أنها ليست جزءاً من قوى الحرية والتغيير باعتبار أن وضعها نظراً لأنها تحمل السلاح مازال غير واضح، كما أن الأطراف الأخرى من قوى الحرية والتغيير متواجدة داخل السودان، و معارضتها سلمية وأن مصدر قوتها الشارع السوداني، وأوضح "المحجوب" قائلاً:

"الجبهة الثورية لم تستطع الدخول إلى السودان حيث أن ذلك يقتضي اتفاقاً آخر مع المجلس العسكري الانتقالي، لأنها مازالت تحمل السلاح وتعتقد أنه مصدر قوتها ومازالت تقاتل الجيش السوداني، وإن كان هناك اتفاقاً سابقاً لوقف العداء، كما أنها مازالت تنظر إلى الأحزاب المدنية باعتبارها من الشمال ووسط السودان، وأن الحركات المتمردة تمثل الهامش السوداني، ما يجعلها تنظر لهذه الأحزاب بنوع من الشك أو بنوع من الهيمنة، حيث ترى أحزاب الشمال والوسط العربي ممثلاً في قوى الحرية والتغيير مختلفاً عنها في الأهداف، وبالتالي فهي تحاول أن تجد لنفسها مساراً غير الذي تسير فيه قوى الحرية والتغيير"، ويرى المحجوب أن المجلس العسكري "يطرب" لهذا الشقاق بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير لأنه لا يريد لهما وحدة واحدة.

وقال المحجوب: "مطالبة الجبهة الثورية بنسبة 35% من المجالس الانتقالية  يبين أنه مازال هناك شوط كبير للتوافق السياسي، كما أن هذه المطالب بمثابة القنبلة الموقوتة، حتى وإن تواصل "العسكري" و"قحت" للاتفاق، كما أنها ستكون على حساب ما ستحصل عليه قوى الحرية والتغيير من مكاسب سياسية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة الانتقالية ومجلس الوزراء ورئيس الوزراء ومشاركتها في المجلس السيادي المزمع الاتفاق عليه الفترة القادمة".

وختم المحجوب "المجلس العسكري يراهن على الوقت، وفي حال توليه للفترة الأولى من رئاسة المجلس السيادي الانتقالي، في ظل هذا التباينات من المطالب المختلفة من الممكن أن يحدث ما يعوق الحرية والتغيير من رئاسة المجلس.

 


ads
ads
ads
ads
ads