الخميس 16 أبريل 2026 الموافق 28 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

عبد الرحيم علي يحذر من انفجار وشيك في ملف حصار إيران البحري|فيديو

 الدكتور عبد الرحيم
الدكتور عبد الرحيم علي

أكد الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، أن أي خطأ في تنفيذ عمليات الحصار البحري المفروض على إيران قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الإقليم، محذرًا من أن المنطقة تقف على حافة صراع مفتوح قد يتسبب في قلب موازين القوى بشكل مفاجئ وسريع.

تحذيرات من انفجار عسكري 

وأوضح عبد الرحيم علي، خلال حواره في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن أي حادث عسكري غير محسوب في منطقة العمليات البحرية، مثل استهداف أو إصابة حاملة طائرات أمريكية، قد يدفع الولايات المتحدة إلى رد عسكري واسع النطاق ضد إيران، حتى لو وقع الحادث بالخطأ أو دون نية مسبقة، وأن طبيعة إدارة الصراع الحالية تتسم بقدر كبير من الحساسية والتوتر، حيث إن أي خطأ صغير يمكن أن يتحول إلى شرارة لحرب إقليمية شاملة.

وأضاف رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أن ما يجري حاليًا هو إدارة صراع بأقصى درجات القوة والضغط، موضحًا أن هذه الاستراتيجية تجعل احتمالات الخطأ عالية جدًا، وهو ما قد يؤدي إلى “قلب الطاولة” على مجمل الأوضاع في المنطقة، وأن البيئة العسكرية والسياسية في الخليج والممرات البحرية الحيوية أصبحت شديدة التعقيد، وأن أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهات مفتوحة متعددة الأطراف.

تأثير الحصار.. الاقتصاد الإيراني

وفيما يتعلق بتأثير الحصار البحري، أوضح عبد الرحيم علي، أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تخنق الاقتصاد الإيراني بشكل واضح، خاصة مع تشديد الرقابة العسكرية على الممرات البحرية ومنع عمليات التهريب التي كانت طهران تعتمد عليها في تصدير النفط خلال فترات العقوبات السابقة.

وأشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، إلى أن الوضع الحالي يختلف عن المراحل السابقة، حيث أصبحت عمليات التفتيش أكثر صرامة ووجودًا عسكريًا مباشرًا، ما يحد من قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، متسائًلا: “إلى متى يمكن لإيران أن تتحمل هذا الضغط المتزايد؟”، في إشارة إلى حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة الإيرانية.

أزمة اقتصادية متصاعدة

وكشف عبد الرحيم علي، أن معدلات التضخم داخل إيران وصلت إلى نحو 40%، مع وجود مؤشرات على صعوبات في دفع الرواتب وتوفير الاحتياجات الأساسية للدولة، وأن تراجع القدرة على دفع الرواتب وتشغيل الخدمات العامة قد ينعكس سلبًا على الأجهزة الأمنية، ومنها قوات الباسيج، ما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية يصعب السيطرة عليها.

وأوضح رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أن هذا الوضع الاقتصادي المتدهور يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، التي تسعى إلى زيادة الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، بما قد يؤدي إلى إضعاف قدرته على إدارة الشارع، وأن هذا التركيز يهدف إلى تعزيز الشرعية الداخلية في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه دفع الدول الأوروبية إلى الانخراط في دعم السياسات الأمريكية تجاه إيران.

تداعيات للاختناق الجيوسياسي

وتابع رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على إيران فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، حيث بدأت آثار التوترات تظهر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد في أوروبا والصين، إضافة إلى تداعيات داخلية في الولايات المتحدة نفسها، وأن الداخل الأمريكي يشهد حالة من الجدل السياسي، رغم قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إدارة تداعيات الحرب سياسيًا، إلا أن المعارضة لم تصل بعد إلى مستوى الضغط الكبير الذي قد يغير من مسار القرارات.

وأوضح عبد الرحيم علي، أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى إلى بناء موقف سياسي قوي يبرر تحركاتها في المنطقة، من خلال التركيز على ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، باعتبارهما محورين رئيسيين في الخطاب السياسي الأمريكي، وأن واشنطن تتعمد ترك ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية لإيران جانبًا في الوقت الحالي، من أجل الحفاظ على تركيز سياسي محدد يسهل تسويقه دوليًا.

 الدكتور عبد الرحيم علي

مشهد إقليمي مفتوح 

واختتم الدكتور عبد الرحيم علي، بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي الحالي يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي بين الأطراف الفاعلة، مشددًا على أن أي خطأ في حسابات القوى الكبرى قد يؤدي إلى نتائج غير مسبوقة، قد لا تقتصر آثارها على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد لتشمل النظام الدولي بأكمله، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر المراحل حساسية في التاريخ الحديث للمنطقة.