الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

قائد الدفاع الجوي: المنظومة تواكب أحدث نظم التسليح.. وجاهزون للتحديات (حوار)

الجمعة 28/يونيو/2019 - 04:27 م
الرئيس نيوز
طباعة

تحتفل قوات الدفاع الجوي، هذه الأيام بعيدها الـ 49، والذي يعد البداية الحقيقية، لاسترداد الكرامة ومنع طائرات العدو الإقتراب من سماء الجبهة المصرية في 30 يونيو 1970.

وبمناسبة هذه الذكرى، تحدث الفريق علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي، وهو نجل المشير محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي إبان حرب أكتوبر، عن إنشاء قوات الدفاع الجوي، وسبب اختيار الثلاثين من يونيو عيدا لها، ويكشف خلال حواره كيف قام الدفاع الجوي المصري بتحطيم أسطورة الذراع الطولى لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973.

وإلى نص الحوار. 

- تحتفل قوات الدفاع الجوى كل عام فى الثلاثين من شهر يونيو بعيد الدفاع الجوى ... نرجو منكم إلقاء الضوء على أسباب إختيار ذلك اليوم ؟

 صدر القرار الجمهورى رقم (199) الصادر فى الأول من  فبراير 1968 ... بإنشاء قوات الدفاع الجوى لتمثل القوة الرابعة فى قواتنا المسلحة الباسلة وتحت ضغط هجمات العدو الجوي المتواصل بأحدث الطائرات ( فانتوم ، سكاى هوك ) ذات الإمكانيات العالية مقارنة بوسائل الدفاع الجوي المتيسرة في ذلك الوقت تم إنشاء حائط الصواريخ .

ومن خلال التدريب الواقعي في ظروف المعارك الحقيقية خلال حرب الإستنزاف تمكنت تجميعات الدفاع الجوي صباح يوم 30 يونيو 1970 من إسقاط عدد (2) طائرة فانتوم، عدد (2) طائرة سكاى هوك وتم أسر ثلاث طيارين إسرائيليين.

 وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات حتى وصل إلى عدد (12) طائرة بنهاية الأسبوع وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم، وإتخذت قوات الدفاع الجوي يوم الثلاثين من يونيو عام1970 عيداً لها ويعتبر ذلك اليوم هو البداية الحقيقية لإسترداد الكرامة ومنع طائرات العدو من الإقتراب من سماء الجبهة المصرية .

- يتردد دائما ً أثناء الاحتفال بعيد قوات الدفاع الجوي كلمة (حائط الصواريخ) ... نرجو منكم إلقاء الضوء على معنى هذه الكلمة، وكيف تم إنشاء هذا الحائط ؟

حائط الصواريخ هو تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات في أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة، قادر على صد وتدمير الطائرات المعادية في إطار توفير الدفاع الجوي عن التجميع الرئيسي للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية والقواعد الجوية والمطارات على طول الجبهة غرب القناة مع القدرة على تحقيق إمتداد لمناطق التدمير لمسافة لا تقل عن (15) كم شرق القناة.

هذه المواقع تم إنشائها وتحصينها تمهيداً لإدخال الصواريخ المضادة للطائرات بها، وقد تم بناء هذا الحائط في ظروف بالغة الصعوبة، حيث كان الصراع بين الذراع الطولى لإسرائيل المتمثل في قواتها الجوية لمنع إنشاء هذه التحصينات وبين رجال الدفاع الجوي بالتعاون مع شركات الإنشاءات المدنية في ظل توفير الوقاية المباشرة عن هذه المواقع بالمدفعية المضادة للطائرات .

ورغم التضحيات العظيمة التى تحملها رجال المدفعية المضادة للطائرات، كان العدو ينجح معظم الأحيان في إصابة أو هدم ما تم تشييده، وقام رجال الدفاع الجوي بدارسة بناء حائط الصواريخ باتباع أحد الخيارين :

الخيار الأول :

القفز بكتائب حائط الصواريخ دفعة واحدة للأمام وإحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات وقبول الخسائر المتوقعة لحين إتمام إنشاء التحصينات .

الخيار الثاني :

الوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة على «وثبات» أطلق عليها ( أسلوب الزحف البطئ ) وذلك بأن يتم إنشاء تحصينات كل نطاق وإحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له ... وهكذا، وهو ما إستقر الرأي عليه، وفعلاً تم إنشاء مواقع النطاق الأول شرق القاهرة وتم إحتلالها دون أي رد فعل من العدو وتم التخطيط لإحتلال ثلاث نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة

والقاهرة .

وتم تنفيذ هذه الأعمال بنجاح تام وبدقة عالية، جسدت بطولات وتضحيات رجال الدفاع الجوي، وكانت ملحمة وعطاء لهؤلاء الرجال في الصبر والتصميم والتحدي، ومنع العدو الجوي الإقتراب من قناة السويس.

 فخلال خمس أشهر ( إبريل ، مايو ، يونيو ، يوليو ، أغسطس) عام 1970 إستطاعت كتائب الصواريخ المضادة للطائرات من إسقاط وتدمير أكثر من (12) طائرة فانتوم وسكاى هوك وميراج، مما أجبر إسرائيل على قبول ( مبادرة روجررز ) لوقف إطلاق النار  إعتباراً من صباح 8 أغسطس 1970 .

لتسطر قوات الدفاع الجوي أروع الصفحات وتضع عام 1970 اللبنة الأولى في صرح الانتصار العظيم للجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973 .

- إن الحديث عن حرب أكتوبر لا ينقطع ... نرجو منكم إلقاء الضوء كيف قام الدفاع الجوي المصري تحطيم أسطورة الذراع الطولى لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973؟

 الحديث عن حرب أكتوبر 73 لاينتهي، وإذا أردنا أن نسرد ونسجل الأحداث كلها فسوف يتطلب ذلك العديد من الكتب حتى تحوي كافة الأحداث، وسوف نكتفي بذكر نبذة عن دور قوات الدفاع الجوي فى هذه الحرب، ولكى نبرز أهمية هذا الدور فإنه يجب أولاً معرفة موقف القوات الجوية الإسرائيلية، وما وصلت إليه من كفاءة قتالية عالية وتسليح حديث متطور، حيث بدأ مبكراً التخطيط لتنظيم وتسليح القوات الجوية الإسرائيلية بأحدث ما وصلت إليه الترسانة الجوية فى ذلك الوقت بشراء طائرات ميراج من فرنسا، والتعاقد مع الولايات المتحدة على شراء الطائرات الفانتوم وسكاي هوك حتى وصل عدد الطائرات قبل عام1973

إلى (600) طائرة أنواع مختلفة .

لقد بدأ رجال الدفاع الجوي الإعداد والتجهيز لحرب التحرير وإستعادة الأرض والكرامة في أكتوبر 1973 من خلال إستكمال التسليح لأنظمة جديدة لرفع مستوى الإستعداد القتالي واكتساب الخبرات القتالية العالية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتم وصول عدد من وحدات الصواريخ الحديثة سام - 3 (البتشورا) وإنضمامها لمنظومات الدفاع الجوي بنهاية عام 1970 وإدخال منظومات حديثة من الصواريخ

(سام-6 ) في عام 1973. 

وخلال فترة وقف إطلاق النار نجحت قوات الدفاع الجوي فى حرمان العدو الجوي من إستطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الإستطلاع الإلكتروني (الإستراتوكروزار)  صباح يوم 17 سبتمبر 1971، وكانت مهمة قوات الدفاع الجوي بالغة الصعوبة لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس بل يشمل مساحة مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية وإقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ إستراتيجية .

وفي اليوم الأول للقتال في السادس من أكتوبر 1973 هاجم العدو الإسرائيلي القوات المصرية القائمة بالعبور حتى أخر ضوء بعدد من الطائرات كرد فعل فوري، توالى بعدها هجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة 6/7 أكتوبر تصدت لها وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات ونجحت في إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين، وعلى ضوء ذلك أصدرقائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الإقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15كم. 

وفي صباح يوم 7 أكتوبر 1973 قام العدو بتنفيذ هجمات جوية على القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار ولكنها لم تجني سوى الفشل ومزيد من الخسائر في الطائرات والطيارين، وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب فقد العدو الجوي الإسرائيلي أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذي كان يتباهى بهم، وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر مما جعل (موشى ديان) يعلن فى رابع أيام القتال أنه عاجز عن إختراق شبكة الصواريخ المصرية وذكر فى أحد الأحاديث التلفزيونية يوم 14 أكتوبر 73 (أن القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك ثقيلة بأيامها ... ثقيلة بدمائها ) .

- تعتبر منظومة  الدفاع الجوى المصري من أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم حيث تشتمل على العديد من الأنظمة المتنوعة ... نرجو منكم إلقاء الضوء على عناصر بناء المنظومة؟

تتكون منظومة الدفاع الجوي من عناصر إستطلاع وإنذار وعناصر إيجابية ومراكز قيادة وسيطرة تمكن القادة على كافة المستويات من إتخاذ الإجراءات التي تهدف إلى حرمان العدو من تنفيذ مهامه أو تدميره بوسائل دفاع جوي تنتشر في كافة ربوع الدولة طبقاً لطبيعة الأهداف الحيوية والتجميعات المطلوب توفير الدفاع الجوي عنها .

ويتطلب تنفيذ مهام الدفاع الجوى إشتراك أنظمة متنوعة لتكوين منظومة متكاملة تشتمل على أجهزة الرادار مختلفة المدايات تقوم بأعمال الكشف والانذار، بالاضافة إلى عناصر المراقبة الجوية وعناصر إيجابية من صواريخ متنوعة والمدفعية "م ط" والصواريخ المحمولة على الكتف والمقاتلات وعناصر الحرب الإلكترونية .

يتم السيطرة على منظومة الدفاع الجوي بواسطة نظام متكامل للقيادة والسيطرة من خلال مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات في تعاون وثيق مع القوات الجوية والحرب الإلكترونية بهدف الضغط المستمر على العدو الجوي وإفشال هدفه في تحقيق مهامه وتكبيده أكبر نسبة خسائر ممكنة .

يتحقق بناء منظومة الدفاع الجوي من خلال توازن جميع عناصر المنظومة وفاعليتها وقدرتها على مجابهة العدو الجوي، بالإضافة إلى التكامل بين عناصر المنظومة والذى يشتمل على الآتي : 

التكامل الأفقي: ويتحقق بضرورة توافر جميع العناصر والأنظمة الأساسية للمنظومة.

التكامل الرأسي: ويتحقق بتوافر أنظمة تسليح متنوعة داخل العنصر الواحد .

- تهتم القوات المسلحة بالتعاون العسكري الذى يعتبر أحد الركائز الهامة للتطوير مع العديد من الدول العربية والأجنبية ... كيف يتم تنفيذ ذلك في قوات الدفاع الجوي؟

تحرص قوات الدفاع الجوي على إمتلاك القدرات والإمكانيات القتالية التى تمكنها من أداء مهامها بكفاءة عالية من خلال تطوير وتحديث أنظمة الدفاع الجوي مع مراعاة تنوع مصادر السلاح طبقاً لأسس علمية يتم إتباعها في القوات المسلحة بالإستفادة من التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة بمجالاته المختلفة من خلال ثلاث مسارات :

المسار الأول:

 

التعاون في تنفيذ التدريبات المشتركة مثل [ التدريب المصرى الأمريكى المشترك ( النجم الساطع )، التدريب اليونانى المشترك ( ميدوزا - 8 ) ( اليونان)، التدريب البحري المصري / الفرنسى المشترك ( كليوباترا -2019)، التدريب المصرى الأردنى المشترك (العقبة -5) ( الأردن ) ]، لاكتساب الخبرات والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات فى هذه الدول .

ونظرا للدور الرائد لقوات الدفاع الجوي المصري على المستويين الإقليمي والعالمي تسعى عدد من الدول لزيادة محاور التعاون في كافة المجالات ( التدريب ، التطوير ، التحديث ، ... ) معنا مثل جمهورية باكستان ، مملكة البحرين، ويتم التحرك فى هذه المسارات طبقاً لتخطيط. 

المسار الثاني :

التعاون في تأهيل مقاتلي قوات الدفاع الجوي من القادة والضباط من خلال إيفاد عدد من ضباط الدفاع الجوي المصرى المتميزين للتأهيل بالعلوم العسكرية الحديثة بالمعاهد العسكرية المتميزة بالدول الشقيقة والصديقة .

كما يتم تأهيل ضباط الدفاع الجوي لعدد من الدول بالمنشآت التعليمية لقوات الدفاع الجوي المصرية وبما يساهم فى تبادل الخبرات والإعداد المتميز للفرد المقاتل 

المسار الثالث:

التعاون في تطوير وتحديث الأسلحة والمعدات بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات وإجراء أعمال التطوير والتحديث الذي تتطلبه منظومة الدفاع الجوي المصري طبقاً لعقيدة القتال المصرية، بالإضافة إلى أعمال العمرات وإطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حالياً في خطة محددة ومستمرة .

- في ظل التطور الهائل بتكنولوجيا التسليح الذى يشهده العالم الآن.. كيف يتم تأهيل طلبة كلية الدفاع الجوي لمواكبة هذا التطوير؟

تعتبر كلية الدفاع الجوي من أعرق الكليات العسكرية على مستوى الشرق الأوسط ولا يقتصر دورها على تخريج ضباط الدفاع الجوي المصريين فقط بل يمتد هذا الدور

ليشمل تأهيل طلبة من الدول العربية والأفريقية الصديقة .

ونظراً لما يمثله دور كلية الدفاع الجوي المؤثر على قوات الدفاع الجوي والتي تتعامل دائماً مع أسلحة ومعدات ذات تقنية عالية وأسعار باهظة فإننا نعمل على تطوير الكلية

من خلال مسارين :

المسار الأول :

تطوير العملية التدريبية وذلك بالمراجعة المستمرة للمناهج الدراسية بالكلية وتطويعها طبقاً لاحتياجات ومطالب وحدات الدفاع الجوي والخبرات المكتسبة من الأعوام السابقة، بالإضافة إلى إنتقاء هيئة التدريس من أكفأ الضباط والأساتذة المدنيين في المجالات المختلفة .

المسار الثاني :

تزويد الكلية بأحدث ما وصل إليه العلم في مجال التدريب العملي، وفي هذا المجال فقد تم تزويد الكلية بفصول تعليمية لجميع أنواع معدات الدفاع الجوي مزودة بمحاكيات للتدريب على تنفيذ الإشتباكات مع الأهداف الجوية كذا تم تجهيز الفصول والقاعات الدراسية بدوائر تليفزيونية مغلقة وشاشات عرض حديثة وتم تحديث وتطوير المعامل الهندسية بالكلية، فضلاً عن تنفيذ معسكرات تدريب مركز لطلاب السنة النهائية للمشاركة في الرمايات الحقيقية لأسلحة الدفاع الجوي بمركز التدريب التكتيكي لقوات الدفاع الجوى .

- أدى التطور الهائل في أسلوب الحصول على المعلومات وتعدد مصادر الحصول عليها إلى عدم وجود أسرار عن أنظمة التسليح في معظم دول العالم.. فما هو الحل من وجهة نظركم للحفاظ على سرية أنظمة التسليح بقوات الدفاع الجوي ؟

في عصر السموات المفتوحة أصبح العالم قرية صغيرة وتعددت وسائل الحصول على المعلومات سواءاً بالأقمار الصناعية أو أنظمة الإستطلاع الإلكترونية المختلفة وشبكات المعلومات الدولية، بالإضافة إلى وجود الأنظمة الحديثة القادرة على التحليل الفوري للمعلومة وتوفر وسائل نقلها بإستخدام تقنيات عالية مما يجعل المعلومة متاحة أمام من يريدها .

ولكن هناك شئ هام وهو ما يعنينا في هذا الأمر، هو فكر إستخدام الأنواع المختلفة من الأسلحة والمعدات الذي يحقق لها تنفيذ المهام بأساليب وطرق غير نمطية في معظم الأحيان بما يضمن لها التنفيذ الكامل في إطار خداع ومفاجأة الجانب الآخر، والدليل على ذلك أنه في بداية نشأة قوات الدفاع الجوي تم تدمير أحدث الطائرات الإسرائيلية ( الفانتوم ) من خلال منظومات الصواريخ المتوفرة لدينا فى ذلك الوقت، وكذا التحرك بسرية كاملة لإحدى كتائب الصواريخ لتنفيذ كمين لإسقاط طائرة الإستطلاع الإلكتروني (الإستراتكروزر) المزودة بأحدث وسائل الإستطلاع الإلكتروني بأنواعه المختلفة، وحرمان العدو من إستطلاع القوات غرب القناة بإستخدام أسلوب قتال لم يعهده العدو من قبل ( وهو تحقيق امتداد لمناطق تدمير الصواريخ لعمق أكبر شرق القناة ).

ونحن لدينا اليقين إلى أن السر لا يكمن فقط فيما نمتلكه من أسلحة ومعدات، ولكن مما لدينا من قدرة على تطوير أسلوب استخدام السلاح والمعدة بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة تامة .

- أكدت خبرات الحروب المصرية أن سر نجاح القوات المسلحة يكمن فى العنصر البشري.. فماذا أعددتم للإرتقاء بأداء الجندى المقاتل علميا وبدنيا ونفسيا ؟

بادرت قوات الدفاع الجوي وبمساندة قوية صادقة من القيادة العامة للقوات المسلحة في التحديث و خلق أنماط جديدة في العنصر البشري من خلال رعاية تامة لمراكز التدريب وللجنود المستجدين منذ لحظة وصولهم وحتى نقلهم إلى وحداتهم بعد إنتهاء فترة التدريب الأساسى بمراكز التدريب.

وذلك من خلال استقبال ورعاية الجندي لبناء شخصيته العسكرية طوال فترة خدمته الإلزامية بالقوات المسلحة وحتى عند استدعاءه بعد نهاية فترة التجنيد، ولتحقيق ذلك فإنه يتم التخطيط بعناية تامة لإستقبال الجنود فى مراكز التدريب منذ لحظة التحاقهم بالقوات المسلحة من خلال إعداد التجهيزات اللازمة للتدريب من معلمين أكفاء وفصول تعليمية مزودة بأحدث وسائل التدريب وقاعات الحواسب المتطورة، وكذا معامل اللغات الحديثة، بالإضافة إلى المقلدات التي تحاكي معدات القتال الحقيقية لتحقيق مبدأ الواقعية في التدريب وترشيد إستخدام المعدات الحقيقية.

وتنفيذ الإلتزامات الرئيسية أثناء فترة التدريب وتوفير كافة التجهيزات الإدارية والمعيشية الحضارية من أماكن إيواء وميسات للطعام وقاعات ترفيهية مع إعداد أماكن لاستقبال أسر الجنود المستجدين أثناء الزيارات الأسبوعية، ويتم تنفيذ ذلك كله فىي إطار خطة متكاملة تصل إلى أدق التفاصيل بما يحقق رفع الروح المعنوية للجنود وتأهيلهم لأداء مهامهم القتالية بكفاءة عالية .

- أذاعت قناة DMC الفضائية حلقة خاصة عن فريق قوات الدفاع الجوي المشارك في مسابقة السماء الصافية بدولة الصين والذى استطاع الحصول على المركز الثاني على مستوى العالم.. نرجو منكم إلقاء الضوء على ذلك؟ .

تحرص قيادة قوات الدفاع الجوي على المشاركة في مسابقات المباريات الحربية والتي تمثل محاكاة حقيقية للحرب لإعطاء الثقة لمقاتليها فى ظل مشاركة أقوى دول العالم التي تمتلك منظومات دفاع جوي متقدمة والتي تتمثل في دولة ( الصين/ روسيا / بيلاروسيا / أوزباكستان /  باكستان/  فنزويلا ) .

وكانت مسئولية كبيرة خاصة أن العالم سوف يحدد استعدادنا القتالي وقدرتنا على حماية سماء مصر من خلال أدائنا في هذه المسابقة ومن هنا كان الحافز الحقيقي للتدريب الجاد .

فى البداية تم انتقاء عدد من الضباط والدرجات الأخرى الحاصلين على مراكز متقدمة في فرق مكافحة الإرهاب الدولي والقتال المتلاحم ورماية الصواريخ المحمولة على الكتف لدخول معسكر إعداد لمدة ستة أشهر في مركز التدريب التكتيكي لقوات الدفاع الجوي وبعد تدريب لمدة ثلاثة أشهر تم تصفية المتسابقين واختيار أحسن (18) مقاتل لدخول المسابقة .

تم التدريب يومياً على رفع معدل اللياقة البدنية واجتياز ميدان الموانع الذي تم إنشاءه بنفس مواصفات الميدان المقام عليه المسابقة بالصين وتم استكمال مرحلة التدريب على الرماية بالصواريخ المحمولة على الكتف عن طريق إستخدام مقلدات الصواريخ في معهد الدفاع الجوي بالإسكندرية .

 ثم التدريب على مرحلة تنفيذ الرماية الفعلية بالأسلحة الصغيرة والصواريخ المحمولة على الكتف في ميدان الرماية بمركز التدريب التكتيكي للدفاع الجوي والتى كانت من أهم أسباب تحقيق أعلى النتائج في الرماية الحقيقية .

 

 

وقد استطاع فريق الدفاع الجوي الحصول على المركز الثانى على مستوي العالم بعد الدولة المنظمة (الصين) وكان أداء الفريق المصري مبهر ومتميز بشهادة جميع القادة والفرق المشاركة في المسابقة .

وقد انتشر على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) تسجيل فيديو لإصابة رماية صاروخ محمول على الكتف على هدف صاروخي مبتعد وتم تدميره بدقة متناهية وقد سجلت تلك الرماية في أرشيف المسابقة على اعتبار أنه تدمير مثالي لم يسبق حدوثه ( رقم قياسي ) والذى أعتبره تكليلاً لجهود قيادة الدفاع الجوي للإرتقاء بمستوى الفرد المقاتل .

- يعد الإهتمام بالجانب المعنوي شرط ضروري للإرتقاء بمستوي أداء مقاتلي قوات الدفاع الجوي .. ماذا تقدمون في هذا الجانب لأبنائكم المقاتلين ؟

تولى قيادة قوات الدفاع الجوي الإهتمام الكامل لرفع الروح المعنوية لمقاتلي الدفاع الجوي في جميع مواقعه المنتشرة على كافة ربوع الوطن وتوفير سبل الإعاشة الكريمة وذلك بإنشاء معسكرات الإيواء الحضارية للوحدات المقاتلة، والميسات المتطورة، ومجمعات الخدمات المتكاملة للترفية عن الضباط وضباط الصف والجنود، إلى جانب الرعاية الصحية التي تقدمها جميع مستشفيات القوات المسلحة لرجال قوات الدفاع الجوي،وكذا تنظيم رحلات الحج والعمرة، وكذلك توفير أماكن متميزة لضباط الصف وعائلاتهم بمصايف ونوادي 6 أكتوبر للقوات المسلحة .

وفي إطار تنفيذ توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة ‏بالإهتمام بالرعاية الإجتماعية للحفاظ على الحالة المعنوية ‏العالية لمقاتليها وأسرهم تحرص قيادة قوات الدفاع الجوي على التحديث والتطوير المستمر للمنشآت والخدمات بدور الدفاع الجوي في ( القاهرة ، الإسكندرية ، مطروح ) ، كما تم إستكمال منشآت ‏القرية الرياضية لقوات الدفاع الجوي بافتتاح ‏الفندق الجديد وحمام سباحة أوليمبي، بما يساهم في دعم ‏المنشآت الرياضية الأولمبية بجمهورية مصر العربية ومخطط الإنتهاء قريبا من إنشاء المرحلة الأولى لدار الدفاع الجوي بالعاصمة الإدارية الجديدة، ذلك الصرح الذي يعتبر قيمة مضافة لدور ونوادي القوات المسلحة .

- توصف قوات الدفاع الجوي دائماً بأنها «درع السماء» القادر على صد أي عدوان جوي مهما علا شأنه أو تنوعت طائراته.. سيادة الفريق نطلب منكم رسالة طمأنة للشعب المصري عن قوات الدفاع الجوي من حيث القدرة والكفاءة 

أود أن أطمئن الشعب المصري أن قوات الدفاع الجوي القوة الرابعة، في القوات المسلحة المصرية، تمتلك القدرات والإمكانيات القتالية بما يُمكنها من مجابهة العدائيات الجوية الحالية والمنتظرة ‏وتأمين الأهداف الحيوية بالدولة ومسرح العمليات للقوات ‏المسلحة على كافة الإتجاهات الإستراتيجية .‏

 

 

‏وأن مقاتلي قوات الدفاع الجوي المرابضين في مواقعهم بجميع أنحاء الجمهورية يواصلون العمل ليلا ونهارا سِلماً وحرباً لحماية قدسية سماء مصر الغالية ضد كل من تسول له نفسه الإقتراب منها لتظل رايات الدفاع الجوي عالية خفاقة تحت قيادة الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وفى ظل الزعامة الحكيمة لرئيس الجمهورية، الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، حمى الله مصر شعباً عظيماً وجيشاً باسلاً يحمى الإنجازات ويصون المقدسات .

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads