الجمعة 06 ديسمبر 2019 الموافق 09 ربيع الثاني 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

أزمة برلمانية بشأن "الضمير المستتر" وعلاقته بسامح عاشور

الإثنين 24/يونيو/2019 - 01:29 م
الرئيس نيوز
عبدالقادر محمود
طباعة

ـ كمال أحمد: ما حدث من مناقشات في اللجنة التشريعية إرهاب من المعارضين

ـ إيهاب الخولي: إقرار التعديلات سيمنح النقيب الحالي الحق في الترشح مجدداً


لا تزال  إشكالية قانون نقابة المحامين، محل جدال ونقاش موسع، داخل أروقة مجلس النواب على مدار الأيام الجارية، حيث يقع صراع بين "الضمير المستتر" المتضمن في التعديلات، والذي يتيح الفرصة مجددًا للنقيب الحالي سامح عاشور بالترشح لمرة قادمة، رغم انتهاء  المدتين الذين نص عليهم القانون الحالي، وبين "الضمير الحي"، الذي يرفض مثل هذه التصرفات والتشريعات من أجل الأشخاص، والتفصيل من أجلهم، والتي تخالف الأطر والأهداف العليا لمبدأ التشريع.

القضية بدأت 2017 بتقدم النائب ثروت بخيت، بمشروع قانون بشأن نقابة المحامين، متضمناً تعديلات بشأن  تنقية الجداول ووضع ضوابط لانتخاب مجلس النقابة باستبدال نظام الانتخاب ليكون بدوائر الاستئناف بدلاً من المحكمة الابتدائية، لفض الاشتباك الذي أسفرت عنه التجربة، ووقوع خصومة، ومنافسة غير مشروعة، ومنازعة في التمثيل، بين كثير من النقباء الفرعيين، وأعضاء مجلس النقابة العامة عن المحكمة الابتدائية، ليقوم النقيب الفرعي، وعضو مجلس النقابة، بدورهما دون أن يجور أي طرف على الآخر، كما سيكون سن الانتخاب لمقاعد الشباب في مجلس النقابة العامة، والفرعيات، 35 عاماً، وأن يكون ليسانس الحقوق مسبوقاً بالثانوية العامة ضمن شروط القبول، لمنع أصحاب الدبلومات خريجي التعليم المفتوح من القفز على جداول النقابة، عدم جواز القبض على المحامي في حالات التلبس أمام المحكمة في جرائم السب، والقذف، والإهانة، وجرائم الجلسات.

 تقديم مشروع القانون جاء بالتنسيق مع مجلس نقابة المحامين، وتم اعتماده، وتم استدعاء مناقشته في نهاية دور الانعقاد الحالي خاصة أن الدورة الحالية تنتهي لمجلس النقابة في نوفمبر المقبل، حيث فلسفة التعديلات الظاهرية  تتضمن الحديث هو  آليات جديدة نحو  نظام الانتخاب وتنقية الجداول  وغيرها مما تضمنه من تعديلات، ولا يتضمن نصاً صريحاً بشأن  إتاحة الفرصة  للنقيب الحالي سامح عاشور بالترشح مجدداً رغم عدم أحقيته، ولكنها تنص عليها بشكل ضمني كضمير مستتر، وهذا مربط الاشكاليات في القانون.

 معنى  ذلك أن المادة 136 من قانون نقابة المحامين الحالي تنص على: "تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب وتجرى لتجديد المجلس خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته، ولا يجوز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون"، وهذه المادة تم تطبيقها على النقيب الحالي سامح عاشور ومدته النهائية تنتهي في شهر نوفمبر القادم، إلا أن التعديلات المقترحة تتضمن  تغيير آليات انتخاب مجلس النقابة في مواد أخرى، حيث بالقانون الحالي تكون في دوائر المحاكم الابتدائية، والتعديل المقترح أن تكون بدوائر الاستئناف، ومن ثم يكون النظام الانتخابي تغير مما يترتب عليه تغييراً في القانون مما ينعكس بشكل غير مباشر علي المادة 136، وبالتالي ما تضمنه القانون الحالي من ضوابط تغيرت ومن ثم تتيح الفرصة لمن خاض الانتخابات وفاز بها على القانون الحالي وأتم المدتين الترشح مجدد.

فلسفة ذلك في أن النظام الانتخابي تم تغيره، ومن ثم  يحق للنقيب الحالي الترشح مرة أخرى رغم انتهاء المدتين الذين تم النص عليه، في المادة 136، الأمر الذي يواجه اعتراضات كبيرة في أن الهدف الحقيقي من التعديلات هو التفصيل لشخص من أجل استمراره، وهو النقيب سامح عاشور، وهذا يعنى أنه في ظل القانون الحالي لو تم إجراء انتخابات النقابة لن يحق لسامح عاشور بالترشح في حين أنه لو تم تعديل القانون سيحق له الترشح.

الاعتراضات التي تتم علي مشروع القانون نابعة من منطلق أنه لا يجوز أن يتم تفصيل مشروع قانون من أجل شخص، وبشكل مستتر حيث التعديلات لا تتضمنه بشكل ظاهر،  وإنما بشكل مستتر، ومن لا يجوز ذلك أن يكون المجلس يفصل مشروعات القوانين من أجل أشخاص، فيما يرى المؤيدين أن التعديلات بها العديد من الإيجابيات  والانتخابات تكون حاسمة في أي جولة ومن حق أي شخص أن يترشح، مشيرين إلى أن ما يتم من جهود بالنقابة الآن من مواجهة التحاق التعليم المفتوح وتطوير الموارد يتطلب مواصلة الأداء.

تزايد الخلافات حول مشروع القانون وتبادل الاتهامات بشأنه أدت  لشروع النائب بهاء أبو شقة في إعلان تنحيه عن رئاسة اللجنة لنظر هذا القانون، خاصة أنه محامي  ويستشعر الحرج فيما يروج من اتهامات، وإحالة الأمر لرئيس المجلس د. علي عبد العال، إلا أن التوجه العام  بحسب مصادر برلمانية تتجه إلى تمرير القانون رغم الاعتراضات في أن يدير اللجنة النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل اللجنة.

من ناحيته، قال النائب كمال أحمد، عضو مجلس النواب، إن الخلاف الذي يتم تصديره حول قانون نقابة المحامين في غير محله، مشيراً إلى أن ما يحكم الأمر في النهاية هو اللائحة في أن مشروع قانون تم تقديمه وحصل على الإجراءات اللازمة، ومن ثم مناقشته لابد أن تتم بشكل موسع بالرأي والرأي آخر، ولكن ما حدث من مناقشات باللجنة التشريعية، هي محاول إرهاب من المعارضين، لمشروع القانون وهو أمر غير مقبول.

أحمد أكد للرئيس نيوز على أن اللائحة والقانون لابد أن يتم تطبيقهما مهما كانت التحديات، وما حدث من تنحي  رئيس اللجنة المستشار بهاء أبو شقة، جاء نتيجة هذا الإرهاب، مشيرا إلى أن مجلس النقابة متوافق على القانون ويهم قطاعاً كبيراً من المحامين ومن ثم معارضته بهذا الشكل والتقليل منه يعد أزمة كبيرة.

النائب إيهاب الخولي، عضو اللجنة التشريعية، اختلف مع الرأي السابق، مؤكداً أن  القانون يتم إعداده من أجل شخص، بشكل مستتر، حيث أن التعديلات لا تتضمن ذلك، ولكن بإقرار هذه التعديلات سيترتب بشكل مباشر علي المادة 136 في أحقية النقيب الحالي  الترشح مرة أخري رغم انتهاء المدتين له،ـ وهو أمر غير مقبول في أن يشرع مجلس النواب من أجل شخص بعينه.

وأكد للرئيس نيوز علي أن حق المعارضة في التعبير عن وجه نظرهم ليس  إرهاب وانما تعبير عن الرأي والرأي الأخر ، مشيرا إلي نقابة المحامين في حاجة لجهود كبير للحافظ علي هيبة المحامي  مما يتعرض له من مضايقات فى المحاكم وأيضا الأوضاع العلاجية والصحية.

يشار إلى أن التعديلات تتضمن التأكيد على الحماية التي يتمتع بها المحامي أثناء عمله في المحاكم، وأمام جهات التحقيق والاستدلال، وأن يكون المنضمون لجداول النقابة من الحاصلين على الثانوية العامة لوضع حد لأزمة التعليم المفتوح، ووضع نص متعلق بأتعاب المحاماة حيث تحصَّل مقدماً أثناء قيد الدعوى شأنها شأن كل رسومها، ما يضاعف من موارد النقابة، وضع ضوابط الاشتغال الفعلي وتنقية الجداول والقيد وإعداد المقبولين سنوياً بجداول النقابة، خفض عدده إلى 32 عضوا فقط بدلاً من 56 حالياً، والعودة للتمثيل عن محاكم الاستئناف، وأكاديمية المحاماة لكي تكون بديلاً للمعهد ويلزم اجتياز الدراسة بها للقيد بالجدول الابتدائي، على أن يكون لها فروع في المحافظات، وضع نص لفترة انتقالية يجعل التشكيلات النقابية تكمل مدتها الانتخابية ثم تعقد الانتخابات المقبلة في موعدها بالشكل الجديد الذي نص عليه القانون.

 

 

 

ads
ads
ads
ads