الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

الدكتور علي عاطف لـ"الرئيس نيوز": الولايات المتحدة تتخوف من الحرب مع إيران

الأربعاء 19/يونيو/2019 - 07:52 م
الرئيس نيوز
عادل زناتي
طباعة

ضرب طهران معناه أن تعلق واشنطن في "أوحال" الشرق الأوسط لنصف قرن آخر

الهجوم "الحوثي" الذي استهدف مطار أبها السعودي تصعيد نوعي من قبل إيران

تناقض الموقف القطري في القمة العربية يدل على أن قطر لا تتمتع بالسيادة الكاملة

اعتبر الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور علي عاطف، أن الولايات المتحدة "تتخوف" من اندلاع الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن ضرب واشنطن لطهران معناه أن تعلق واشنطن في "أوحال" الشرق الأوسط لنصف قرن آخر من الزمان.

وأضاف "عاطف" في حوار لـ"الرئيس نيوز" أن الهجوم جماعة "حوثي" اليمنية الذي استهدف مطار أبها السعودي تصعيد نوعي من قبل إيران، معتبرا أن تناقض الموقف القطري في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في مدينة مكة المكرمة، يدل على أن قطر لا تتمع بالسيادة الكاملة على أراضيها.. وإلى نص الحوار:

 

البعض يقول إن هناك صفقة إقليمية كبرى تتشكل خلف مشهد البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية والسفن الإيرانية الصغيرة.. ماتعليقك؟

ـ القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة جاءت بطلب من القيادة العسكرية المركزية للجيش الأمريكي، بعد أن صار النظام الإيراني يشكل تهديداً هو وميليشياته الإرهابية لحركة المرور الدولي في الخليج العربي، وهو ما أكده المسؤولون الأمريكيون في تصريحاتهم من أنه ينبغي إيقاف ذلك التهديد والتحرك بشكل أكثر جدية تجاه النظام الإيراني واللجوء إلى الحل العسكري تجاه هذا النظام، في حالة إغلاقه لمضيق هرمز الدولي، وفي تقديري، هناك اتجاه لصفقة إقليمية كبرى، هي في تلك اللحظة موضع تدبر واختبار، ولم يتوافر من التقدم حتى اللحظة ما يمكن معه الجزم بإمكانية نجاح تلك الصفقة أو استقرار مقوماتها، لكن التقدم الحثيث وعبر فضاءات صراعية مختلفة يؤكد أنها هي الغالبة حتى اللحظة في تحديد توجهات أطراف المواجهة الرئيسية وليس الاندفاع نحو صراع محتوم.

ما معضلة الولايات المتحدة الحقيقية في مواجهة إيران؟

ـ يهدِّد النظام الإيراني دائماً باستخدام وكلائه في الحرب مع دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية، مثل ميليشيات الحوثيين في اليمن، وميليشياته الأخرى في العراق وسوريا، وهذه النقطة ينبغي النظر إليها، والقول إن الانتهاء من هذه الميليشيات المدعومة من طهران هو بداية هزيمة المشروع الإيراني في المنطقة، وأنا أشك أن الولايات المتحدة يمكنها خلال أسابيع قليلة، إذا ما شنت حملة عسكرية شاملة ضد إيران، تدمير القوة العسكرية النظامية لهذه الأخيرة، وقدراتها الاستراتيجية، كما أن حجم الحشد الأمريكي الراهن في منطقة الخليج لا يتيح شن هجوم جوي وصاروخي شامل ضد مقدرات إيران العسكرية والاستراتيجية، وهو بذاته غير كاف لردع أي عمل هجومي لإيران.

ما الهدف من هذا التواجد العسكري إذن؟

ـ هذه الزيادة الأخيرة في حجم التواجد العسكري الأمريكي هدفها تأكيد عزم الولايات المتحدة على التصعيد حال قامرت إيران عسكرياً، وأظنها لن تقامر، لأن من شأن مغامرة إيران بأي تصعيد عسكري، مثل محاولة إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة في الخليج العربي، أن تجر عليها حرباً لا قبل لها بها، والأهم أنها حال قامت بأي إجراء عسكري يندرج في هذا السياق مرة واحدة فإنها تدرك جيداً أنها لن تستطيع تكراره، لأن العالم كله سيحشد قدراته العسكرية والدبلوماسية في مواجهتها، ولأن معضلة أي هجوم أمريكي شامل ضد إيران، لا تتمثل في الحرب ذاتها، ولكنها تتمثل بالأحرى في الفوضى التي ستنشب في اليوم التالي لتدمير قدرات نظام الملالي العسكرية والاستراتيجية.

تلك الفوضى وما ستولده من احتمالات انهيار الدولة في إيران، وتحفيز تنافس دولي غير مسبوق يفوق بكثير كل ما شهدته حالات انهيار الدولة في الشرق الأوسط، خلال الثلاثين عاماً الماضية، هي الخطر الذي تخشى الولايات المتحدة مواجهته بالأساس، ومواجهة تلك الفوضى وتداعياتها ستؤدي إلى أن تعلق واشنطن في أوحال الشرق الأوسط لمدة لا تقل عن نصف قرن آخر من الزمان، فضلاً عن أن استنزاف القدرات الاستراتيجية للولايات المتحدة في أوحال الشرق الأوسط لعقود أخرى قادمة يمكن أن يكون هو العامل الرئيسي لتراجع دورها القيادي العالمي، لذلك لن تكون الحرب إلا الخيار الأمريكي ما بعد الأخير في مواجهة إيران.

-    هل يمكن أن يستمر التلاقي في المصالح بين المحور الخليجي الثلاثي (السعودي-الإماراتي-البحريني) وبين الولايات المتحدة إلى نهاية مطاف المواجهة الحالية مع إيران؟

الدول الخليجية تربطها علاقات جيدة وندية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن مصلحة الجميع إيقاف أي تهديد لحركة المرور في الخليج العربي؛ ذلك لأن مثل هذا التهديد لا يضر فقط بدول المنطقة ولكنه يضر كذلك بأمريكا وبقية الدول الغربية ودول العالم.

-    وما هي النهاية التي يريدها المحور المناوئ لإيران في المواجهة الحالية؟

بالتأكيد دول المنطقة، الولايات المتحدة، وبقية الدول الغربية، لا ترغب في استمرار الأنشطة الإيرانية التخريبية في المنطقة كما نراها في سوريا، العراق، واليمن، فالجميع يريد وضع حد لهذه الأنشطة، بالإضافة إلى الحد من الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية.

-    لماذا تصعد إيران بورقة الحوثيين ضد الإمارات والمملكة العربية السعودية؟

إيران من خلال حلفائها الحوثيين تختبر ردود الفعل الامريكية ومحاولة التعرف علي مدي جديتها او مصداقيتها أو جاهزيتها حتى إذا ما تأكدت أنها ليست أكثر من "تهويش وبروباجندا" مضت في مسارها الحالي غير عابئة بالتهديدات العسكرية الأمريكية لها. وهو ما تراهن عليه من واقع خبرتها باسلوب تعامل الأمريكيين معها في ظل عدد من الإدارات الأمريكية المتعاقبة. هذه كلها بالونات اختبار للنوايا والاستعدادات الأمريكية، وأعتقد أنهم بهذه الهجمات الصاروخية المتتالية قد كسبوا الرهان.

-    وكيف تري الاعتداء الحوثي على مطار أبها الدولي؟

الهجوم الحوثي الذي استهدف مطار أبها جنوب غرب المملكة تصعيد نوعي من قبل إيران لطبيعة التهديد الحوثي لأراضي المملكة، وهو رسالة إيرانية هدفها التأكيد على أن دول الخليج ليست بعيدة عن الضربات العسكرية الإيرانية ولن يحميها وجود القوات الأمريكية في الخليج العربي، ولا صفقات الأسلحة الكبيرة التي تم شراؤها. 

-    وماذا عن استهداف ناقلات النفط في الخليج؟

النظام الإيراني هو من يقف خلف هذه الاعتداءات، وهو ما يستوجب تحركاً عسكرياً من دول العالم؛ حتى لا تتأثر الحركة التجارية في الخليج العربي الذي يمثل شريان التجارة النفطية العالمية.

-    ماذا عن وساطة شينزو آبي بين أمريكا وإيران؟ وما هي الرسائل التي من الممكن ان تكون واشنطن قد بعثتها مع الوسيط الياباني؟

فشلت محاولات الوساطة اليابانية التي كان يقوم بها رئيس الوزراء شينزو آبي؛ بسبب التصعيد الإيراني، بل إن الأمر لم يتوقف عند ذلك، حيث هاجم النظام الإيراني إحدى السفن التجارية التابعة لليابان بالتزامن مع الزيارة، وهو ما يمثل في الحقيقة أمراً مخجلاً. ولذلك يبدو أن الدلالة الأهم لمثل هذا التصعيد أن هناك تعثر ما في مسارات التفاوض، حفز مثل هذا الهجوم. ومن اللافت للنظر أن التصعيد الحوثي يأتي تزامنا مع الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني في طهران اليوم.

-    وهل فشل الوساطة اليابانية يجعل خيار الحرب مطروحاً؟

خيار الحرب مطروح من قبل الوساطة اليابانية، وهو مطروح كذلك بعد فشلها، حيث إن التصعيد الإيراني وسياسات النظام تدفع باتجاه الخيار العسكري. إذاً خيار الحرب سيظل باقياً.

-    ما هي آليات العمل الإيراني في سوريا وما أهدافها؟

تستخدم إيران ميليشياتها في سوريا لمحاولة إيجاد موطئ قدم لها في هذا البلد، مثل ما فعلت في العراق، إلا أن إيران لن تستطيع أن تعمق من نفوذها على الأراضي السورية خلال السنوات القادمة، وذلك لأسباب أمنية ولتضارب المصالح.

-    هل هناك تفسير للتناقض الموقف القطري في القمة العربية والتصريحات الفردية التي أعقبتها؟

تناقض الموقف القطري في القمة العربية يدل على أن قطر لا تتمع بالسيادة الكاملة على أراضيها وفي اتخاذ قرارها. فنحن نرى حجم العلاقات القوية بين الدوحة والنظام الإيراني، وهو ما يضع العديد من التساؤلات حول كيفية اتخاذ القرار هناك.  

ads
ads
ads
ads
ads