الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

محمد مرسي.. ظل "الإخوان" الباهت

الإثنين 17/يونيو/2019 - 11:29 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة


في منتصف السبيعينات من القرن الماضي، عندما أُتيح لجماعة "الإخوان" أن تعمل بأريحية ما في الأوساط الطلابية تحديدًا، تعرف محمد مرسي، الذي كان تخرج للتو في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، على التنظيم الذي كان قد خرج من القمقم السياسي والأمني الذي فُرض عليه طوال الخمسينيات والستينيات، وذلك لـ"حسابات سياسية" بعد حرب أكتوبر.

هكذا، ارتبط الشاب القروي، الذي سيصبح أكاديميًا متفوقًا في تخصصه، بلا أي مزايا شخصية لافتة، بالجماعة التي ستستخدمه "مرشحًا احتياطيًا" لرجلها القوي خيرت الشاطر، ليصبح "الأكاديمي العادي" بلعبة بدت قدرية رئيسًا لمصر في عام 2012.

لأب فلاح وسيدة ربة منزل، وُلد محمد مرسي عيسى العياط بقرية "العدوة" مركز ههيا بالشرقية، وهناك سيتلقى تعليمه الأساسي إلى أن يأتي إلى القاهرة لدراسة الهندسة.

بالتوازي مع مشواره مع "الإخوان"، واصل محمد مرسي مشواره الأكاديمي بنجاح، إذ تخرج بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وأصبح معيدًا بالكلية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة عام 1978، وهي نفس السنة التي انضم فيها تنظيمًا للجماعة، وهناك حصل على الماجستير في الطاقة الشمسية من جامعة جنوب كاليفورنيا، ثم الدكتوراه من ذات الجامعة في "حماية مركبات الفضاء" عام 1982.

في تلك الفترة الأمريكية في حياة الكادر الإخواني آنذاك، من 1978 إلى 1985، أنجب "مرسي" ابنين حصلا على جنسية الولايات المتحدة بحكم محل ولادتهما هناك.

بعد ذلك، عاد إلى مصر، وتحديدًا إلى محافظته الشرقية، حيث أصبح عضوًا بهيئة تدريس جامعة الزقازيق، عندما تولى رئاسة قسم هندسة المواد بالكلية إلى عام 2010.

مشواره أكاديمي مبشر بحسب هذه الدرجات العلمية، لكن "مرسي" لم يرد - أو لم يستطع - تحقيق أكثر من التفوق الدراسي الذي لا يتعدى الشهادات المختومة بالدرجات و"التقديرات".

اختار الأكاديمي العادي "الإخوان"، وأخلص لها تنظيميًا وفكريًا وعقائديًا، في كل المواقع التي تولاها بها. هذا الإخلاص الذي هو السمة المميزة للجماعة القائمة في الأساس على "السمع والطاعة في المنشط والمكره"، ما سيدفع بمحمد مرسي إلى الواجهات التنظيمة للجماعة.

طوال عشرين سنة، من 1992 إلى 2012، سمع وأطاع جماعته في "المنشط والمكره"، وأصبح عضوا بالقسم السيباسي بها منذ تأسيسه مطلع التسعينيات، ثم ترشح ممثلا لها في انتخابات مجلس الشعب دورتي 1995 و2000 وفاز في الأخيرة، قبل أن تختاره رئيسًا لحزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسي للجماعة بعد ثورة 25 يناير.

في تلك السنة، التي شهدت خروجًا إخوانيًا من تحت الأرض استعدادًا للسيطرة على كل شيء، كان مقر "الإخوان" الشهير بمنطقة المقطم، هو مطبخ الجماعة ومركز تحركاتها السياسية والتنظيمية، بينما كان مقر الحزب في منيل الروضة، مجرد واجهة لا تعبر إلا عما يُطبخ في المقطم أولًا.

هكذا جرت الأمور عندما جاءت المحطة الأبرز في المشوار السياسي لمحمد مرسي مع الإخوان، فعندما دقت ساعة الانتخابات الرئاسية في 2012 تقدم رجل "الإخوان" القوي خيرت الشاطر، حاكم مقر المقطم باوراقه، وعندما استشعرت الجماعة القلق من إمكانيه استبعاده، دفعوا بمحمد مرسي، رئيس الحزب، مرشحًا احتياطيًا.

حدث ما توقعه الإخوان وجهزوا له بالفعل، إذ استبعد "الشاطر" وأصبح "مرسي" مرشحهم الرسمي، وبعد جولتين من الانتخابات سيصبح أول رئيس لهم في القصر.

مفارقة سياسية أو لعبة قدرية دفعت "مرسي" إلى الواجهة رئيسًا لبلد الذي تمتد جذوره في أرض الحضارة الإنسانية منذ آلا السنين؛ لكنه قضي سنة واحدة فقط في القصر، 365 يوما بدت للجماعة هانئة ومقدمة لقرون من الحكم الطويل لـ"المحروسة"، قبل أن تُزاح هي ومرشحها من الحكم في 3 يوليو 2013.

منذ ذلك التاريخ، وبعد نحو 6 سنوات، سقط "مرسي" مغشيا عليه في قاعة محكمة تعيد محاكمته بتهمة التخابر مع حركة سياسية إسلامية تأسست على نهج جماعته واعتبرت نفسها فرعًا لها.

وفاة كان من الممكن أن تمر بهدوء وبردود فعل أقل صخبًا، بلا لغط حول "الشماتة أو الترحم"، لولا أن الرجل، "المتفوق" أكاديميا، العادي سياسيًا، دفعته المقادير إلى أن يكون ظلًا لجماعته في سدة الحكم.

ads
ads
ads
ads
ads