الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

الوجه السياسي لـ"فرج فودة": انشق عن "الوفد".. وخسر دائرة شبرا بـ"التزوير"

السبت 08/يونيو/2019 - 05:19 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

عارض مادة الشريعة الإسلامية في التعديلات الدستورية 1980.. و"الشورى" رفض قبوله حزبه "المستقبل" مرتين

في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كان أحد الأصوات التي تصدت للإرهاب والجماعات الإسلامية المتطرفة، في زمن كثرت فيه الاغتيالات لأصحاب الرأي، وتعددت فيه حوادث استهداف تجمعات السياح والأقباط.

عن فرج فودة نتحدث، الكاتب والمفكر التنويري الذي كان من الرواد في الوقوف أمام الإرهاب الفكري والمعنوي والمادي ودفع حياته ثمنا لذلك، في أغلى تضحية قد يقدمها صاحب رأي دفاعا عن أفكاره.

27 سنة مرت على اغتيال فرج فودة على يد الجماعات الإسلامية في 8 يونيو 1992، أمام مقر الجمعية المصرية للتنوير، التي أسسها في تلك الفترة، وفي السطور التالية نسلط الضوء على الوجه السياسي للمفكر الراحل، اعتمادا على كتاب "صرخة فرج فودة" لشعبان يوسف وعزة كامل.

عمل فرج فودة بالسياسة، وكان من المشاركين في تأسيس حزب الوفد الجديد، إذ كان يرى فيه أملا كبيرا لمنافسة التيار الإسلامي القوي والمنظمة آنذاك، وأن يجتذب جميع التيارات الليبرالية في مصر، ويعلي من شعار الوحدة الوطنية، ويمثل تجمعا شعبيا أكثر منه أيديولوجية سياسية.

تعويل فودة على "الوفد" بإرثه التاريخي في مسيرة الليبرالية المصرية جعله يكتب عن المعركة بين المتطرفين والتنويريين قائلا": "سوف يكون الصراع حتى نهاية هذا القرن العشرين، بين الوفد والاتجاه السياسي الديني المتطرف. وسوف تكون لكل منهما قواعده الشعبية. وسوف يلتف حول الوفد جميع المؤمنين بالديمقراطية والوحدة الوطنية، أفرادا وأحزابا، وعلى ضوء هذا الصراع سوف يتحدد المستقبل: الانتماء للمستقبل أم للماضي، الديمقراطية أم الإرهاب، الليبرالية أم القهر، الانتماء للعصر أم للتاريخ، مصر أولا أو العقيدة أولا".

لكن آمال فودة وأحلامه في الحزب تحطمت عندما قرر "الوفد" التحالف مع جماعة الإخوان في الانتخابات البرلمانية عام 1984، في خطوة سياسية تتعارض مع ما ينادي به الحزب الليبرالي طوال تاريخه، وتتعارض أيضا مع العداوة التاريخية بين التيارين.

وفي محاولة منه لمنع إتمام التحالف، خاض فودة معركة سياسية وفكرية داخل "الوفد"، وكان خصمه الأبرز فيها الشيخ صلاح أبو إسماعيل، الذي كان عضوا بالحزب آنذاك، والذي اعتبر مهندس هذا التحالف بين الكيانين المتناقضين.

لكن فودة فشل في إيقاف الأمر رغم حملة صحفية وسياسية شنها على صفحات الجرائد وفي أروقة الحزب، وفي تلك الانتخابات، حصل "الوفد" على 58 مقعدا في مجلس الشعب، بنسبة 15 % من المقاعد.

استقال فودة من الحزب في 26 يناير 1984، وقرر تأسيس حزب جديد سماه "المستقبل"، لكن لجنة شئون الأحزاب بمجلس الشورى رفضت قبول أوراق الحزب مرتين.

في انتخابات البرلمان 1987 قرر "فودة" خوض المنافسة مستقلا عن دائرة شبرا في القاهرة، لكنه خسر بعد حملة شنها عليه الشيخ صلاح أبو إسماعيل وتيارات أخرى تعرضت لشخصه وأفكاره وعقيدته، وحصل على 2396 صوتا، بفارق عدة مئات عن مرشح "الوفد" الذي حصل على 3 آلاف صوت، ووصل إلى الإعادة مع مرشح الحزب الوطني الحاكم آنذاك.

بعد الخسارة، أعلن "فودة" وقوع تزوير في الانتخابات فيما لا يقل عن 5 آلاف صوت، وشبه خسارته المعركة الانتخابية لدفاعه عن العلمانية، بخسارة أحمد لطفي السيد في العشرينيات بسبب دفاعه عن الديمقراطية آنذاك.

في تلك الانتخابات، عاود "الوفد" تحالفه مع جماعة الإخوان، لكنهم تخلوا عنه وأسسوا "التحالف الإسلامي" المكون من حزب العمل الاشتراكي وحزب الأحرار الاشتراكيين وجماعة الإخوان، وحصلوا على 17 % من مقاعد مجلس الشعب، بينما حصد الوفد 10 % فقط.

معركة سياسية أخرى بطعم أفكاره، خاضها فرج فودة عام 1980، إبان التعديلات على دستور 1971، إذ عارض الرئيس الراحل أنور السادات في تعديل مادة الشريعة الإسلامية، وتغيير عبارة "مصدر رئيسي للتشريع" إلى "المصدر الرئيسي للتشريع"، معتبرا أن إضافة التعديل يفتح الباب لقيام الدولة الدينية، التي كان يعارضها المفكر الراحل، بل ودفع حياته ثمنًا للتصدي لها.

ads
ads