الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

"الحديدية" VS "الباكية".. مارجريت تاتشر وتريزا ماي في 10 downing street

السبت 25/مايو/2019 - 03:08 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

مارجريت تاتشر.. تريزا ماي، لا مفر من المقارنة مهما فعلت؛ هما السيدتان الوحديتان في تاريخ رئاسة الحكومة البريطانية، هما من حزب المحافظين.

بخلاف ذلك، فشتان بين "المرأة الحديدة" التي كانت واحدة من قادة العالم طوال عقد الثمانينيات، وبين "السيدة الباكية" التي ذرفت دموعها بالأمس أمام العدسات وهي تعلن استقالتها بعد أشهر طويلة من الضغوط التي لم تتحملها.

مشوار سياسي طويل للسيدتين، كلّلته الأولى بفترة طويلة في الحكم وكانت نجمة عالمية في الثمانينيات، بينما لم تستطع الثانية قضاء ثلاث سنوات بهدوء بال في الحكومة.

الاختلافات تبدا من النشأة، إذ أن تاتشر المولودة في 13 أكتوبر 1925، هي ابنة تاجر كان يمتلك دكان بقالة، ربما لذلك كانت ابنته ماهرة في الصفقات ولغة السوق.

بينما ماي ابنة قس ولدت في الأول من أكتوبر كذلك عام 1956، وهي امرأة أنيقة تهتم بأحذيتها مثلما تراعي اجتماعات مجلس العموم، لكنها تبدو محافظة وحادة الطباع وصعبة المراس.

في الصغر ظهر الوعي بالنشاط السياسي لدى كل منهما، وعندما أكملت تاتشر الخامسة والعشرين كانت أصغر عضوة في حزب المحافظين سنة 1950،  بينما كانت ماي على موعد مع خطوة كهذه في سنة 1986.

في العام 1970 شغلت تاتشر منصب وزيرة التعليم في الحكومة البريطانية، وبعد 5 سنوات اقتنصت رئاسة حزب المحافظين، لتصبح زعيمة المعارضة في المملكة المتحدة، وهي الفترة التي اكتسبت فيها لقب "المرأة الحديدة".

شكلت تاتشر الحكومة في مايو 1979، وظلت في الحكم حتى 28 نوفمبر 1990، وهي صاحبة المدة الأطول في تاريخ رؤساء وزراء المملكة المتحدة، بثلاث دورات متتالية.

كانت الدوافع التي جاءت بها مارجريت تاتشر إلى الوزراة وقتها تتمثل في تقليص دور الدولة في الاقتصاد ووقف عملية الانهيار الاقتصادي، وانتهجت سياسة ليبرالية شهيرة أعادت اقتصاد السوق بشكل كامل، لدرجة أن هناك مصطلحا أصبح يقال عنها وقتها هو "تاتشريزم".

لكنه كما يقال فإن "النهايات دائما ليست كالنهايات"، إذ تعرضت مارجريت تاتشر في دورتها الأخير لهجوم حاد بسبب الاقتصاد أيضا الذي كان مبعث سطوتها، بخلاف الانقسامت داخل حزب المحافظين حول سياستها تجاه التكامل مع أوروبا.

انسحبت تاتشر من سباق الانتخابات الداخلية لحزبها في الجولة الثانية، وأنهت مشوارها السياسي في "10 داونينج ستريت"، مقر رئاسة الوزراء، كما خرجت من البرلمان تماما سنة 1992.

رغم ذلك ظلت مارجريت تحظى بشعبية واسعة في إنجلترا، وتهافتت عليها شركات كبرى لاستخدام استشاراتها أو على الأقل اسمها مقابل ملايين الدولارات.

في تلك السنة التي خرجت فيها تاتشر من السياسة البرلمانية كانت الشابة الثلاثينية تريزا ماي تخطو أولى خطواتها الحقيقية في عالم السياسة، عندما ترشحت عن نفس الحزب.

ماي لديها طوح شبيه بـ"المرأة الحديدة" وأثبتت نبوغا لافتا منذ مشاركاتها السياسية الصغيرة في قريتها.

ذلك النبوغ تجسد في الملفات التي تولت إدراتها مثل البيئة والأسرة والمرأة داخل حزبها، كما أنها تولت منصب وزارة الداخلية من 2010 إلى 2016، وإلى جانبها تولت وزارة المرأة والمساواة لمدة سنتين حتى 2014.

جاءت ماي إلى الحكومة تلقائيا دون انتخابات، إثر استقالة ديفيد كاميرون بعد التزامه بذلك حال التصويت الشعبي بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

تلك هي قضية "البريكست" التي قصمت ظهر تريزا ماي ووضعها تحت الضغوط لأكثر من 30 شهرا متواصلا، إذ لم تنجح في إقناع البرلمان وأعضاء في حزبها بخطتها في تنفيذ "خروج منظم" من الاتحاد، وواجهت الرفض 4 مرات في البرلمان والتصويت بعدم الثقة مرة.

وبالأمس، خرجت تريزا ماي أمام العدسات والشاشات في بيان مقتضب لم تستطع أن تمسك دموعها في نهايته، عندما كانت تقول إنه حاولت بذل كل جهد لتفعل الأفضل للبلد الذي تحبه، بعد أقل من ثلاث سنوات على كرسي الحكومة منذ 11 يوليو 2016.

رغم ذلك، لم تتوان الصحف البريطانية عن توديعها بمانشيتات وأغلفة نارية، إذ تصدرت صورها وهي تبكي الصفحات الأولى مع عناوين مثل: "كسرها البريكست.. السيدة الباكية.. كل شيء انتهى بالدموع".

الكلمات المفتاحية

ads
ads