الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
رئيس التحرير
شيماء جلال

الصبَّاغ: تدجين موسكو لطهران يضمن مصالح الروس مع دول الخليج

الخميس 16/مايو/2019 - 01:53 م
الرئيس نيوز
عادل زناتي
طباعة


رداً على سؤال بشأن احتمالات تخلي روسيا عن إيران كما تخلت في السابق عن العراق وليبيا، قال الكاتب والمحلل المتخصص في الشئون الروسية، الدكتور أشرف الصباغ، إن موسكو تقوم بحملة دعائية عبر أكثر من وسيلة للتأكيد على أنها لا تتخلى عن حلفائها، معولة على أن العالم نسي كيف سلمت إريك هونيكر وتخلت عن يوغسلافيا والعراق وليبيا، وكيف أغلقت الأبواب أمام حلفائها وأصدقائها من قادة "التحرر" السابقين، إنها تحاول تعميم نموذجها مع بشار الأسد لتمرير الخدعة.

نحن نرى إلى أي مدى ذهب الأسد بنفسه وبسوريا، وأين هي سوريا الآن وفي قبضة مَنْ، ولكن إيران كثيراً ما تتمرد في الخفاء، وكثيراً ما ترفض بعض الإملاءات الروسية، الأمر الذي يثير انزعاج موسكو ويجعلها تمارس ضغوطاً على طهران عبر ملفات أخرى أو تتركها أحياناً وجهاً لوجه مع الولايات المتحدة. وأحياناً تستثمر روسيا رفض إيران بعض الضغوط لكي تؤكد أنها غير قادرة على توجيه إيران حتى النهاية، ومن ثم يعمل التمرد الإيراني لصالح روسيا ولتعزيز مواقفها في قضايا عالقة بينها وبين الولايات المتحدة ودول أخرى، إن روسيا ببساطة تحاول إخضاع إيران وتدجينها بنفس القدر الذي حدث مع بشار الأسد. هذا الأمر يضمن لروسيا مصالحها مع بعض الدول الخليجية التي تقاربت مع موسكو مؤخراً مثل السعودية والإمارات وقطر. إن تدجين طهران وإخضاعها لإرادة موسكو، كما حدث مع سوريا الأسدية، يضمن لموسكو تحقيق مصالح هائلة وتحصيل أموال ضخمة وتصدير أسلحة كثيرة إلى دول الخليج.

ورداً على سؤال حول هل يمكن أن تضحي روسيا بمصالحها، التي تكوَّنت مؤخراً، مع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مقابل دعم إيران رد الصباغ بسؤال: تقصد هل روسيا قادرة فعلاً على حمل كل هذا العدد من "البطيخ" بيد واحدة؟! أي هل لدى موسكو الإمكانيات لتدجين إيران، واستخدام التناقضات الخليجية – الخليجية، والخليجية – الأمريكية، لرسم سياق سياسي وجيو سياسي معين لاحتواء إيران ودول الخليج وتركيا وبعض دول شمال أفريقيا؟! أنا أشك في قدرة روسيا على تحقيق ذلك، وفي قدرها على حمل أكثر من بطيخة بيد واحدة، خاصة في ظل العقوبات والحصار الغربي، كما أنه لا توجد أي ضمانات لعدم تمرد إيران، أو رفض بعض دول الخليج صفقات ما مع موسكو. إن روسيا لا تستطيع التخلي عن إيران، لأنها ستخسر ورقة مضمونة بنسبة كبيرة، وسيتسبب هذا في إضعاف مواقف موسكو، سواء المفاوضية أو سيفقدها بعض أوراق الضغط على دول الخليج.

في كل الأحوال، تحاول واشنطن اليوم إجراء صفقات معينة مع موسكو، وتطلب منها أداء أدوار معينة مقابل وعود بتحسين الأمور، وموسكو متلهفة لتقديم أي خدمة، لأنها ببساطة في وضع سيء للغاية، بصرف النظر عن التصريحات العنترية والمبالغات الإعلامية والسياسية التي تستخدم من أجل الداخل الروسي، ولكن من جهة أخرى، فإن موسكو تعوِّل على أخطاء الولايات المتحدة وتناقضاتها مع حلفائها، كما تنطلق أيضاً من كونها قوة كبرى قادرة على التفاهم مع الولايات المتحدة لقمع كل تلك الدول "الصغيرة" والإبقاء عليها في مكانها المناسب.

ads
ads
ads
ads