الأربعاء 29 يناير 2020 الموافق 04 جمادى الثانية 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

ورطة مابعد بوتفليقة: الحراك الجزائري يأبي القيادة ويرفض ترشح حزبيين للرئاسة

الثلاثاء 02/أبريل/2019 - 10:49 ص
الرئيس نيوز
حسان مرابط
طباعة

بعد إعلان الرئاسة الجزائرية تنحي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن السلطة، قبل 28 أبريل المقبل، موعد انتهاء ولايته الرسمية، وتنظيم الندوة الوطنية الجامعة، وسط عدم توافق بشأن إيجاد حل للأزمة، التي تمرّ بها الجزائر، تزداد الحاجة إلى طرح السؤال من يمكن أن يخلف بوتفليقة؟..

وتنتهي ولاية بوتفليقة بشكل رسمي يوم 28 أبريل، ولكن الدستور الجزائري لا يحسم أمر من يخلفه بعد إلغاء الانتخابات في قرار أصدره الشهر الماضي، ردًا على احتجاجات الشعبية ترفض ترشحه لولاية خامسة.

كان الرئيس بوتفليقة وعد بتسليم السلطة لرئيس منتخب في ظل انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية، بحيث يسمح للمعارضة بالمشاركة وفق تصريح سابق نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية رمطان لعمامرة.

ترشح ومقاطعة

وقبل سحب بوتفليقة لترشحه للانتخابات الرئاسية، التي كان يفترض تنظيمها 18 أبريل المقبل، سحبت عدّة شخصيات استمارات الترشح أبرزها الناشط السياسي رشيد نكاز، والإعلامي غاني مهدي، رئيس حزب "عهد 54"، وفوزي رباعين، والجنرال السابق علي لغديري، رئيس حزب "جبهة المستقبل" وعبد العزيز بلعيد وغيرهم.

في المقابل، كانت أحزاب قاطعت ـ بسبب ترشح بوتفليقة ـ الترشح للرئاسيات، مطلع مارس الجاري، ومنها حزب العمال الذي يترأسه لويزة حنون، ثم حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) التي يقودها عبد الرزاق مقري

وفي ظل عدم التوافق أو الوصول إلى اختيار قيادة للحراك الشعبي في البلاد لمفاوضة النظام، يبقى أيضاً اختيار رئيس جديد للبلاد غير واضح المعالم بعد الإعلان عن تنظيم ندوة وطنية جامعة، يشارك فيها كل الشعب الجزائري بمختلف أطيافه.

ورغم إعلان السلطة عن ندوة وطنية جامعة، تسجل مشاركة المعارضة وكل أطياف الشعب الجزائري، يظل الأخير مصراً على رفض تمثيله من قبل أي كان، ويرفض مقترحات السلطة كلّيا، مطالباً في الوقت ذاته برحيل جميع من هم في السلطة الآن، بداية من الرئيس بوتفليقة ورئيس الوزراء نورالدين بدوي، ونائبه رمطان لعمامرة وكل الوزراء، إلى جانب بعض رجال الأعمال وبالأخص رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد وآخرين.

تظاهرات يوم الجمعة الخامسة (22 مارس) التي خرج فيها الشعب إلى الشارع أثبتت اقتصار مطالب الشعب على رحيل كل من هم في السلطة مع رفض تأجيل الانتخابات أو تمديد الولاية الرابعة أو إجراء ندوة وطنية جامعة.

محاولات فاشلة للسلطة

المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر توفيق بوقعدة قال: "الجمعة الخامسة أكدّت أن اللعب على الوقت لن يزيد الحراك إلاّ زخماً، بعد أن تحول يوم الجمعة إلى مناسبة لإثبات الروح الوطنية ومهرجان للفن والغناء والرسم وغيرها"، وأشار بوقعدة في تصريح لـ"الرئيس نيوز" إلى أنّ السلطة ليست قادرة على تنفيذ أي نقطة من النقاط التي أعلنت عنها، وأولها الحكومة".

 وقال بوقعدة: "والتي يجد بخصوصها رئيس الوزراء الجديد نورالدين بدوي ممانعة كبيرة من الأطراف التي يعرض عليها الحقائب الوزارية".

 وأضاف: "كل محاولات تعيين ممثلين للحراك باءت بالفشل سواء فيما يقوم به الولاة أو ما قام به الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي".

ولفت بوقعدة إلى أنّ "الوضع الآن أمام مشهدين إمّا تنصاع السلطة لأوامر الحراك أو الدخول في الفراغ الدستوري".

وبشأن من يكون خليفة الرئيس بوتفليقة في حال إجراء انتخابات ومرور الوضع بسلام أوضح أنّ "الخيار ممكن إذا أراد بوتفليقة الخير للجزائر".

وقال: "عليه تقديم الاستقالة وتفعيل المادة 102 وعدم خروج البلاد من السياق الدستوري، وانتخاب شخصية يختارها الشعب تؤطر وتقود الإصلاحات المنشودة".

بدوره، قال النائب البرلماني "الحر" نزيه برمضان، إنّ سيناريو من سيكون خليفة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في حال تنظيم انتخابات رئاسية وانعقاد "الندوة الوطنية"، لاختيار حكومة توافقية لا يهم حالياً، كما يمكنه التنبؤ بذلك".

وأضاف برمضان في تصريح لـ "الرئيس نيوز": "لا يهم من يكون، نحن في مرحلة تغيير جذري وانتقال ديمقراطي حقيقي". وتابع قائلاً: "هناك تغيير حقيقي نابع من إرادة الشعب". مؤكداً أن "الأهم هو احترام إرادة ورغبة الشعب وصوت الشعب مع احتمال أن تكون هناك مفاجآت".

من جهته، أشار الإعلامي والكاتب رياض وطار، إلى أنّ "الوضع الآن تسوده ضبابية والأمور غير واضحة بخصوص وجود رئيس سيخلف بوتفليقة أو اختيار ممثلين للحراك الشعبي".

اعتبر وطار في حديث لـ"الرئيس نيوز" أنّ "كل الشخصيات التي رشحها الشارع أبدت رفضها لمقترح أن تكون سواء ناطقة باسم الحراك الشعبي أو بأن تتولى منصباً قيادياً في الحكومة المرتقبة لقيادة البلاد إلى بر الأمان".

وأوضح وطار أنّ كل الفرضيات متوقعة الآن، لكن يرجح أن تميل الكفلة لصالح الشباب باعتبار أنّ الجزائر تتكون من 75 بالمائة من الشباب".

واعتبر المتحدث أنّ "اختيار شاب وطني لقيادة البلاد أمر جيد ويمكن يضع قطيعة مع جيل الأمس، الذي أصبح اليوم منبوذاً في المجتمع".

ويعتقد المتحدث أنّ من شروط اختيار الشباب أن لا يكون منتمياً إلى حزب معين، لكون كل الأحزاب أثبتت فشلها، كما يشترط أن يلقى الإجماع من قبل جل التيارات والحساسيات السياسية الموجودة في الساحة.

يشار إلى أنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أعلن (11 مارس) سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة وتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل /نيسان، بعد حراك شعبي رافض لترشحه يدخل أسبوعه الخامس. كما قرر إقالة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي وتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة تنبثق عن ندوة وطنية للحوار يشارك فيها كل أطياف الشعب بما فيها المعارضة.

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 10 فبراير لولاية رئاسية خامسة، تشهد الجزائر احتجاجات وتظاهرات رافضة، كان أقواها الجمعة (8 مارس)، والـجمعة 15 مارس، بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات وصفت بـ"المليونية".

 

ads
ads
ads
ads
ads