الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

قصة «الجولان» المحتلة.. من فرصة أكتوبر الضائعة إلى تغريدة ترامب

السبت 23/مارس/2019 - 07:18 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة

إسرائيل احتلت ثلثيها في «النكسة».. تحرير لم يكتمل في حرب 73.. وحكومة تل أبيب اجتمعت بها لأول مرة في 2016


في 17 أبريل 2016، اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة، للمرة الأولى، في خطوة استباقية من حكومة بنيامين نتنياهو تحسبًا لأي ترتيبات دولية حول سوريا قد تقضي بانسحاب "تل أبيب" من الهضبة التي احتلتها في حرب الخامس من يونيو 1967.

بعد نحو ثلاث سنوات من هذا التاريخ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة السورية التي تتمتع بأهمية استراتيجية وتطل على مناطق في فلسطين المحتلة.

ترامب كتب في تغريدة على حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "بعد 52 عاما، حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي".

الرئيس الأمريكي الذي أقدم على ما سمّاه البعض "وعد بلفور جديد"، بدا أنه يسير باتجاه خطوة شبيهة بما فعله في العام قبل الماضي عندما اعترف رسميا بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وقرر نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في تل أبيب إلى المدينة العربية المحتلة.

أكثر من نصف قرن من عمر الهضبة السورية العتيقة قضتها تحت وطأة الاحتلال، منذ أن هاجمت إسرائيل الأراضي العربية في تلك الليلة العربية السوداء، 5 يونيو1967، واستولت على ثلثي مساحة الهضبة في اليوم الرابع للهجوم.

كانت الجولان جزءًا من أربع مناطق احتلتها "تل أبيب" في 5 يونيو، مع شبه جزيرة سيناء، والضفة الغربية لنهر الأردن، ومزارع شبعا في لبنان.

ظلت الهضبة على هذه الحال حتى سنحت لها فرصة للتحرر في حرب السادس من أكتوبر، إذ تقدمت القوات السورية واستعادت جزءًا كبيرًا من المنطقة المحتلة، قبل أن تستفيق إسرائيل قليلا من الضربة الموجعة في بداية العمليات وتعيد احتلال نفس الجزء مجددًا، في الوقت الذي كانت قد اخترقت الجبهة المصرية وفتحت ثغرة في منطقة الدفرسوارغرب قناة السويس.

سياسيًا، ربما يمكن القول أن الجولان كانت ضحية الخلاف السياسيى بين القادة العرب بعد حرب أكتوبر، وخصوصًا الرئيسين: المصري أنور السادات، والسوري حافظ الأسد.

فمن ناحية كانت هناك اتهامات وشكوك عربية في نوايا السادات للتوصل لحل منفرد مع إسرائيل، وفي المقابل رأى السادات أنه لن يستطيع أن يستعد سيناء إذا انتظر الاتفاق العربي على حل مشترك.

في العام 1974، خضعت الهضبة لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، والتي قضت بإعادة "تل أبيب" 60 كم2 فقط من الجولان لـ"دمشق"، وبعد ذلك بسبع سنوات، في 1981، كان طبيعيًا أن تعلن دولة الاحتلال ضمها للأراضي المحتلة من الهضبة رسميًا، والبالغة نحو 1200 كم، وسط رفض دولي.

أمميًا، لا يعترف مجلس الأمن الدولي والاتفاقيات الدولية بأي سيادة إسرائيلية على الجولان، ولا تزال تعاملها معاملة الأرض المحتلة.

لكن الولايات المتحدة أنبات عن موقفها الداعم لدولة الاحتلال بخصوص الجولان، عندما استبدلت وزارة الخارجية الأمريكية في تقارير رسمية لها عبارة "تسيطر عليها إسرائيل" بعبارة "تحتلها إسرائيل".

وطوال السنوات الماضية، تتمسك سوريا بسيادتها على أراضيها في الجولان، مع انفنتاح نسبي للدخول في مفاوضات سلام حولها، لكن الأحداث التي عصفت ببلاد الشام منذ عام 2011 جعلت الأمر مستبعدًا، لاسيما مع انشغال "دمشق" بآلاف الجهاديين الذين دخلوا الأراضي السورية منذ سنوات.

الآن، باتت الجولان على وشك قرار أمريكي بالاعتراف بسيادة إسرائيل عليها، وسط توقعات بإعلان ترامب ذلك خلال أيام، فيما تبرز تساؤلات عن مدى التفكير فيها كجزء من "صفقة القرن" المزعومة.

ads
ads