الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأول 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال

"أشبال داعش".. القنابل الموقوتة في العراق (2)

الأربعاء 21/نوفمبر/2018 - 02:26 م
الرئيس نيوز
طباعة



لكل حرب ضحايا، وفي العراق حصد الأطفال النسبة الأكبر، قد تكون أسرهم اختارت أن يكونوا بيئة حاضنة لتنظيم إرهابي، قرروا بخياراتهم الواعية أن ينضموا إلى تنظيم لا يرى في الإسلام سوى السيف والقتل والذبح، ليبقى أولئك الأطفال بتفكيرهم القاصر وإدراكهم غير المكتمل هم الضحايا الحقيقين لهذه الحرب.
بعضهم انصاع لأوامر ولي الأمر ليصبح من أشبال الدولة المزعومة، والبعض الآخر اختطف من أسرته وأجبر على  حمل السلاح وزراعة العبوات الناسفة، قبل أن ينهار التنظيم ويبقوا فى منتصف طريق لا يستطيعون العودة منه أو إكماله.
داخل مخيم "حمام العليل" في الموصل العراقية، المدينة التي اتخذها تنظيم "داعش" الإرهابي مقرا له لثلاث سنوات كاملة، قبل استعادتها في معركة حامية الوطيس، يتجمع "أطفال تنظيم داعش" ،عندما تمر عليهم قد تأسرك ملامحهم الطفولية، تشفق عليهم، لكن حقيقة الأمر أن "الأشبال" الذين تربوا بين يدي التنظيم الإرهابي على العكس من ذلك.

"داعش" جند مئات الأطفال من أهالي تلك المناطق تحت اسم "أشبال الخلافة"، حيث بدأت نتائج ذلك تشاهد من خلال تصرفات الأطفال وتقليدهم لما كانوا يشاهدونه من صور الذبح بالسكين، أو الجلد وقطع الأيدي أو الأرجل، تحت ما يسمى بإقامة الحدود الشرعية.
بعد انهيار التنظيم، ومقتل أو هروب ذويهم بقي الأطفال عالقين مع أمهاتهم،عائلات مطرودة لا تجد مكانا أو أحدا تلجأ إليه، عالقة في المخيمات ومنفية.
فى مجموعة خيام منفصلة بجوار مخيم حمام العليل تم وضع عوائل الدواعش المرحلين من مخيم الهول السوري إلى مدينة الموصل العراقية، آخر الدفعات التي استقبلها المخيم تبلغ 500 فرد من النساء والأطفال والقليل من الرجال، ينتظرون الخضوع للمراجعات الأمنية قبل أن يتم نقلهم إلى المخيم بشكل دائم. 
كالنار تحت الرماد يبقى الأطفال في مخيمات رفقة أمهاتهم يعانون النبذ والاحتقار من محيطهم، يشعل ذلك مزيدا من النيران في صدورهم، بعضهم يتحين اللحظة التي يستعيد فيها حريته للبحث عن فلول تنظيم في الغالب يضع هو الآخر أمله فيهم.
آلاف العائلات التي تعيلها نساء تركن ليتدبرن أمورهن وحدهن في مخيمات النازحين داخليا بعد مقتل الذكور من أفراد العائلات أو اعتقالهم أواختفائهم أثناء فرارهم من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" داخل الموصل وحولها.
فى المخيم قابلت "أم حسين"، وهي إحدى العائلات "الداعشيات" كما يطلق عليهم أهل المخيم، من أبناء الموصل، عمل زوجها وأبنائها مع التنظيم، كانت مهمة الزوج ضمن صفوف التنظيم تركيب العبوات المفخخة.
كان لديها من الأطفال خمسة قتل الزوج والابن الأكبر فى المعارك وبقى لها اثنان من الذكور حسين ومحمد، 14 و 16 عاما، بدا الطفل الأكبر عدائيا ويرفض الحديث، كانت نظرات الكراهية تطل من عيونه نحو الجميع.
أما حسين الابن الأصغر فقد أحد ساقيه في انفجار عبوة مفخخة، يحكي الطفل الذي قضى ثلاثة أعوام في كنف التنظيم، أنه خرج ليملئ ماء قبل أن تنفجر فيه عبوة أدت إلى بتر ساقه، ليعتمد على أحد الأطراف الصناعية.
يقول حسين إنه لم يذهب إلى المدرسة خلال ثلاثة أعوام من حكم داعش، وأنه نظرا لصغر حجمه لم ينضم إلى التنظيم مبكرا، ولكنه الأن يحاول أن يعوض ما فاته من التعليم، فهو يحب دراسة الرياضيات .
تقول الأم إن أبناء عمومتهم قاموا بهدم المنزل وطردهم خارج البلدة، لم يجدوا مأوى لهم سوى المخيم، وإن الطفل يعاني من نوبات اكتئاب وحالات عنف يصرخ ويبكي بسبب معايرة العائلات الأخرى لهم كونهم أسرة "داعشية"، من حين لآخر يقع عينها على الابن الأكبر الذى انزوى في جانب موجها لنا نظرات حادة لا تنقطع، لترتبك الأم قبل أن تقول "أرجوكي لا أحب الكلام عن داعش".
أسألها هل يعود أولادك الذكور إلى الانضمام لصفوف داعش إذا جاءتهم الفرصة؟، ترد السيدة فى خوف وارتباك " والله ما تنعاد".
دفع حسين ثمن اختيارات والده ليس فقط ببتر قدمه ولكن في الغالب سوف يدفع ثمنا قاسيا بقية حياته من النبذ والاحتقار في مجتمعه ،قد يدفعه ذلك وأخيه إلى الانتقام ، إذا لم يتم التعامل معهم واحتوائهم و إعادة تأهيلهم.
يقول الدكتور أحمد حذيفة، الطبيب النفسى بمخيم حمام العليل، إن المخيم استقبل مئات الحالات من الأطفال وينقسمون إلى فئتين، الأولى الذين تعرضو إلى مشاهد عنف، والثانية الأطفال الذين شاركو فى القتال بوصفهم من أسر داعشية.
أما الفئة الأولى فإنها تعانى من حالات ونوبات خوف وصرع، وتبول لا إرادي، وهي الفئة التي يمكن التعامل معها نفسيا وتخطى تلك الحالة مع الوقت.
ويضيف الدكتورأن الفئة الثانية هي التي كانت تقوم بأعمال قتال مع التنظيم، وهي حالات نواجه صعوبة في التعامل معهم فقد تلقوا تدريبا عاليا على عدم الإفصاح عن المعلومات، كما أنهم يحظون بحالات من الثبات الانفعالي العالي ولاتستطيع أن تكتسف أي شيء من ردود أفعالهم، وهي حالات تمثل خطورة على المحيطين بهم .
وتابع: "عندما نطلب منهم الرسم ضمن برنامج التأهيل النفسي، فإنهم يرسمون أسلحة أو عبوات ناسفة أو مشاهد قتل وقطع للرؤوس"، مشيرًا إلى أن بعضهم استطاع حفر نفق أسفل المخيم حتى الجهة المقابلة من الطريق للهروب من المخيم.
يقول: "كان لدينا حالة لطفل يدعى محمد عمره 15 عاما من" أسر الدواعش"، واجهنا معه صعوبات كبيرة فى التعامل كان عدوانيا وحادا بشكل كبير، ورفض الإفصاح عن أي معلومات قد تساعدنا في علاجه، غير أنه رفض التكيف وكان يمثلا خطرا على الأطفال المحيطين به، كذا فإن أجواء وجوده في المخيم تجعله تحت ضغط نفسي كونه مهاجما من قبل باقي العائلات والأهالي الذي كان يمارس التنظيم عليهم أعمال عنف وإرهاب".

270 طفلا مقتولا.. و4 ملايين تأثروا بالعنف وأجبروا على القتال
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في أحدث تقاريرها عن الأطفال في العراق الصادر في فبراير 2018، أن 270 طفلا لقوا مصرعهم في العراق، وإن أربعة ملايين طفل في محافظتي نينوى (شمال) والأنبار (غرب) تأثروا بالعنف الشديد، كما أُجبر العديد من الأطفال على القتال في الخطوط الأمامية.
وقال المدير الإقليمي لليونيسيف خيرت كابالاري، إن العديد من الأطفال قد حرموا من طفولتهم، وأجبروا على القتال في الخطوط الأمامية".
وتابع  إن الندوب الجسدية والنفسية سترافق بعض هؤلاء الأطفال مدى الحياة نتيجة تعرضهم للعنف غير المسبوق، كما أُجبر أكثر من مليون طفل على مغادرة بيوتهم.

من زاهد إلى المقداد.. قصة تحول طفل أيزيدي إلى انتحارى ضمن صفوف داعش
استعادة الطفل تكلف 65 ألف دولار..وشبكة تهريب ممتدة من الرقة وتركيا إلى العراق
بعض العائدين يحاولون العودة للتنظيم الإرهابى
زاهد أو"المقداد" كما أطلق عليه التنظيم،أحد "أشبال الخلافة" طفل بشوش، يبلغ من العمر 15 عاما، يرتدي تي شيرت وبنطلون جينز، التقيته في منزل أسرته بمدينة سنجار العراقية الإيزيدية حيث اللغة الكردية هي اللغة الدارجة، تحدثت إليه بالعربية غير متوقعة أن يبادلني الحديث مع لهجتي المصرية أيضا، إلا أنه فاجئنى بالرد علي بالفصحى وبحروف عربية صحيحة ومتماسكة .
رغم براءة وجهه إلا أن الحوار معه لم يكن سهلا، زاهد اختطفه التنظيم من قريته في 2014، ليظل معهم لأكثر من ثلاث سنوات، قبل أن يتحول إلى انتحارى.
يحكي زاهد رحلته من سنجار في قريته كوجو في شمال العراق إلى الرقة السورية، وتحوله إلى انتحاري على أيد التنظيم الإرهابى . 
كنا فى المنزل عندما بدء الهجوم على قريتي كوجو من قبل المسلحين، حاولت الهرب أنا وأمى وإخوتى وأقربائى إلا إنهم تمكنو من القبض على حوالى 30 من عائلتي وقريتي، وكنت واحدا من الأطفال الأيزيدين الذين تم نقلهم إلى مدينة تلعفر حيث تم إلحاقنا بـ"المدرسة الشرعية".
يحكى زاهد عن سير يومه في المدرسة الشرعية أن اليوم يبدأ بدروس في الشريعة والأحاديث، كما أن كان هناك من علمهم القرآن، يقول إنهم كانو يحاربون فى سبيل الله وإنهم سعوا إلى دخول الجنة .
قاطعته وسألته وهل أنت مقتنع أن هذا هو الدين وما يريده الله؟، ابتسم وقال إنه كان يصدقهم في الوقت الذي كان فيه معهم.
ظل عاما فى المدرسة الشرعية قبل أن ينقل إلى معسكر تدريبي بمدينة الرقة السورية، يقول زاهد إنه تعلم هناك حمل السلاح وأنواعه وإطلاق النار وكان التدريب العسكري للأطفال يتضمن تجاوز حواجز من الإطارات المحترقة بالزحف أو القفز من أماكن عالية، استخدام الكلاشينكوف وأرغموهم على مشاهدة تسجيلات فيديو لكيفية استخدام الأحزمة الناسفة والقنابل و قطع الرؤوس، وكان مسلحو داعش يكررون علينا "أننا أصبحنا مسلمين ولم نعد أيزيديين بعد الآن".
تحول زاهد إلى انغماسي (انتحاري)، موضحا أنه أصبح يتحرك وهو يضع حزاما ناسفا حول خصره بشكل دائم، وأنه كان مستعدا لتفجير نفسه فى أى وقت عند قدوم الأعداء.
يعرف الطفل المقاتل كل أنواع السلاح ويعددها بفخر، يستطيع التمييز بين الطائرات الامريكية والروسية ، ويحكى أنه رأى أخته "غزال" عند رجل يدعى" أبا رعد"، ولكنه لم يحاول تهريبها فقد كان مع التنظيم وكان مقتنعا أنها تجاهد فى سبيل الله، وعندما سألته هل حاولت هي أن تحادثه، قال إنها كانت تخاف منه فقد أصبح واحد منهم.
شارك زاهد في معارك فى دير الزور والدشيشة وحلب والرقة، وكان آخر معاركه مع التنظيم فى مطار دير الزور.
سألته عن طبيعة الملابس التي كان يرتديها أثناء وجوده مع التنظيم الإرهابي، فقال إنه كان يرتدى ملابس قندهارية جلباب مشقوق وبنطال، قبل أن يتباهى بأنه كان له صور كثيرة أثناء عمليات القتال التى شارك فيها.
عن قصة استعادته، يقول زاهد إنه عاد عن طريق اختطافه من أحد المهربين عندما كان فى طريقه إلى المحكمة الشرعية بالرقة، وإن المهرب استطاع أن ينزع الحزام الناسف قبل أن يسلمه إلى أحد أفراد عائلته على الحدود العراقية.
عند عودة زاهد إلى مدينته لم يجد من أسرته سوى أبيه وأخته الصغرى "إيجا"، بينما بقيت أمه وأخته غزال فى قبضة التنظيم الإرهابى فى سوريا، يقول أبيه إنه يعانى في التعامل معه، تغيرت شخصيته ليصبح أكثر حدة وعنف، أصبح شخصية قيادية تلقي بتعليمات وأوامر طوال الوقت، ولا يقبل أن يخالفه أحد.
شيرين ومحمود ناشطان حقوقيان بمدينة سنجار، قالا إنهما اضطرا إلى التعامل مع المهربين لاستعادة الأطفال والنساء الإيزيدين المختطفين من أيدى تنظيم داعش الإرهابى، "لدينا شبكة كبيرة من المهربين الذين نتعامل معهم لتهريب الاطفال من منطقة دير الزور السورية والرقة والدشيشة، حتى الوصول الى مدينة سنجار"، يؤكد محمود أن عدد المختطفين وصل إلى ثلاثة آلاف، وأنهما استطاعا استعادة  52 طفلا في العام الماضي، مشيرا إلى أن تكلفة استعادة الأطفال باهظة جدا تصل إلى 65 ألف دولار للطفل الواحد.
وتضيف شيرين أنهم يواجهون مشكلة كبيرة مع بعض الأطفال الذكور الذين يحاولون الهروب للعودة مرة أخرى إلى التنظيم، وبعضهم يحاول الاتصال بهم تليفونيا، فقد تعرضوا إلى عملية محو كامل لهويتهم الإيزيدية والدينية، وأصبحو مقاتلين مقتنعين بما لقنوه لهم.
مشيرة إلى أنهم يحتاجون إلى عملية تأهيل نفسي واجتماعي طويل، وقد تم إرسال أغلب الأطفال إلى برامج معالجة نفسية فى كندا وأستراليا وألمانيا.
 تكمل  أن عددا كبيرا من أعضاء التنظيم الإرهابي هرب إلى تركيا، ونقلوا معهم أطفال الإيزيدية المختطفين لديهم منذ يوم الإبادة، ونساء وفتيات أيضا ليصبح هناك سوق كامل من المهربين و الأطفال المختطفين بتركيا وبالرقة ودير الزور.
حسن سليمان إبراهيم مدير مدرسة كوجو، وأحد العناصر النشطة فى الخدمة المجتمعية، يقول: "لدينا أكثر من ثلاثة آلاف مخطوف أكثرهم من النساء والأطفال، يوضح أن الأطفال العائدين يصعب التعامل معهم، ويمثلون خطورة شديدة، ويلجأ بعضهم بالادعاء بأنهم سعداء بعودتهم على غير الحقيقة".
يكمل "بعض الأطفال العائدين أيضا دون عائلات، قد تم قتلهم أو بيعهم وفقدان أثرهم لدى الدواعش، ولا يوجد أى اهتمام من الدولة بهم".
"لم يعد لدينا معلمين، قتلوهم جميعا"، يقول بأسى إنهم وفرو له المقر ولكن ليس لديه أي تلاميذ، "أغلب الأطفال فى بيوت الدواعش"، ومن عاد منهم ذهب إلى برامج المعالجة النفسية، والباقي يخشى الخروج من المنازل خوفا من عودة هجمات الإرهابين..
"سوفيان" كما لقبه التنظيم، طفل أيزيدى آخر تم تحريره من التنظيم، لاتختلف حالته كثيرا عن زاهد فقد تم اختطافه في أحد هجمات داعش على مدينة سنجار، قبل أن يتم تجنيده.شرعيا وعسكريا، ودس أفكار التنظيم فى عقله.
وعلى الرغم من عودته فإن أسرته تعتقد أنه يراوغ فى تخليه عن معتقدات التنظيم الإرهابى ، أو انقطاع اتصاله بهم، تنوى أسرته إلى إرساله إلى أحد برامج التأهيل النفسى بكندا، لضمان عزله عن البيئة المحيطه به وقطع أى صالات له بالتنظيم.
عند سؤاله هل ما زالت تصلى صلاة المسلمين بعد عودتك ؟، تزوع عينيه قليلا قبل أن يبتسم ويهز رأسه نفيا "أنا إيزيدى".
"المسائلة القانونية تلاحق بعض الأطفال العائدين تحت سن 18 عاما"، يقول أحد أفراد أسرته ، ولكن ما يحتاجه هؤلاء الأطفال هو العلاج وليس السحن، فقد أجبروا على حمل السلاح.

جهاد النكاح أفرز 20 ألف طفل مجهول النسب.. "دارى ضحية  الفقر"
طفلة عمرها شهرين نحيله ملفوفة في قطعه محكمة من القماش موضوعة بحضانة مستشفى منطمة دارى الإنسانية التى تم تأسيسها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، المجاورة لمخيم حمام العليل، يقول الطبيب إن الطفلة بحالة جيدة وقد تم تقديم الإسعافات اللازمة لها، يضيف: "أطلقنا عليها اسم دارى تيمنا بالمنظمة الإنسانية  التي تقدم لها الرعاية".
وجدت ملقاة بجوارأحد مكبات النفايات بمخيم حمام العليل، ولم يستطيعوا الوصول إلى أمها، يقول الطبيب إن تلك الحالة ليست الوحيدة التى وصلت إلى المنظمة كطفلة مجهولة النسب، فالأمهات تعمد إلى التخلص من الأطفال نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة.
يضيف "رصدنا أيضا حالات عديدة من الانتحار بسكب "الكيروسين" أو آلات حادة بين السيدات في المخيم، أغلب الرجال قد تم قتلهم أو القبض عليهم أو هربوا مع التنظيم الإرهابي أثناء عمليات التحرير، والحياة في المخيم صعبة جدا، كما أن العيادة النفسية لا يوجد بها سوى طبيب واحد يعمل ثلاث أيام فى الأسبوع".
وتابع: العامل الاقتصادى يلعب دور مهما في محاولات الانتحار والتخلص من الأطفال، موضحا أن تلك الأسر كانت تعيش فى منازل كبيرة، ويمارسون التجارة أو الأعمال الحكومية، عقب تحرير المدينة ووضعهم فى المخيم فإن حالاتهم النفسية في أسوأ مستوياتها.
يضيف الطبيب: طبقا للإحصائيات فإن هناك ما يقرب من عشرين ألف طفل غير شرعي ولدوا في مناطق الفلوجة والحويجة والأنبار والموصل ومناطق عديدة بالعراق، ثمرة ماعرف بجهاد النكاح ، وهم اطفال مجهولى النسب بعضهم مازال مع أمه والبعض الأخر بلا أم أو أب، ولا يمكلون أى وثائق رسمية تثبت أنسابهم ولا حتى يعرف جنسياتهم، مناج الخليط الشيشانى والأفغانى والأروبى والعربى، موضحا هؤلاء الأطفال يشكلون خطرا كبيرا. 
موضحا أن هناك أطفال بصحبة أمهاتهم العراقيات والاتى جمعتهن علاقات زواج ببعض أعضاء التنظيم ولكن لا يوجد أى أوراق ثبوتية رسمية ، وهو ما يستدعى إثبات أنسابهم فى المحكمة الشرعية وهو امر يكاد يكون مستحيل، بعض الأمهات لا يعرفن الأسماء الحقيقية لأزواجهن ، فقط كنيات. 
وتابع: الخطر الحقيقى هو عدم التعامل الصحيح مع هؤلاء الأطفال ونبذهم واحتقارهم، فإن ذلك يقطع أى رابط لهم بالوطن، ومن الطبيعي أن هؤلاء سيستغلون من قبل الجماعات الإرهابية من خلال القيام بتجنيدهم بطرق مختلفة وأساليب متنوعة".
 
إرث داعش المدمر.."بتر الأطراف " مأساة أطفال الموصل
 كشف مدير برنامج الأمم المتحدة لإزالة الألغام بير لودهامر، عن رفع 27 الف لغم من مدينة الموصل قوله "يمكن وصف ما قاموا به بأنه عبقرية شريرة"، مبينا "حتى الآن تمكنت فرق إزالة الألغام من تفكيك 27 ألف لغم من الموصل".
وأضاف فى تصريحات له عقب زيارته للعراق مطلع العام الجارى : "لم يقم أحد من قبل بوضع كل هذا الكم من المتفجرات في مكان قبل مغادرته"، مشيرا الى أن "الفرق عثرت على المئات من مصانع المتفجرات".
"لا توجد لدينا إحصائية دقيقة لعدد الأطفال الذين أصبحوا معاقين جراء الحرب على تنظيم داعش" يقول الدكتور وليد خالد محمود، مدير مستشفى الميدانى بحمام العليل ،ولكن المستشفى تتلقى حالات لا حصر لها تم فيها بتر الأطراف للأطفال نتيجة سقوط لقذائف الهون أو انفجار عبوات ناسفة فيهم، وهي العبوات التى ترك التنظيم منها إرث لا ينتهى حتى يومنا هذا. 
   يقول دكتور وليد ، مدير المستشفى أنه تم إنشائها لاستقبال حالات الخطرة من المقاتلين فى الجيش والشرطة والحشد الشعبى، ولكن المؤلم أن اكثر الحالات التى تم استقبالها لأطفال، مضيفا ان أغلب الإصابات حالات بتر، تاتجة عن انفجار عبوات ناسفة، أو قذلئف هاون، وعمليات قنص.
مشيرا إلى أن معظم الأطفال أجرو عمليات بتر للأطراف العليا والسفلى، وحالات عديدة لفقدان البصر،وأجريت عمليات كثيرة لأطفال، ونحاول مدهم بأطراف صناعية ، بدأنا تأهيلهم نفسيا حتى يتأقلمو مع وضعهم الجديد والاعتياد على الحركة بالأطراف الجديدة، يقول الطبيب إن قائمة الانتظار للحصول على طرف صناعي تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر>
ونشر تنظيم داعش قنابل قابلة للتفجير وعبوات ناسفة في العديد من المواقع التي تركها، داخل الأحياء المدنية، وهو ما تسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا بين صفوف المدنيين بعد رجوعهم إلى مساكنهم عقب تحرير المدن.
أحمد خلف، أحد الأطفال الذين بتر أحد أطرافه بعد انفجار قذيفة بالقرب منه، بعد عودته إلى مدينته أثناء لعبه مع أقرانه بجوار منزله، بين أنقاض بعض المبانى المهدمة، لتنفجر فيه قذيفة من مخلفات "داعش".
يقول والده "حقول الألغام تمتد لعشرات الكيلومترات وعلى طول الحدود السابقة لمناطق سيطرة التنظيم، معظم حقول الألغام تمر وسط المنازل"،مضيفا هناك مأساة للنازحين العائدين إلى منازلهم والتى لغمها الإرهابيين قبل انسحابهم، ليتركو الموت فى انتظارنا.
مضيفا أن هناك جهود من الهيئة الهندسية لقوات الجيش والحشد، وأيضا بعض الخبراء الدوليين لإزالة الألغام، كما قامو بتعليم الأطفال كيف يمكنهم التعرف على القذائف والبعوات الناسفة والألغام.
يقول بأسى أن الأطفال أصبحة يعرفون الفرق بين شكل اللغم إلا ان العبوات المفخخة توجد فى ألف صورة ويصعب اكتشافها فقد تم تفخيخ لعب الأطفال والمصاحف والأحذية،وأجهزة الموبالايت القديمة.
طفل آخر مأساته أنه فقد البصر مع ضرورة بتر قدميه الاثنين، ليصبح عاجزا على المستويين، تحمله أمه على ظهرها أثناء التنقل، في ظل تلك الظروف القاسية التى يمر بها العراق فإن فرصه في الحياة تكاد معدومة، إذا كان أصحاب النظر لا يتوفر لهم فرص للتعليم فكيف بكفيف مقعد؟.
يجلس يونس فى فراشه بالمستشفى مبتسما، قابضا فى أحد يديه على سبحة من الخرز، يعمل يونس محمد أحمد كراعى غنم،  انفجرت فيه أحد الألغام أثناء تجوله بأغنامه فى الصحراء الواسعة، ليطير أحد ساقيه فورا ، وتبتر الأخرى فى صالة العمليات.
يبدو متقبلا لقدره  بنفس راضيه، قد يجدها البعض غريبة على روح طفل لم يتخطى الثانية عشر من عمره، ولكنها حال الألاف من اطفال سوريا والعراق.






ads
ads
ads
ads
ads
ads